الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
152
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
طاف النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن متفق عليه * وعن أبي الطفيل قال رأيت رسول اللّه يطوف بالبيت على بعير ويستلم الركن بمحجن معه ويقبل المحجن رواه مسلم ذكر الأحاديث الأربعة في المشكاة * وقال النووي في شرح صحيح مسلم انّ للبيت أربعة أركان الركن الأسود والركن اليماني ويقال لهما اليمانيان للتغليب وأمّا الركنان الآخران فيقال لهما الشاميان فالركن الأسود فيه فضيلتان * إحداهما كونه على قواعد إبراهيم عليه السلام * والثانية كون الحجر الأسود فيه وأمّا اليماني ففيه فضيلة واحدة وهي كونه على قواعد إبراهيم وأمّا الركنان الآخران فليس فيهما شيء من هاتين الفضيلتين فلهذا خص الحجر الأسود بسنة الاستلام والتقبيل وأمّا اليماني فيستلم ولا يقبل لانّ فيه فضيلة واحدة وأمّا الركنان الآخران فلا يقبلان ولا يستلمان * وفي تشويق الساجد قال المحب الطبري في كتابه المسمى بالقربى العمل عند أهل العلم في كيفية التقبيل أن يضع شفتيه على الحجر من غير تصويت كما يفعله كثير من الناس انتهى فإنه صح أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قبله من غير صوت وأمّا السجود على الحجر الأسود فقد ورد أنّ ابن عباس قبل الحجر الأسود وسجد عليه وقال رأيت عمر قبله ثم سجد عليه ثم قال رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعل هذا رواه ابن المنذر وأبو يعلى الموصلي والحاكم وصحح اسناده وليس في حديث جابر الطويل المشهور في صفة حج النبيّ ذكر السجود على الحجر الأسود والحنفية لم يذكروا في كتبهم ومناسكهم السجود على الحجر الأسود وأغرب الشيخ فخر الدين الزيلعي الحنفي فقال في شرح الكنز انه يسجد عليه وكأنه أخذ هذا عن الشافعية * وحكى السكاكى من الحنفية عن الشافعي السجود عليه واستدلّ بحديث ابن عباس المذكور ثم قال وعندنا الأولى أن لا يسجد عليه لعدم الرواية في المشاهير وكذلك قاله الطرابلسي وأنكر مالك وضع الخدّ والجبهة عليه وقال إنه بدعة نقله ابن جماعة في منسكه * وقال ابن المنذر انه لا يعلم أحد أنكر ذلك الا مالكا * وفي البحر العميق ثم يستلم الحجر بيده ثم يقبله من غير أن يظهر الصوت في القبلة ويسجد عليه ويكرّر التقبيل والسجود عليه ثلاثا * قال رشيد الدين في مناسكه ينبغي أن يبدأ من جانب الحجر الذي يلي الركن اليماني ليكون مروره على جميع الحجر بجميع بدنه * قال الطرابلسي انما قال هذا ليخرج من خلاف من يشترط المرور على الحجر بجميع بدنه وقال ابن الصلاح ثم النووي انه يستقبل القبلة ويقف على جانب الحجر بحيث يصير جميع الحجر على يمينه ويصير منكبه الأيمن عند طرف الحجر ثم ينوى الطواف ثم يمشى مستقبل الحجر مارّا إلى جهة يمينه حتى يجاوز الحجر فإذا جاوز انفتل وجعل يساره إلى البيت ويمينه إلى خارج البيت ولو فعل هذا من الاوّل فلم يستقبل الحجر عند محاذاته بل جعله عن يساره جاز * ومن البدعة ما يفعله بعض الجهال من استلام الركنين الشاميين وبعضهم يمسح عليهما بيده ويقبلهما وبعضهم يمرّ عليهما ويشير إليهما بيده من غير تقبيل وهذه بدعة منكرة مخالفة لسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم * وقال ابن جماعة في منسكه اتفقت الأئمة الأربعة على أنه لا يستلم الركنان الشاميان ولا يقبلان اقتداء بسيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انتهى * وأما رفع اليدين عند الاستلام فقال القاضي بدر الدين بن جماعة الشافعي في مناسكه الكبرى لا يسنّ ولا يستحب رفع اليدين عند نية الطواف قبل استقبال الحجر الأسود على المذاهب الأربعة ولا يسنّ عند استقبال الحجر الأسود أيضا الاعلى مذهب أبي حنيفة فقط انتهى وأما رفع اليدين وكيفيته على مذهب أبي حنيفة عند استقبال الحجر الأسود فإنه يرفع يديه حذو أذنيه مستقبلا بوجهه الحجر كما في الصلاة لقوله عليه السلام لا ترفع الأيدي الا في سبع مواطن في افتتاح الصلاة وفي القنوت وفي الوتر وفي العيدين وعند استلام الحجر وعلى الصفا والمروة وبعرفات وبجمع