الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

136

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

وقارب بن الأسود قدما على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل وفد ثقيف حين قتل عروة يريد ان فراق ثقيف وأن لا يجامعهم على شيء أبدا فأسلما فقال لهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم توليا من شئتما فقالا لا نتولى الا اللّه ورسوله فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وخالكما أبا سفيان بن حرب فقالا وخالنا أبا سفيان فلما أسلم أهل الطائف ووجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبا سفيان والمغيرة إلى هدم الطاغية سأل أبو مليح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يقضى عن أبيه عروة دينا كان عليه من مال الطاغية فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نعم فقال له قارب بن الأسود وعن الأسود يا رسول اللّه فاقضه وعروة والأسود أخوان لأب وأمّ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انّ الأسود مات مشركا فقال قارب يا رسول اللّه لكن تصل مسلما ذا قرابة يعنى نفسه انما الدين علىّ وأنا الذي أطالب به فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبا سفيان ان يقضى دين عروة والأسود من مال الطاغية فلما جمع المغيرة مالها ذكر أبا سفيان بذلك فقضى منه عنهما * هكذا ذكر ابن إسحاق اسلام أهل الطائف بعقب غزوة تبوك في رمضان من سنة تسع قبل حج أبى بكر بالناس آخر تلك السنة وجعل ابن عقبة قدوم عروة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومقتله في قومه واسلام ثقيف كل ذلك بعد صدر أبى بكر رضى اللّه عنه من حجه وبين حديثه وحديث ابن إسحاق بعض اختلاف رأيت ذكر حديث ابن عقبة وان كان أكثره معادا لأجل ذلك الاختلاف ثم أذكر بعده حجة أبى بكر في الموضع الذي ذكرها فيه ابن إسحاق * قال موسى ابن عقبة فلما صدر أبو بكر من حجه بالناس قدم عروة بن مسعود الثقفي على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأسلم ثم استأذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الرجوع إلى قومه فقال له انى أخاف أن يقتلوك قال لو وجدونى نائما ما أيقظونى فأذن له فرجع إلى الطائف وقدمها عشاء فجاءته ثقيف يسلمون عليه فدعاهم إلى الاسلام ونصح لهم فاتهموه وأغصوه وأسمعوه من الأذى ما لم يكن يخشاه منهم فخرجوا من عنده حتى إذا سحر وسطع الفجر قام عروة على غرفة في داره وتشهد فرماه رجل من ثقيف بسهم فقتله فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما بلغه قتله مثل عروة مثل صاحب يس دعا قومه إلى اللّه فقتلوه وأقبل بعد قتله وفد من ثقيف بضعة عشر رجلاهم أشراف ثقيف وفيهم كنانة بن عبد ياليل وهو رأسهم يومئذ وفيهم عثمان بن أبي العاص وهو أصغر القوم حتى قدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة يريدون الصلح حين رأوا أن قد فتحت مكة وأسلمت عامة العرب فقال المغيرة بن شعبة يا رسول اللّه أنزل علىّ قومي أكرمهم بذلك فانى الحازم فيهم قال لا أمنعك أن تكرم قومك ولكن تنزلهم حيث يسمعون القرآن ويرون الناس فأنزلهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المسجد وبنى لهم خياما لكي يستمعوا القرآن ويروا الناس إذا صلوا وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا خطب لم يذكر نفسه فلما سمعه وفد ثقيف قالوا يأمرنا أن نشهد أنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا يشهد به في خطبته فلما بلغه قولهم قال فانى أوّل من يشهد أنى رسول اللّه وكانوا يغدون على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كل يوم ويخلفون عثمان بن أبي العاص على رحالهم لأنه أصغرهم وكان عثمان كلما رجع الوفد إليه وقالوا بالهاجرة عمد إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسأله عن الدين واستقرأه القرآن فاختلف إليه عثمان مرارا حتى فقه في الدين وعلم وكان إذا وجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نائما عمد إلى أبى بكر وكان يكتم ذلك من أصحابه فأعجب ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأحبه ومكث الوفد يختلفون إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يدعوهم إلى الاسلام فقال له كنانة بن عبد ياليل هل أنت تقاضينا حتى نرجع إلى قومنا ثم نرجع إليه فقال نعم ان أنتم أقررتم بالاسلام قاضيتكم والا فلا قضية ولا صلح بيني وبينكم قالوا رأيت الزنا فانا قوم نغترب ولا بدّ لنا منه قال هو عليكم حرام فانّ اللّه تعالى يقول ولا تقربوا الزنا انه