الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
137
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
كان فاحشة وساء سبيلا قالوا فالربا قال والربا قالوا إنه أموالنا كلها قال فلكم رؤوس أموالكم فقد قال اللّه تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللّه وذروا ما بقي من الربا ان كنتم مؤمنين قالوا فالخمر فإنها عصير أرضنا فلا بدّ لنا منها قال فانّ اللّه تعالى حرّمها فقد قال اللّه تعالى يا أيها الذين آمنوا انما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون فارتفع القوم وخلا بعضهم إلى بعض فقالوا ويحكم انا نخاف ان خالفناه يوما كيوم مكة انطلقوا فأعطوه ما سأل وأجيبوه فأتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا لك ما سألت أرأيت الربة ما ذا نصنع فيها قال اهدموها فقالوا هيهات لو تعلم الربة انا نريد هدمها لقتلت أهلنا فقال عمر ويحك يا ابن عبد ياليل ما أحمقك انما الربة حجر قال انا لم نأتك يا ابن الخطاب ثم قال يا رسول اللّه تول أنت هدمها فانا نخاف أن نهدمها فقال كنانة ائذن لنا قبل يا رسول اللّه ثم ابعث في آثارنا فانى أعلم بقومى فأذن لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأكرمهم فقالوا يا رسول اللّه أمّر علينا رجلا يؤمّنا فأمّر عليهم عثمان بن أبي العاص لما رأى من حرصه على الاسلام وقد كان علم سورا من القرآن قبل أن يخرج * قال كنانة لأصحابه أنا أعلمكم بثقيف فاكتموهم اسلامكم وخوّفوهم الحرب والقتال وأخبروهم أنّ محمدا سألنا أمورا أبيناها عليه سألنا أن نهدم اللات ونبطل أموالنا في الربا ونحرّم الخمر فخرجوا حتى إذا دنوا من الطائف خرجت إليهم ثقيف يتلقونهم فلما رأوهم قد ساروا العنق وقطروا الإبل وتغشوا ثيابهم كهيئة القوم قد حربوا وكربوا قالت ثقيف بعضهم لبعض ما جاؤكم بخير فلما دخلوا حصنهم عمدوا اللات فجلسوا عندها واللات بيت كانوا يتعبدونه ويسترونه ويهدون له الهدى يضاهون به البيت الحرام ثم رجع كل واحد منهم إلى أهله فجاء كل رجل حاميته من ثقيف فسألوه ما ذا جئتم به قالوا أتينا رجلا فظا غليظا يأخذ من أمره ما شاء قد ظهر بالسيف وأداخ العرب ودان الناس له فعرض علينا أمورا شدادا هدم اللات وترك الأموال في الربا الا رؤوس أموالكم وحرّم الخمر والزنا قالت ثقيف واللّه لا نقبل هذا أبدا فقال الوفد أصلحوا السلاح وتهيئوا للقتال وشيدوا حصونكم ورمّوها أي عمروها فمكثت ثقيف بذلك يومين أو ثلاثة تريد القتال ثم ألقى اللّه الرعب في قلوبهم فقالوا واللّه ما لنا به طاقة أداخ العرب كلها فارجعوا إليه فأعطوه ما سأل وصالحوا عليه فلما رأى الوفد أنهم قد رغبوا واختاروا الأمن على الخوف وعلى الحرب قالوا لهم انا قد فرغنا من ذلك قد قاضيناه وأسلمنا وأعطانا ما أحببنا واشترطنا ما أردنا ووجدناه أتقى الناس وأوفاهم وأرحمهم وأصدقهم وقد بورك لكم ولنا في سفرنا ومسيرنا إليه وفيما قاضيناه عليه فقالت ثقيف فلم كتمتم علينا هذا الحديث وغممتمونا بذلك أشدّ الغمّ قالوا أردنا أن ينزع اللّه من قلوبكم نخوة الشيطان فأسلموا مكانهم واستسلموا هدم اللات فمكثوا أياما ثم قدم عليهم رسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد أمّر عليهم خالد بن الوليد وفيهم المغيرة بن شعبة فلما قدموا عليهم عمدوا اللات ليهدموها فتكفأت ثقيف كلها الرجال والنساء والصبيان حتى خرج العواتق من الحجال وهم لا يرون أنها تهدم ويظنون أنها ستمنع فقام المغيرة بن شعبة فقال لأصحابه لأضحكنكم من ثقيف فأخذ الكرزن فضرب به ثم أخذ يرتكض فارتج أهل الطائف بضجة واحدة وقالوا أبعد اللّه المغيرة قد قتلته الربة وفرحوا حين رأوه ساقطا وقالوا من شاء منكم فليقرب وليجهد على هدمها واللّه لا تستطاع أبدا فوثب المغيرة فقال قبحكم اللّه يا معشر ثقيف انما هي لكاع حجارة ومدر ثم ضرب الباب فكسره ثم علا على سورها وعلا الرجال معه فما زالوا يهدمونها حجرا حجرا حتى سووها بالأرض وجعل صاحب المفاتيح يقول ليغضبن الأساس فليخسفن بهم فلما سمع ذلك المغيرة قال لخالد عنى أحفر أساسها فحفروها حتى أخرجوا ترابها وأخذوا حليها وثيابها فبهتت ثقيف وانصرف الوفد إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه