الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

11

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

وطلحوا وقالوا انا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف فبعثهم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى لقاحه * وفي الاكتفاء وكانت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقاح ترعى بناحية الجماوان يرعاها عبد له يقال له يسار كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصابه في غزوة بنى محارب وبنى ثعلبة * وفي رواية بعثهم إلى إبل الصدقة وكأنهما كانا معا فصح الاخبار بالبعث إلى كل منهما * وفي الاكتفاء فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لو خرجتم إلى اللقاح فشربتم من ألبانها وأبوالها فخرجوا إليها فشربوا من ألبانها وأبوالها حتى صحوا وسمنوا وانطوت بطونهم عكنا وعدوا على راعى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذبحوه * وفي رواية وقتلوا راعيها يسارا وقطعوا يده ورجله وغرّزوا الشوك في لسانه وعينيه حتى مات واستاقوا الإبل فلما بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه الخبر في أوّل النهار بعث في أثرهم عشرين فارسا وأمّر عليهم كرز بن جابر الفهري فأدركوهم وأحاطوا بهم وربطوهم فما ارتفع النهار حتى قدموا بهم المدينة وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالغابة فخرجوا بهم نحوه * وفي الاكتفاء فأتى بهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرجعه من غزوة ذي قرد فامر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم * وفي رواية وسمرت أعينهم وصلبوا هنا لك * وفي صحيح البخاري فأمر بمسامير فأحميت فكحلهم وقطع أيديهم وما حسمهم ثم ألقوا في الحرّة يستقون فما سقوا حتى ماتوا قال أنس فكنت أرى أحدهم يكد أو يكدم الأرض بفيه وعن محمد بن سيرين انما فعل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم هذا قبل ان تنزل الحدود كذا في الترمذي قال أبو قلابة هؤلاء قوم سرقوا وقتلوا وحاربوا اللّه ورسوله وكانت اللقاح خمس عشرة لقحة فردّوها الا واحدة وفي الوفاء ذكر أهل السيران اللقاح كانت ترعى بناحية الجماوان * وفي رواية بذى الجدر غربى جبال عير على ستة أميال من المدينة وذكر ابن سعد عن ابن عقبة ان أمير الخيل يومئذ سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرة فأدركوهم وربطوهم وأردفوهم على خيلهم وردّوا الإبل ولم يفقدوا منها الا لقحة واحدة من لقاحه صلى اللّه عليه وسلم تدعى الحناء فسأل عنها فقيل نحروها فلما دخلوا بهم المدينة كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالغابة قال بعضهم وذلك مرجعه من غزوة ذي قرد كما مر فخرجوا بهم نحوه فلقوه بالغابة فقطعت أيديهم وأرجلهم وسملت أعينهم وصلبوا هناك * سرية زيد إلى وادى القرى وفي رجب هذه السنة كانت سرية زيد بن حارثة إلى وادى القرى فقتل من المسلمين قتلى وارتث زيد أي حمل من المعركة رثيثا أي جريحا وبه رمق وهو مبنى للمجهول قاله في القاموس واللّه أعلم * سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل وفي شعبان هذه السنة بعث عبد الرحمن بن عوف إلى بنى كلب بدومة الجندل قال أهل السير دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف فأجلسه بين يديه وعممه بيده وقال اغز باسم اللّه وفي سبيل اللّه فقاتل من كفر باللّه ولا تغدر ولا تقتل وليدا وبعثه إلى بنى كلب بدومة الجندل وقال إن استجابوا لك فتزوّج ابنة ملكهم فسار عبد الرحمن حتى قدم دومة الجندل فمكث ثلاثة أيام يدعوهم إلى الاسلام فأسلم اصبغ بن عمرو الكلبي وكان نصرانيا وكان رئيسهم وأسلم معه ناس كثير من قومه وأقام من أقام على دينه على اعطاء الجزية وتزوّج عبد الرحمن تماضر ابنة الأصبغ فقدم بها المدينة فولدت له أبا سلمة عبد اللّه الأصغر وهو من الفقهاء السبعة بالمدينة ومن أفضل التابعين كذا في المواهب اللدنية وفي الاكتفاء قال عطاء بن أبي رباح سمعت رجلا من أهل البصرة يسأل عبد اللّه ابن عمر بن الخطاب عن ارسال العمامة من خلف الرجل إذا اعتم فقال عبد اللّه سأخبرك عن ذلك ان شاء اللّه تعالى ثم ذكر مجلسا شاهده من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمر فيه عبد الرحمن بن عوف أن يتجهز لسرية بعثه عليها قال فأصبح وقد اعتم بعمامة من كرابيس سود فأدناه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منه ثم نقضها ثم عممه بها وأرسل من خلفه أربع أصابع أو نحوا من ذلك ثم قال هكذا يا ابن عوف فاعتم