الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
12
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
فإنه أحسن وأعرف ثم أمر بلالا أن يدفع إليه اللواء فدفعه إليه فحمد اللّه وصلى على نفسه ثم قال خذه يا ابن عوف اغزوا جميعا في سبيل اللّه فقاتلوا من كفر باللّه لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا فهذا عهد اللّه وسيرة نبيه فيكم فأخذ عبد الرحمن اللواء قال ابن هشام فخرج عبد الرحمن ومن معه إلى دومة الجندل المذكور * بعث علي بن أبي طالب إلى بنى سعد وفي شعبان هذه السنة بعث علي بن أبي طالب في مائة رجل إلى بنى سعد بن بكر بفدك وسببه انه بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان لهم جمعا يريدون أن يمدّوا يهود خيبر فسار علىّ بمن معه فأغاروا عليهم وهم عارون بين فدك وخيبر فأخذوا خمسمائة بعير وألفي شاة وهربت بنو سعد وعزل علىّ طائفة من الإبل الجياد صفى المغنم وقسم الباقي على السرية وقدم بمن معه المدينة ولم يلقوا كيدا * بعث زيد إلى أم قرفة وفي رمضان هذه السنة بعث زيد بن حارثة إلى أم قرفة فاطمة بنت ربيعة بن زيد الفزاري بناحية وادى القرى على سبع ليال من المدينة وكان سببها ان زيد بن حارثة خرج في تجارة إلى الشام ومعه بضائع لأصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فلما كانوا بوادي القرى لقيه ناس من فزارة من بنى بدر فضربوه وضربوا أصحابه وأخذوا ما كان معهم وقدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبره فبعثه صلى اللّه عليه وسلم إليهم فكمن أصحابه بالنهار وساروا بالليل ثم صبحهم زيد وأصحابه فكبروا وأحاطوا بالحاضر وأخذوا أم قرفة وكانت ملكة رئيسة وفي المثل يقال * أمنع وأعز من أم قرفة * لأنه كان يعلق في بيتها خمسون سيفا لخمسين رجلا كلهم لها محرم وهي زوجة مالك بن حذيفة بن بدر كذا في القاموس وأخذوا بنتها جارية بنت مالك بن حذيفة بن بدر وعمد قيس بن المحسر إلى أم قرفة وهي عجوز كبيرة فقتلها قتلا عنيفا وربط برجليها حبلين ثم ربطها بين بعيرين ثم زجرهما فذهبا بها فقطعاها وقدم زيد بن حارثة من وجهه ذلك فقرع باب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقام إليه عريانا يجرّ ثوبه حتى اعتنقه وقبله وسأله فأخبره بما ظفر به واللّه أعلم * سرية عبد اللّه بن عتيك لقتل أبى رافع وفي رمضان هذه السنة كانت سرية عبد اللّه بن عتيك لقتل أبى رافع عبد اللّه تاجر أهل الشام * وفي سيرة ابن هشام وكان سلام ابن أبي الحقيق وهو أبو رافع اليهودي وهو بخيبر فيمن حزب الأحزاب يوم الخندق كذا ذكره ابن سعد هنا انها كانت في رمضان وذكر في ترجمة عبد اللّه بن عتيك انه بعثه في ذي الحجة إلى أبى رافع سنة خمس بعد وقعة بني قريظة وقيل في جمادى الآخرة سنة ثلاث * وفي البخاري قال الزهري بعد قتل كعب بن الأشرف وأرسل معه أربعة فكانوا خمسة عبد اللّه بن عتيك وعبد اللّه بن أنيس وأبا قتادة الحارث بن ربعي والأسود بن الخزاعي ومسعود بن سنان وأمرهم بقتله فذهبوا إلى خيبر فكمنوا فلما هدأت الرجل جاءوا إلى منزله فصعدوا درجة له وقدّموا عبد اللّه بن عتيك لأنه كان يرطن باليهودية فاستفتح وقال جئت أبا رافع بهدية ففتحت له امرأته فلما رأت السلاح أرادت أن تصيح فأشار إليها بالسيف فسكتت فدخلوا عليه فما عرفوه الا ببياضه فعلوه بأسيافهم * وفي البخاري كان أبو رافع يؤدى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويعين عليه وكان في حصن له فلما دنوا منه وقد غربت الشمس وراح الناس بسرحهم قال عبد اللّه لأصحابه اجلسوا مكانكم فانى منطلق ومتلطف للبوّاب لعلى أدخل فأقبل حتى دنا من الباب ثم تقنع بثوبه كأنه يقضى حاجته مبديا انه من أهل الحصن فدخل الناس فهتف به البوّاب يا عبد اللّه ان كنت تريد أن تدخل فادخل فانى أريد أغلق الباب فحسب البوّاب انه من أهل الحصن فدخل عبد اللّه فكمن فلما دخل الناس أغلق البوّاب الباب ثم علق الأقاليد فأخذها بعد ما رقد وافتتح الباب وكان أبو رافع يسمر عنده وكان في علالى له فلما ذهب عنه أهل سمره صعد عبد اللّه فجعل كلما فتح بابا من خارج أغلق عليه من داخل لئلا يصل إليه القوم ان علموا به حتى يقتله فانتهى إليه فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله لا يدرى أين هو