الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
97
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
يتخذه اللّه خليلا ثم إنه وضع السكين على حلقه فلم يحز السكين فشحذه بالحجر مرّتين أو ثلاثا حتى صار كشعلة النار وكل ذلك لم يقطع * وفي أنوار التنزيل روى أنه أمرّ السكين بقوّته على حلقه مرارا فلم يقطع * قال السدّى ضرب اللّه صفيحة من نحاس على حلقه فقال الابن عند ذلك يا أبت كبنى على وجهي لئلا ترى فىّ تغيرا فتدركك رقة فتحول بينك وبين أمر اللّه وأنا لا أنظر إلى الشفرة فأجزع ففعل ذلك إبراهيم ثم وضع السكين على قفاه فانقلب السكين وكان ذلك عند الصخرة بمنى أوفى الموضع المشرف على مسجده أو المنحر الذي ينحر فيه اليوم ونودي أن يا إبراهيم قد صدّقت الرؤيا فنظر إبراهيم فإذا هو بجبريل ومعه كبش أملح أقرن فقال هذا فداء لابنك فاذبحه دونه فكبر جبريل وكبر الكبش وكبر إبراهيم وكبر ابنه فأخذ إبراهيم الكبش وأتى به المنحر من منى فذبحه * قال أكثر المفسرين كان ذلك الكبش رعى في الجنة أربعين خريفا وعن ابن عباس الكبش الذي ذبحه إبراهيم هو الذي قرّبه ابن آدم هابيل فتقبل منه قال الحسن ما فدى إسماعيل إلّا بتيس من الاروى * وفي أنوار التنزيل وعلى أهبط عليه من ثبير وروى أنه هرب منه عند الجمرة فرماه بسبع حصيات حتى أخذه فصار سنة * تزوّج إسماعيل وزيارة أبيه إبراهيم له وفي الاكتفاء ولما بلغ إسماعيل عليه السلام مبلغ الرجال تزوّج امرأة من العماليق فجاء إبراهيم زائرا لإسماعيل وإسماعيل في ماشيته يرعاها ويخرج متنكبا قوسه فيرمى الصيد مع رعيته فجاء إبراهيم عليه السلام إلى منزله فقال السلام عليكم يا أهل البيت فسكتت فلم تردّ الا أن تكون ردّت في نفسها فقال هل من منزل فقالت لا وهائم اللّه إذا قال فكيف طعامكم وشرابكم وشاؤكم فذكرت جهدا فقالت أما الطعام فلا طعام وأما الشاة فإنما نحلب الشاة بعد الشاة المصرّاة وأما الماء فعلى ما ترى من الغلظ قال فأين رب البيت قالت في حاجته قال فإذا جاء فأقرئه السلام وقولي له غير عتبة بيتك ثم رجع إبراهيم إلى منزله وأقبل إسماعيل راجعا إلى منزله بعد ذلك بما شاء اللّه عز وجل فلمّا انتهى إلى منزله سأل امرأته هل جاءك أحد فأخبرته بإبراهيم وقوله وما قالت له * وفي رواية قالت جاءني شيخ صفته كذا وكذا كالمستخفة بشأنه ففارقها وأقام ما شاء اللّه أن يقيم وكانت العماليق هم ولاة الحكم بمكة فضيعوا حرمة الحرم واستحلوا منه أمورا عظاما ونالوا ما لم يكونوا ينالون فقام فيهم رجل منهم يقال له عموق فقال يا قوم أبقوا على أنفسكم فقد رأيتم وسمعتم من أهلك من هذه الأمم فلا تفعلوا وتواصلوا ولا تستخفوا بحرم اللّه عز وجل وموضع بيته فلم يقبلوا ذلك منه وتمادوا في هلكة أنفسهم ثم إن جرهما وقطورا وهما ابنا عم خرجوا سيارة من اليمن أجدبت البلاد عليهم فساروا بذراريهم وأموالهم فلما قدموا مكة رأوا فيها ماء معينا وشجرا ملتفا ونباتا كثيرا وسعة من البلاد ودفئا في الشتاء فقالوا ان هذا الموضع يجمع لنا ما نريد فأعجبهم ونزلوا به وكان لا يخرج من اليمن قوم الا ولهم ملك يقيم أمرهم سنة فيهم جروا عليها واعتادوها ولو كانوا نفرا يسيرا فكان مضاض بن عمرو على قومه من جرهم وكان على قطورا السميدع بن هوثر فنزل مضاض بجرهم أعلا مكة وكان حوزهم وجه الكعبة الركن الأسود والمقام وموضع زمزم مصعدا يمينا وشمالا وقيقعان إلى أعلا الوادي ونزل السميدع بقطوراء أسفل مكة وأجيادا وكان حوزهم ظهر الكعبة والركن اليماني والغربى والاجيادين والثنية إلى الرمضة فلما جازوا ذهبت العماليق إلى أن ينازعوهم أمرهم فعلت أيديهم على العماليق وأخرجوهم من الحرم كله فصاروا في أطرافه لا يدخلونه وجعل مضاض والسميدع يقطعان المنازل لمن ورد عليهما من قومهما فكثروا وأثروا فكان مضاض يعشر كل من دخل مكة من أعلاها والسميدع بعشر كل من دخل من أسفلها وكلّ على قومه لا يدخل أحدهما على صاحبه وكانوا عربا وكان اللسان عربيا ونشأ إسماعيل فيهم وأخذ بلسانهم وتعلم العربية منهم وكان أنفسهم وأعجبهم وكان إبراهيم يزور إسماعيل فلما نظر إلى جرهم نظر إلى لسان