الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

98

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

عجيب واعراب وسمع كلاما حسنا فقول ابن عباس أوّل من تكلم بالعربية إسماعيل فالمراد منه أنه أوّل من تكلم بالعربية الفصيحة البليغة إسماعيل ومع أنه تعلم أصل اللغة منهم فاقهم في الفصاحة والبلاغة ونظر إسماعيل إلى رعلة بنت مضاض بن عمرو فأعجبته فحطبها إلى أبيها فتزوّجها فجاء إبراهيم زائرا لإسماعيل فجاء إلى بيت إسماعيل فقال السلام عليكم أهل البيت ورحمة اللّه وبركاته فقامت إليه المرأة فردّت عليه ورحبت به فقال كيف عيشكم ولبنكم وماشيتكم فقالت خير عيش نحمد اللّه عز وجل نحن في لبن كثير ولحم كثير وماء طيب قال هل من حب قالت يكون ان شاء اللّه ونحن في نعم قال بارك اللّه لكم قال أبو الجهم فكان أبى يقول ليس أحد يخلى عن اللحم والماء بغير مكة الا اشتكى بطنه ولعمري لو وجد عندها حبا لدعا فيه بالبركة فكانت أرض زرع ويقال إن إبراهيم قال لها ما طعامكم قالت اللحم واللبن قال فما شرابكم قالت اللبن والماء قال بارك اللّه لكم في طعامكم وشرابكم فاللبن طعام وشراب قالت فانزل رحمك اللّه فاطعم واشرب قال إني لا أستطيع النزول قالت فانى أراك شعثا أفلا أغسل رأسك وأدهنه قال بلى ان شئت فجاءته بالمقام وهو يومئذ حجر رطب أبيض مثل المهاة ملقى في بيت إسماعيل فوضع عليه قدمه اليمنى وقدّم إليها رأسه وهو على دابته فغسلت شق رأسه الأيمن فلما فرغت حوّلت له المقام حتى وضع عليه قدمه اليسرى وقدّم إليها رأسه فغسلت بشق رأسه الأيسر فالاثر الذي في المقام من ذلك * قال أبو الجهم فقد رأيت موضع العقب والإصبع وعن الواقدي من غير حديث أبي الجهم أن أبا سعيد الخدري سأل عبد اللّه بن سلام عن الأثر الذي في المقام فقال كانت الحجارة على ما هي عليه اليوم الا أن اللّه جل ثناؤه أراد أن يجعل المقام آية من آياته قال أبو الجهم فلما فرغت يعنى المرأة من غسل رأس إبراهيم عليه السلام قال لها إذا جاء إسماعيل فقولي له أثبت عتبة بابك فان صلاح المنزل العتبة فلما جاء إسماعيل قال لها هل جاءك أحد بعدى فأخبرته بإبراهيم وما صنعت به ثم قال هل قال لك أن تقولي شيئا قالت قال لي أثبت عتبة بابك فان صلاح المنزل العتبة ففرح إسماعيل وقال أتدرين من هو قالت لا قال هذا خليل اللّه إبراهيم أبى وأما قوله أثبت عتبة بابك فقد أمرني أن أقرّك وقد كنت علىّ كريمة وقد ازددت علىّ كرامة فصاحت وبكت فقال مالك قالت أن لا أكون علمت من هو فأكرمه وأصنع به غير الذي صنعت فقال لها إسماعيل لا تبكى ولا تجزعي فقد أحسنت ولم تكوني تقديرين أن تفعلي فوق الذي فعلت ولم يكن ليزيدك على الذي صنع بك فولدت لإسماعيل عشرة ذكور نابت أحدهم كذا في الاكتفاء وشفاء الغرام * وفي سيرة ابن هشام عن محمد بن إسحاق قال ولد إسماعيل بن إبراهيم اثنا عشر رجلا وهم نابت وكان أكبرهم وقيدر واذبل ومنشى ومشمع وماشى وذما وأزد وطيما وأيطور ونبش وقيذما وأمّهم بنت مضاض بن عمرو الجرهمى قال ابن هشام ويقال مضاض وجرهم من قحطان وقحطان أبو اليمن كلها وإليه يجتمع نسبها ابن غابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح وقال ابن إسحاق جرهم بن يقطن بن عيبر بن شالخ وقحطان بن عيبر بن شالخ وقال ابن هشام العرب كلها من إسماعيل وقحطان وبعض اليمن يقول قحطان من ولد إسماعيل ويقول إسماعيل أبو العرب كلها بناء الكعبة فلما بلغ إسماعيل ثلاثين سنة وقيل عشرين وقيل ستا وعشرين وإبراهيم يومئذ ابن مائة سنة وهو بالشام أوحى اللّه عز وجل إليه أن ابن لي بيتا قال إبراهيم رب أين أبنيه فأوحى اللّه إليه أن اتبع السكينة وهي ريح لها وجه وجناحان ومع إبراهيم الملك والصرد فانتهوا بإبراهيم إلى مكة فنزل إسماعيل إلى الموضع الذي بوّأه اللّه عز وجل إبراهيم * وفي رواية بعث اللّه السكينة لتدله على موضع البيت وهي ريح خجوج لها رأسان شبه الحية يتبع أحدهما صاحبه وأمر إبراهيم أن يبنى حيث تستقرّ السكينة فتبعها إبراهيم حتى أتيا مكة فتطوّقت السكينة على موضع