الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
86
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
إلى نفسه فيبست يده وجعل سقف البيت وجدر انه تتحرّك فخاف على نفسه فابتدر إلى صحن الدار فانهدم البيت فسألها الملك فأخبرته أنها امرأة إبراهيم وانه رجل صالح فقال لها ادعى اللّه أن يعافيني ويبرئ يدي فدعت فشفيت ثم هم بهما فيبست يداه وقيل فصر مكانه وهكذا إلى ثلاث مرّات ثم وهب لها جارية اسمها هاجر * ذكر هاجر قال ابن هشام تقول العرب هاجر وآجر فتبدل الألف من الهاء كما قالوا هراق الماء وأراق الماء وغيره وهاجر من أهل أرض مصر * قال ابن لهيعة هاجر من أرض العرب من قرية كانت أمام القرى من أرض مصر كذا في سيرة ابن هشام يقال إن هاجر كانت قبل الرق بنت ملك من ملوك القبط فأخدمها إياها وخلى سبيلها وقال هذه لك لما نظرت إلى شعرك وكان إبراهيم يرى تلك الأحوال من وراء الجدار وكان لا يولد له من سارة ولد فوهبت هاجر له وقالت عسى اللّه أن يرزقك منها ولدا فحملت هاجر بإسماعيل وولدته * وفي سيرة مغلطاى تفسيره مطيع اللّه وهو الذبيح ويلقب اعراق الثرى وأما لوط بن هاران بن تارخ فنزل المؤتفكة وبينها وبين السبع منزل إبراهيم مسيرة يوم وليلة * وفي أنوار التنزيل المؤتفكات قريات قوم لوط ائتفكت بهم أي انقلبت فصار عاليها سافلها وأمطروا حجارة من سجيل * وفي ضبط أسمائها اختلاف ففي العمدة المؤتفكات مدائن قوم لوط وهي سادوما وداروما وعامورا وصبورا وسدوم قيل كانت في أرض العجم في مفازة بين سجستان وكرمان ولم يتحقق بل التحقيق أنها كانت في أرض العرب وكانت خمس مدائن صنعه وصعوه وعمره وحزره وسدوم * وفي بعض التفاسير سدوما وهي أعظم مدائنهم وعامورا وداروما وصابورا وصعورا وكان في كل مدينة ألف ألف انسان فبعث اللّه لوطا إليهم قال اللّه تعالى ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين يعنى الشام بارك اللّه فيها بالخصب وكثرة الأشجار والأثمار والأنهار يطيب فيها عيش الغنىّ والفقير وبعث اللّه أكثر الأنبياء منها * عن أبىّ بن كعب انما سماها اللّه مباركة لأنه ما من ماء عذب الا وينبع أصله من تحت صخرة بيت المقدس وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول إنها ستكون هجرة بعد هجرة فخيار الناس إلى مهاجر إبراهيم * وفي الحديث طوبى لأهل الشام قيل ولم ذلك قال لان ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليه كذا في العمدة * وفي الكشاف قيل كانت المؤتفكة خمس مدائن وقيل كانوا أربعة آلاف بين الشام والمدينة فأمطر اللّه عليهم الكبريت والنار وقيل خسف بالمقيمين وأمطرت الحجارة على مسافريهم وشذاذهم وقيل أمطرت عليهم ثم خسف بهم وروى أن تاجرا منهم كان في الحرم فوقف له الحجر أربعين يوما حتى قضى تجارته وخرج من الحرم فوقع عليه * وفي العرائس جاءه الحجر ليصيبه فمنعته ملائكة الحرم وردّوه وقالوا له ارجع فان الرجل في حرم اللّه فحجز الحجر وبقي خارجا عن مكة أربعين يوما معلقا في السماء فلما قضى الرجل حاجته وخرج من الحرم أصابه الحجر فقتله * وفي لباب التأويل قال ابن جريج كان في قرى قوم لوط أربعة آلاف ألف وفيه أيضا قرى قوم لوط خمس مدائن أكبرها سدوم وهي المؤتفكات ويقال كان فيها أربعمائة ألف وقيل أربعة آلاف ألف * وفي العرائس كانت مدائن قوم لوط خمسا سادوما وعامورا وداروما وصبورا ثم سدوم كما مرّ من رواية العمدة وهي القرية العظمى وكان في هذه القرية أربعون ألف فقير فلما أصبحوا أدخل جبريل جناحه تحت قراهم الأربع وفي كل قرية مائة ألف أو يزيدون ثم رفعها على خافقة من جناحه وفي رواية فاقتلع أرضهم من سبع أرضين فحملها حتى بلغ بها إلى السماء الدنيا حتى سمع أهل السماء الدنيا نباح كلابهم وصراخ ديوكهم ولم يكفأ لهم اناء ولم ينتبه نائم ثم قلبها وجعل عاليها سافلها فلهذا سميت المؤتفكات أي المنقلبات وكان هؤلاء يأتون الذكران وما سبقهم بها أحد من العالمين وأما القرية الخامسة فإنها نجت من العذاب لأنها آمنت وكانت امرأة لوط موالية لأهل