الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

87

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

سدوم وسمعت بالهدّة فالتفتت وقالت وا قوماه فأتاها حجر فقتلها وقال خلف مسخت حجرا وكانت تسمى هلسفع وقيل واعلة وعن ابن عياش قال سألت أبا جعفر أعذب اللّه نساء قوم لوط بذنوب رجالهم قال إن اللّه تعالى أعدل من ذلك وانما استغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء فوجبت العقوبة عليهم جميعا وعن ابن سعيد قال انما فعل ذلك من قوم لوط نيف وثلاثون رجلا لا يبلغون الأربعين فأهلكهم اللّه تعالى جميعا وكان ذلك بعد ما مضى تسع وتسعون سنة من عمر إبراهيم عليه السلام * ( ذكر الشام والأرض المقدّسة والقدس والخليل ) * في الانس الجليل في تاريخ القدس والخليل أن الأوائل قسموا الشام خمسة أقسام الشام الأولى فلسطين بكسر الفاء وفتح اللام سميت بذلك لان أوّل من نزلها فلسطين من أولاد يونان بن يافث بن نوح وواسطة بلدها الرملة فهي أرض سهلة كثيرة الأشجار والنخيل وحولها مزارع ومغارس كثيرة وهي من جملة الثغور فان البحر المالح قريب منها نحو نصف بريد من جهة الغرب وكانت في عهد بني إسرائيل متسعة عظيمة البناء وكان جالوت أحد جبابرة الكنعانيين ملكه بجوار فلسطين * وفي أنوار التنزيل أن جالوت ومن معه من العمالقة كانوا يسكنون ساحل بحر الروم بين مصر وفلسطين فظهروا على بني إسرائيل فأخذوا ديارهم وسبوا أولادهم وأسروا من أولاد الملوك أربعمائة وأربعين وان يونس أقام بها ثم توجه إلى بيت المقدس يعبد اللّه فيه وبظاهرها من جهة الشمال على مسافة قريبة منها لدّ وكان منزلا جميلا فيه ناس يعمرونه وكانت تنزل فيه القوافل الواصلة من مصر إلى الشام وفي الحديث ان عيسى ابن مريم يقتل الدجال بباب لد وكان بلد كنيسة محكمة البناء وللنصارى بها اعتقاد وقد خربها الملك صلاح الدين وبظاهر لدّ من جهة المشرق مشهد يقال إن به قبر عبد الرحمن بن عوف الصحابي وأوّل حدود فلسطين من طريق مصرامج وهو العريش ثم يليها غزة ثم رملة ومن مدن فلسطين ايلياء بالمدّ ككبرياء وحكى فيها القصر وهي مدينة بيت المقدس ومن أسمائها شلم بالشين المعجمة وتشديد اللام ويروى بالمهملة وكسر اللام ويروى سلم معناه بالعبرانية دار السلام * وفي بعض الكتب دعيت بيت المقدس اورى سلم ودعيت الجنة دار السلام وصهيون بكسر الصاد كذا في الانس الجليل وبينها وبين الرملة ستة فراسخ وهي ثمانية عشر ميلا صخار ووهاد ومن مدن فلسطين عسقلان ونابلس ومدينة إبراهيم الخليل ومسافة فلسطين من امج إلى حدّ اللجون للراكب المجدّ يومان وأما سير الأثقال فأكثر من أربعة أيام وعرضها من يافا إلى أريحاء مسافة يومين واللّه أعلم والشام الثانية الحوران ومدينته العظمى طبرية والشام الثالثة الغوطة ومدينتها العظمى دمشق والشام الرابعة حمص وتوابعها والشام الخامسة قنسرين ومدينته العظمى حلب وأما قسمة حدود الأرض المقدّسة من الشام فحدّها القبلي أرض الحجاز يفصل بينهما جبال سورى وهي جبال منيعة بينها وبين أيلة نحو مرحلة وسطح أيلة هو أوّل حدود الحجاز وهي من تيه بني إسرائيل وبينها وبين بيت المقدس نحو ثمانية أيام بسير الأثقال * وفي الكشاف بلاد التيه ما بين بيت المقدس إلى قنسرين وهي اثنا عشر فرسخا في ثمانية فراسخ وحدّها الشرقي من بعد دومة الجندل برية السماوة وهي كبيرة ممتدّة إلى العراق ينزلها عرب الشام ومسافتها عن بيت المقدس نحو مسافة أيلة وحدّها الشمالي مما يلي الشرق نهر الفرات على قول الحافظ الذهبي مؤرّخ الشام ومسافته عن بيت المقدس نحو عشرين يوما بسير الأثقال فيدخل في هذا الحدّ المملكة الشامية بكمالها وحدّها الغربى بحر الروم وهو البحر المالح ومسافته من بيت المقدس من جهة فلسطين نحو يومين وحدّها الجنوبي رملة مصر والعريش ومسافته من بيت المقدس نحو خمسة أيام بسير الأثقال ثم يليه تيه بني إسرائيل وطور سيناء ويمتدّ من تلك الجهة إلى تبوك ثم إلى دومة الجندل المتصلة بالحدّ الشرقي ومن الأرض