الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

74

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

الألسنة وكانوا سبعة اخوة وهم عاد وكان أعظمهم بطشا وأقواهم وثمود وصحار وطسم وجديس وجاشم ووبار وقد احتقروا الناس وملكوا على أنفسهم شديد بن عمليق بن عاد وأخاه عمليق العمالقة شدّاد بن عاد ولما وقع التخالف والتبلبل ببابل أوّل من رحل عاد بن ارم وولده وسار نحو المشرق فسمع مناديا في الهواء يا عاد خذ يمنة فلذلك سموا باليمن فسار أمام ولده فسبق إلى أرض اليمن واستوطنها وفرّق ولده فيها ثمّ تبعه أخوه ثمود في أهله وماله فسار حتى نزل بين الحجاز والشام وكان ذا ماء وشجر ثم تبعهما أخوهما طسم في أهله وماله وولده وسار نحو عمان والبحرين وهو أمامهم حتى أتى عمان فرأى بلادا واسعة كثيرة الماء والكلإ فنزلها وفرّق أولاده فيها ثم تبعهم أخوهم جديس فسار بأهله وولده حتى أتى اليمامة فرأى بلادا واسعة طيبة التربة قريبة الماء فنزل فيها وكان يسمى إذ ذاك جو فوجه بعض ولده إلى هجر فاحتوى عليها فنزل بها ثم تبعهم أخوهم صحار في ولده وماله وأهله ولزم السمت الذي سلكه أخوه عاد فسار حتى نزل تهامة والحجاز وأقام بها وفرّق أولاده فيما بين الطائف إلى جبلى طي ثم تبعهم أخوهم جاشم وكان أجملهم وجها فسار أمام قومه يقفو آثار صحار حتى لحقه وقد استوطن تهامة والحجاز حتى أقام معه بها وتفرّق أولاده فيما بين الحرم إلى حدّ سفوان ثم تبعهم أخوهم الأصغر وبار بأهله وسار إلى رمل عالج على شاطئ بحر القلزم بحر كثير الخير فهؤلاء العرب السالفة الأولى الذين انقرضوا إلى آخرهم وهؤلاء الذين احتقروا الناس لكثرتهم وتفرّقوا وملكوا عليهم شديد بن عمليق بن عاد وانه كان أشدّ رجل في الجبابرة من ولد عاد وأعقلهم * وفي نظام التواريخ اعلم أن لارم أخي أرفخشد سبعة بنين عاد وثمود وصحار وطسم وجديس ووبار فسار عاد إلى اليمن وثمود إلى ما بين الحجاز والشام وصحار إلى أراضي طي وطسم إلى عمان والبحرين وجديس إلى أرض يمامة وجاشم إلى ما بين الحرم وسفوان ووبار إلى أرض سميت به وكثر أولاد عاد حتى استولوا وكان كبيرهم عمليق بن عاد ولما توفى ملك شدّاد وشديد من أولاد عاد وغلبا فبعث الضحاك إلى أرض بابل وفارس ليقهر جمشيد فنزل الضحاك هناك وشرع في الظلم فأرسل اللّه تعالى هود بن خلد بن الخلود بن عيص بن عمليق فدعا عادا فلم يلتفت إليه شدّاد فأهلكهم اللّه تعالى بالريح العقيم وملك مرثد بن شدّاد وآمن بهود عليه السلام وكان معه بحضر موت حتى توفيا * قال وكان نوح نبيا مرسلا من أولى العزم وأوّل نبي نسخت شريعته شريعة من قبله فنسخت شريعة آدم وكان إدريس على شريعة آدم ويدعو الخلق إليها * وفي معالم التنزيل كان نوح أطول الأنبياء عمرا وجعلت معجزته في نفسه فإنه عمر ألف سنة أو أكثر ولم ينقص له سنّ ولم تشب له شعرة ولم تنقص له قوّة ولم يصبر نبىّ على أذى قومه مثل ما صبر هو على أذى قومه على طول عمره * ( ذكر الضحاك ) * الفرس تقول له بيوراسب واژدرهايى والعرب تنقله وتعربه وتسميه الضحاك في الكامل قال ابن هشام وابن الكلبي ملك الضحاك بعد جمشيد فيما يزعمون ألف سنة ونزل السواد في قرية يقال لها برس في ناحية طريق الكوفة وملك الأرض كلها وسار بالجور والتعسف وبسط يده في القتل وكان أوّل من سنّ الصلب والقطع وأوّل من وضع العشور وضرب الدراهم قال بلغنا أن الضحاك هو النمروذ وان إبراهيم الخليل ولد في زمانه وانه صاحبه الذي أراد احراقه وتزعم الفرس أن الملك لم يكن الا للبطن الذي منه أو شهنج وجم وطهمورث وان الضحاك كان غاصبا وانه غصب أهل الأرض بسحره وخبثه وكان ساحرا فاجرا ويهوّل عليهم بالحيتين اللتين كانتا على منكبيه وقال كثير من أهل الكتب ان الذي كان على منكبيه كانا لحمتين طويلتين كل واحدة منهما كرأس الثعبان وكان يسترهما بالثياب ويذكر على طريق التهويل انهما حيتان تقتضيانه الطعام وكانتا تتحرّكان تحت ثوبه إذا جاعتا ولقى الناس منه جهدا شديدا وذبح