الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

75

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

الصبيان لان اللحمتين اللتين كانتا على منكبيه كانتا تضربان فإذا طلاهما بدماغ انسان سكنا وكان يذبح كل يوم رجلين فلم يزل الناس كذلك حتى إذا أراد اللّه اهلاكه وثب رجل من العامّة من أهل أصفهان يقال له كأبى الحدّاد بسبب ابنين له أخذهما أصحاب الضحاك بسبب اللحمتين اللتين كانتا على منكبيه وأخذ كأبى بيده عصا فعلق بطرفها جرابا كان معه ثم نصب ذلك العلم ودعا الناس إلى مجاهدة الضحاك ومحاربته فأسرع إلى اجابته خلق كثير لما كانوا فيه من البلاء وفنون الجور فلما غلب كأبى تفاءل الناس بذلك العلم وعظموه وزادوا فيه حتى صار عند ملوك العجم علمهم الأكبر الذي يتبرّكون به وسموه درفش كابيان فسار كأبى بمن اتبعه والتفت إليه فلما أشرف على الضحاك قذف في قلب الضحاك منه الرعب فهرب من منازله وخلى مكانه فاجتمع الأعاجم إلى كأبى وكان افريدون بن القيان مستخفيا من الضحاك فواقى كأبى ومن معه فاستبشروا بموافاته فملكوه وصار كأبى والوجوه لافريدون أعوانا على أمره وبعض الفرس يزعم أن افريدون قتله يوم النيروز فقال العجم عند قتله امروز نوروز أي استقبلنا الدهر بيوم جديد فاتخذوه عيدا فلما ملك افريدون وأحكم ما يحتاج إليه واحتوى على منازل الضحاك سار كأبى أثره فأسره بدماوند في جبالها وكان أمره يوم المهرجان فقال العجم آمد مهرجان لقتل من كان يذبح * ( ذكر افريدون ) * في الكامل هو افريدون القيان وهو من ولد جمشيد وزعم بعض نسابة الفرس ان نوحا هو افريدون الذي قهر الضحاك وسلب ملكه وزعم بعضهم أن افريدون هو ذو القرنين صاحب إبراهيم الذي ذكره اللّه تعالى في كتابه العزيز وأما باقي نسابة الفرس فإنهم ينسبون افريدون إلى جمشيد الملك وان بينهما عشر آباء كلهم يسمون القيان خوفا من الضحاك وانما كانوا يميزون بألقاب لقبوها وكان يقال لأحدهم القيان صاحب البقر الحمر والقيان صاحب البقر البلق وأشباه ذلك وكان افريدون أوّل من ملك الفيلة وامتطاها ونتج البغال واتخذ الإوز والحمام وردّ المظالم وأمر الناس بعبادة اللّه تعالى والانصاف والاحسان وردّ على الناس ما كان الضحاك غصبها من الأرضين وغيرها الا ما لم يوجد له صاحب فإنه وقفه على المساكين وهو أوّل من نظر في علم الطب وكان له ثلاثة بنين اسم الأكبر سلم والثاني طورج والثالث ايرج فخاف أن يختلفوا بعده فقسم ملكه بينهم أثلاثا وجعل ذلك في سهام كتب أسماءهم عليها وأمر كل واحد منهم فأخذ سهما فصارت الروم وناحية العرب لسلم وصارت الترك والصين لطورج وصارت العراق والسند والهند والحجاز وغيرها لايرج وهو الثالث وكان يحبه وأعطاه التاج والسرير ومات افريدون ونشأت العداوة بين أولاده من بعده ولم يزل التحاسد ينمو بينهم إلى أن وثب طورج وسلم على أخيهما ايرج فقتلاه وابنين كانا لايرج وملكا الأرض بينهما ثلاثمائة سنة وكان ملك افريدون خمسمائة سنة انتهى فتزوّج نوح عمورة وكانت من الصالحات القانتات فولدت له ساما الصحيح عند أهل الأخبار وأهل التوراة ان ساما وحاما ويافث ولدوا لنوح بعد أن مضى من عمره خمسمائة سنة وقال قتادة ووهب بن منبه ان الناس كلهم من ذرّية نوح ولذا يقال له آدم الثاني * وفي معالم التنزيل عن ابن عباس لما خرج نوح من السفينة مات من كان معه من الرجال والنساء الا أولاده ونساءهم ونزل جبريل عليه خمسين مرة وقبره بكرك نوح وكان لنوح أربعة بنين الاوّل سام ولد بسلمى قبل الطوفان بثمان وتسعين سنة وهو بكر أبيه ووصيه وولىّ عهده كذا في العرائس * وفي رواية كان سام الأوسط وكان يافث أسنّ منه وانما قدّم لان الأنبياء من نسله وولد له ارم وأسود وأرفخشد وعويلم ولاود * وسام أبو العرب وفارس والروم وكان هو القيم بعد نوح في الأرض ومن ولده الأنبياء كلهم عربهم وعجمهم وجعل في ذرّيته النبوّة والكتاب واليمن كلها من ولده وعاد وثمود وطسم وجديس والفرس من ولده وقد مرت الإشارة