الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

7

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

قال في شواهد النبوّة اعلم أن النبيّ عبارة عن انسان أنزل عليه شريعة من عند اللّه بطريق الوحي تتضمن تلك الشريعة بيان كيفية تعبده للّه تعالى فإذا أمر بتبليغها إلى الغير يسمى رسولا * وفي الفتوحات المكية النبيّ هو الذي يأتيه الملك بالوحي من عند اللّه يتضمن ذلك الوحي شريعة يتعبد بها في نفسه فان بعث بها إلى غيره كان رسولا * وفي شرح العقائد العضدية للشيخ جلال الدين الدواني النبيّ انسان بعثه اللّه إلى الخلق لتبليغ ما أوحاه اللّه إليه والرسول قد يستعمل مراد فاله وقد يختص بمن هو صاحب كتاب فيكون أخص من النبيّ * وفي أنوار التنزيل الرسول من بعثه اللّه تعالى بشريعة مجدّدة يدعو الناس إليها والنبيّ يعمه ومن بعثه لتقرير شرع سابق كأنبياء بني إسرائيل الذين كانوا بين موسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام ولذلك شبه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم علماء أمّته بهم حيث قال علماء أمّتى كأنبياء بني إسرائيل فالنبي أعم من الرسول ويدل عليه أنه سئل صلى اللّه عليه وسلم عن الأنبياء فقال مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا قيل - كم الرسل منهم قال ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا * وقيل الرسول من جمع إلى المعجزة كتابا منزلا عليه والنبيّ غير الرسول من لا كتاب له وقيل الرسول من يأتيه الملك بالوحي والنبيّ يقال له ولمن يوحى إليه في المنام * وفي العروة الوثقى كل من كان تصرفه في ظواهر الخلق فهو سلطان وكل من كان تصرفه في ظواهر الخلق وبواطن المؤمنين به مؤيدا من عند اللّه مستغنيا بنفسه في التلقي من ربه عن بشر مثله فهو نبىّ فالنبي سلطان في الظاهر ولىّ في الباطن مستغن في ارشاد الخلق عن بشر مثله فإذا اجتمعت السلطنة والولاية في شخص واحد انتشر العدل في الظاهر والباطن ويتم امر معاش الناس ومعادهم على نحو أكمل وأفضل والرسول عامّ يطلق على الملك والبشر والنبيّ خاص لا يطلق الا على البشر * وفي معالم التنزيل وجملتهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا والرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر كما مر والمذكور في القرآن باسم العلم ثمانية وعشرون نبيا * وفي الينابيع روى الكلبي عن كعب الأحبار أن عدد الأنبياء ألفا ألف ومائتا ألف وخمسة وعشرون ألفا والرسل ثلاثمائة وثلاثة عشر * وفي العمدة لم يبعث اللّه نبيا من أهل البادية قط ولا من النساء ولا من الجنّ ويؤيده قوله تعالى وما أرسلنا من قبلك الا رجالا نوحى إليهم من أهل القرى وسيجيء الخلاف في نبوّة النساء في الباب السابع في حوادث السنة الخامسة والعشرين من النبوّة * وفي ربيع الأبرار للزمخشري عن فرقد السنجي لم يبعث نبىّ قط من مصر من الأمصار وانما بعثوا من القرى لان أهل الأمصار أهل السواد والريف وأهل القرى أرق وعن أبي ذرّ الغفاري قال قلت يا رسول اللّه من أوّل الأنبياء قال آدم فقلت أنبيّ مرسل قال نعم ثم قال يا أبا ذرّ أربعة سريانيون آدم وشيث وأخنوخ وهو إدريس وهو أوّل من خط وخاط ونوح وأربعة من العرب هود وصالح وشعيب ونبيك يا أبا ذرّ وأوّل أنبياء بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى قلت كم أنزل اللّه من كتاب قال مائة صحيفة وأربعة كتب على شيث خمسين صحيفة وعلى أخنوخ ثلاثين صحيفة وعلى إبراهيم عشر صحائف وعلى موسى قبل التوراة عشر صحائف وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ولم يذكر آدم في هذه الرواية * وفي الينابيع وعلى آدم عشر صحائف ولم يذكر صحف موسى وقال وأنزل التوراة على موسى والزبور على داود والإنجيل على عيسى والفرقان على نبيكم * وفي المدارك أنزل التوراة وهي سبعون وقر بعير لم يقرأها كلها الا أربعة موسى ويوشع وعزير وعيسى عليهم السلام * وفي بحر العلوم وعشرين صحيفة على إبراهيم والتوراة على موسى ألف سورة كل سورة ألف آية والإنجيل على عيسى والزبور على داود والفرقان على محمد صلى اللّه عليه وسلم * وفي الانسان الكامل الزبور لفظة سريانية وهي بمعنى الكتاب فاستعملها العرب حتى أنزل اللّه تعالى وكل شيء فعلوه في الزبر أي في الكتب وأنزل الزبور على داود آيات مفصلات ولكنه لم يخرجه إلى قومه