الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
8
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
إلّا جملة واحدة بعد أن كمل اللّه نزوله عليه وكان داود ألطف الناس محاورة وأحسنهم شمائل وكان نحيف البدن قصير القامة ذا قوّة شديدة كثير الاطلاع على العلوم المستعملة في زمانه مطلب نفيس في نغمات داود * وفي العرائس قال وهب وكعب كان داود عليه السلام أحمر الوجه دقيق الساقين سبط الرأس قليل الشعر أبيض الجسم طويل اللحية فيها جعودة حسن الصوت وكان إذا تلا الزبور وقفت الحيوانات حوله من الوحوش والطيور وكان يهلك الناس في مجلسه من صوته الحسن ونغمته اللذيذة والترجيع والألحان ولم يعط أحد من خلق اللّه مثل صوته وكان يقرأ الزبور تسعين لحنا لحنة منها يفيق المجنون والمغمى عليه وما صنعت المزامير والعيدان والبرابط وسائر أنواع الأوتار والملاهي الاعلى نغماته وأجناس صوته بتعليم إبليس وعفاريته انتهى كلام العرائس * وفي كتاب طهارة القلوب للشيخ العارف عبد العزيز الديرينى يروى أن داود عليه السلام كان إذا أراد أن ينوح على ذنبه مكث سبعة أيام بلياليها لا يأكل ولا يشرب ولا يقرب النساء ثم يخرج له منبرا إلى البرية ثم يأمر سليمان عليه السلام أن ينادى بصوت عال من أراد أن يسمع نوح داود فليأت فتأتي الوحوش من البراري والآكام وتأتى الهوام من الجبال والطير من الأوكار وتخرج العذارى من خدورهنّ وتجتمع الخلائق لذلك اليوم فيأتي داود فيرقى على المنبر فيحيط به بنو إسرائيل على طبقاتهم وكل صنف من الخلق على حدته وسليمان عليه السلام واقف على قدميه عنده فيأخذ داود في الثناء على اللّه تعالى فيضجون بالبكاء والصراخ ثم يأخذ في ذكر الجنة والنار فيموت خلق كثير من الناس والوحوش والطيور والهوام ثم يأخذ في أهوال القيامة وينوح على نفسه فيموت من كل صنف طائفة عظيمة فإذا رأى سليمان كثرة الموتى قال يا أبتاه مزقت المستمعين كل ممزق وماتت طائفة من بني إسرائيل ومن الوحوش والطير والهوام ثم يأخذ في الدعاء حتى يقع مغشيا عليه فيحمل إلى منزله وتكثر الجنائز في الناس فيقال هذا قتيل ذكر اللّه تعالى وهذا قتيل خوف اللّه وهذا قتيل ذكر الجنة وهذا قتيل ذكر النار ثم يدخل داود بيت عبادته ويغلق بابه ويقول يا إله داود أغضبان أنت على داود ولا يزال يناجى ربه حتى يأتي سليمان فيستأذن ويدخل ويقدّم إليه قرصا من شعير ويقول يا أبت تقوّ بهذا على ما تريد فيأكل منه ما شاء اللّه تعالى ثم يخرج إلى بني إسرائيل وقال يزيد الرقاشي خرج داود مرّة ينوح على نفسه ومعه أربعون ألفا فمات منهم ثلاثون ألفا فما رجع منهم الا عشرة آلاف وكان إذا جاءه الخوف سقط واضطرب حتى يقعد انسان على رجليه وآخر على صدره لئلا تتفرّق أعضاؤه ومفاصله * وفي الانسان الكامل أنزل اللّه الإنجيل على عيسى باللغة السريانية وقرئ على سبعة عشر لغة وأوّل الإنجيل دقيقة في الأب والام والابن * باسم الأب والامّ والابن * كما أن أوّل القرآن * بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * وأخذ هذا الكلام قومه على ظاهره فظنوا أن الأب والامّ والابن عبارة عن الروح ومريم وعيسى فحينئذ قالوا ثالث ثلاثة ولم يعلموا أن المراد بالأب هو اسم اللّه وبالامّ كنه الذات المعبر عنها بماهية الحقائق وبالابن الكتاب وهو الوجود المطلق لأنه فرع ونتيجة عن ماهية الكنه وإليه أشار في قوله تعالى وعنده أمّ الكتاب * وفي أنوار التنزيل ان السبب في وقوع النصارى في هذه الضلالة أن أرباب الشرائع المتقدّمة كانوا يطلقون الأب على اللّه باعتبار أنه السبب الاوّل حتى قالوا إن الأب هو الرب الأصغر واللّه سبحانه هو الرب الأكبر ثم ظنت الجهلة منهم أن المراد به الولادة فاعتقدوا ذلك تقليدا ولذلك كفر قائله ومنع مطلقا حسما لمادّة الفساد * وعن وهب بن منبه قال إن صحف إبراهيم عليه السلام أنزلت في أوّل ليلة من شهر رمضان وأنزلت التوراة على موسى عليه الصلاة والسلام لست ليال خلون من شهر رمضان بعد صحف إبراهيم بسبعمائة عام وأنزل الزبور على داود عليه الصلاة والسلام لا ثنتى عشرة ليلة خلت من شهر رمضان بعد التوراة بخمسمائة عام وأنزل الإنجيل على عيسى عليه الصلاة