الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

61

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

شريدا فزعا مرعو بالا يأمن فأخذ بيد أخته اقليميا وهرب بها إلى عدن من أرض اليمن * وفي بحر العلوم بعد ما دفن قابيل أخاه انطلق هاربا حتى أوى إلى واد من أودية اليمن في شرقي عدن فكمن فيه زمانا وبلغ آدم ما صنع قابيل فوجد آدم هابيل قتيلا ووجد الأرض قد نشفت دمه فلعن الأرض عند ذلك فمن أجل لعن آدم لا تنشف الأرض دما بعد دم هابيل إلى يوم القيامة وأنبتت الشوك ثم إن آدم احتمل ابنه على عنقه زمانا طويلا يد وربه في البلاد ولا تجف دموعه ثم دفنه * وفي رواية لم يقتله حتى غاب آدم للحج ففعل ذلك ثم رجع آدم فلم يجد هابيل ووجد سائر أولاده ونوافله قد استقبلوه فقال أين هابيل فاعتل قابيل بشيء ثم ظهر له ذلك فلعن الأرض بتنشيف دمه فأخرجت ما كانت نشفت وتزلزلت وهربت السباع إلى الجبال وقالوا زال الامن من الناس فقد قتل الأخ أخاه وعق الولد أباه ودعا آدم على قابيل فأمر اللّه تعالى الأرض بأن تخسفه فخسفته إلى ركبتيه ثم كان من مناجاته يا رب أنت أرحم الراحمين لا تترك رحمتك لذنبي فأمر اللّه الأرض أن تطلقه وأتاه ملك فكسر رجليه ويديه وقيده وغله وطاف به مجرورا على الأرض في الدنيا كلها سبع مرّات وكان يعذب في هذه الطوفات في الشتاء بجبال الثلج وفي الصيف بجبال النار ثم رماه بعض أولاده من نوافله بحجر فرضخه فقتله فصار إلى النار فبئس القرار قال اللّه تعالى في حاله في جهنم وقول أهل النار ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجنّ والانس الآية * وفي حديث مقاتل باسناده عن علىّ كرّم اللّه وجهه لما أنكر قابيل قتل هابيل شهدت جوارحه وبعث اللّه ملكا فأخذه واستقبل به الشمس يدور معها حيث دارت يعذبه بالنار في الصيف وبالزمهرير في الشتاء ثمانين سنة ثم ألقاه إلى الأرض ثم أمر بخسفه في الأرض * قال العتابي سلط اللّه على قابيل الريح حتى ألقته إلى أقرب موضع من الشمس وأشدّها حرّا في الصيف حتى يحترق وفي الشتاء ألقته إلى أبعد موضع من الشمس وأشدّها بردا وهكذا يحوّله ويعذبه إلى يوم القيامة وهو قول مجاهد * وقيل إن قابيل كان من لقمة آدم التي نهى عنها في الجنة فظهر ذلك في ولده فصار اماما للكفرة والظلمة ويأجوج ومأجوج من نسله * وفي معالم التنزيل لما قتل قابيل هابيل وآدم حينئذ بمكة اشتاك الشجر وتغيرت الأطعمة وحمضت الفواكه ومرّ الماء واغبرت الأرض وعن علىّ رضى اللّه عنه اغبرّت الأرض وانتقصت الأشياء كلها يومئذ طعوم الثمار وضوء الشمس ونور القمر وريح الرياحين والطيب وعذوبة الماء ونبت العوسج فقال آدم قد حدث في الأرض شيء فأتى الهند فإذا قابيل قد قتل هابيل فبكى آدم وحوّاء وامتنع من غشيانها وناح آدم وحوّاء عليه بهذه الأبيات وهو أوّل من قال الشعر واللّه أعلم تغيرت البلاد ومن عليها * فوجه الأرض مغبرّ قبيح تغير كل ذي طعم ولون * وقلّ بشاشة الوجه الصبيح فوا أسفا على هابيل ابني * قتيلا قد تضمنه الضريح وقابيل أذاق الموت هابيل * فواجزنى لقد فقد المليح وجاءت شهلة ولها أنين * لها بلها وقابلها تصيح لقتل ابن النبيّ بغير جرم * فقلبي عند قتلته جريح وجاورنا عدوّ ليس يفنى * لعين لا يموت فنستريح وقالت حوّاء رحمها اللّه تعالى دع الشكوى فقد هلكا جميعا * يهلك ليس بالثمن الربيح وما يغنى البكاء عن البواكى * إذا ما المرء غيب في الضريح فبك النفس منك ودع هواها * فلست مخلدا بعد الذبيح