الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

62

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

وقال لهما إبليس لعنه اللّه تعالى تنح عن البلاد وساكنيها * فبى في الخلد ضاق بك الفسيح وكنت بها وزوجك في رخاء * وقلبك من أذى الدنيا مريح فما زالت مكايدتى ومكرى * إلى أن فاتك الخلد الربيح فلولا رحمة الجبار أضحى * بكفك من جنان الخلد ريح تابعه الثعلبي في قول آدم وتفرّد في قول حوّاء وإبليس ونقل ابن الأثير أيضا في كتاب كامل التاريخ وصاحب زين القصص وغيرهما شعر آدم لكن قال صاحب الكشاف اسناده إلى آدم كذب محض وقال الامام فخر الدين الرازي صدق صاحب الكشاف * وفي معالم التنزيل بعد ما نقل الشعر المذكور روى ميمون بن مهران عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أنه قال من قال إن آدم عليه السلام قال شعرا فقد كذب على اللّه ورسوله فان محمدا والأنبياء كلهم عليهم الصلاة والسلام في النهى عن الشعر سواء ولكن لما قتل قابيل هابيل رثاه آدم وهو سريانى وقال لشيث يا بنىّ انك وصيي فاحفظ هذا الكلام ليتوارث فيرق الناس عليه فلم يزل ينتقل إلى أن وصل إلى يعرب بن قحطان وكان يتكلم بالعربية والسريانية وهو أوّل من تكلم بالعربية وكان يقول الشعر وفي القاموس يعرب بن قحطان أبو اليمن وأوّل من تكلم بالعربية فنظر في المرثية فردّ المقدّم إلى المؤخر والمؤخر إلى المقدّم فوزنه شعرا وزاد فيه أبياتا منها وما لي لا أجود بسكب دمعي * وهابيل تضمنه الضريح أرى طول الحياة علىّ غما * فهل أنا من حياتي مستريح وفي معالم التنزيل ولما مضى من عمر آدم مائة وثلاثون سنة وفي البحر العميق مائتان وثلاثون سنة وذلك بعد قتل هابيل بخمس سنين ولدت له حوّاء شيثا وفي المختصر تفسيره هبة اللّه يعنى انه خلف من هابيل وكذا في العرائس عن جعفر الصادق * وفي البحر العميق وكان قيامه بالامر بعد آدم مائتين وثنتى عشرة سنة ومات وله تسعمائة واثنتا عشرة سنة واختلف في نبوّته * وفي معالم التنزيل ان اللّه تعالى علم آدم جميع اللغات ثم تكلم كل واحد من أولاده بلغة فتفرّقوا في البلاد واختص كل فرقة منهم بلغة وعن محمد بن جرير أن أنساب جميع بني آدم اليوم تنتهى إلى شيث لان نسل سائر أولاده قد انقطع في الطوفان * قصة عنق وابنها عوج وفي معالم التنزيل والعرائس وكانت احدى بنات آدم لصلبه عنق وكان مجلسها جريبا من الأرض وفي العرائس وكان كل إصبع من أصابعها ثلاثة أذرع في عرض ذراعين في رأس كل إصبع منها ظفران حديدان مثل المنجلين وكان موضع جلوسها جريبا من الأرض ويقال إنها أوّل من بغى على وجه الأرض فأرسل اللّه عليها أسودا كالفيلة وذئابا كالإبل ونسورا كالحمر فسلطهم عليها فقتلوها وأكلوا لحمها وشربوا دمها انتهى فولد منها عوج وكان طوله ثلاثة آلاف ذراع وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين ذراعا وثلث ذراع * وفي العرائس كان طول عوج بن عنق ثلاثة وعشرين ألف ذراع وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين ذراعا بذراع زمانه وكان يحتجز بالسحاب ويشرب منه ويتناول الحوت من قرار البحر فيشويه بعين الشمس يرفعه إليها ثم يأكله * ويروى أن الماء طبق ما على الأرض من جبل وفي موضع آخر منه علا الماء على رؤوس الجبال بقدر أربعين ذراعا وقيل خمسة عشر ذراعا وما جاوز ركبتى عوج * وفي موضع آخر منه كان الماء إلى حجزته كما سيجيء * وفي القاموس عوج بن عوق بضمهما رجل ولد في منزل آدم فعاش إلى زمن موسى عليه السلام وذكر من عظم خلقه شناعة * وفي القاموس أيضا عوق كنوح والدعوج الطويل ومن قال عوج بن عنق فقد أخطأ * وفي الانس الجليل عوج ابن عناق نسبة لامّه عناق بنت