الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

60

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

قابيل فأبى قابيل وشح بأخته رغبة عن حكم اللّه تعالى وقال أنا أحق بأختى التي ولدت في بطني ونحن من أولاد الجنة وهابيل وأخته من أولاد الأرض فغضب آدم غضبا شديدا وقال هذه معصية للّه تعالى اذهبا فتحاكما إلى اللّه تعالى وقرّبا قربانا فأيكما تقبل قربانه فهو أحق باقليميا وكان هابيل صاحب غنم يرعاها في الحرم وقابيل صاحب زرع يزرع خارجا من الحرم فقرب هابيل كبشا من أعظم غنمه وأسمنها وقرب قابيل سنبلا من أسمن زرعه وأطيبه فتقبل اللّه قربان هابيل وكانت تنزل نار من السماء في سلسلة بيضاء ليس لها وهيج ولا دخان فتقبل قربان المحق وتدع قربان المبطل ولم يتقبل قربان قابيل فقال قابيل لهابيل ما بالك تقبل منك قربانك ولم يتقبل منى قال هابيل ما لي بذلك من علم فامتلأ قابيل بذلك غيظا وحسدا لأخيه فقال هابيل انما يتقبل اللّه من المتقين فقال قابيل لأقتلنك فقال هابيل لم قال لان اللّه تعالى تقبل قربانك وردّ قرباني فأفلح حجتك وأدحض حجتي ويقول الناس بعد اليوم أنك خير منى قال هابيل لئن بسطت الىّ يدك لتقتلني الآية * وفي العرائس أنكر جعفر الصادق أن يكون آدم زوّج ابنته من ابنه وقال لما أهبط آدم وحوّاء إلى الأرض وجمع بينهما ولدت حوّاء ابنة سماها عناق فبغت وهي أوّل من بغى على وجه الأرض فسلط اللّه عليها من قتلها فولدت لآدم على اثرها قابيل ثم ولدت له هابيل فلما أدرك قابيل أظهر اللّه جنية من الجنّ يقال لها حمالة في صورة انسية فأوحى اللّه تعالى إلى آدم أن زوّجها من قابيل فزوّجها منه فلما أدرك هابيل أهبط اللّه حوراء في صورة انسية وخلق لها رحما وكان اسمها بركة فلما نظر إليها هابيل وصفها فأوحى اللّه تعالى إلى آدم أن زوّج بركة من هابيل ففعل فقال قابيل ألست بأكبر من أخي وأحق بما فعلت به منه فقال يا بنىّ ان الفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء فقال لا ولكنك آثرته بهواك فقال له آدم ان كنت تريد أن تعلم حقيقة ذلك فقرّبا قربانا إلى آخر القصة وكان موضع القربان منى ومن أجل ذلك صار منى مذبح الناس فلما توجها راجعين وبلغا العقبة أراد قابيل أن يقتل هابيل فلم يدر كيف يقتله فعمد إبليس إلى طائر فرضخ رأسه بحجر وقابيل ينظر إليه فعمد هو إلى أخيه فدمغه بحجر فقتله فحين فعل ذلك أرعش جسده وسقط في يده ولم يدر كيف يصنع وأصبح نادما وذلك كان أوّل من قتل وحمله على ظهره ثلاثة أيام وكان يطوف به حتى تروّح جسده وانتفخ بطنه وظهرت زهومته * وفي المدارك لما قتله قابيل تركه بالعراء لا يدرى ما يصنع به فخاف عليه السباع فحمله في جراب على ظهره سنة حتى أروح وعكفت عليه السباع فبعث اللّه غرابا فأقبل يهوى حتى قتل غرابا آخر وجعل يحفر الأرض بمنقاره ويبحث برجليه ثم ألقاه في الحفرة ثم أثار التراب عليه حتى وأراه وابن آدم ينظر إليه فقال يا ويلتا أعجزت ان أكون الآية * وفي المدارك روى أنه لما قتله اسودّ جسده وكان أبيض فسأله آدم عليه السلام عن أخيه فقال ما كنت عليه وكيلا فقال بل قتلته ولذا اسودّ جسدك فالسودان من ولده * وفي العرائس كان لهابيل يوم قتل عشرون سنة واختلفوا في مصرعه وموضع قتله وقال ابن عباس على جبل ثور وقال بعضهم على عقبة حراء وقال جعفر الصادق رضى اللّه عنه بالبصرة في موضع المسجد الأعظم * وفي بحر العلوم لما رجع آدم من حجه ولم يجد هابيل وسأل عنه وقالوا لا ندري مكث سبعة أيام ولياليها لا ينام فرأى بعد ذلك في منامه ولده ينادى يا أبتاه يا أبتاه فاستيقظ وصاح وخرّ مغشيا عليه فجاء جبريل فأخذ برأسه وعزاه بالمصيبة وقال إنه كان يصيح عندما قتل وكذا يخرج من قبره يوم القيامة فقال آدم أنا برئ من قابيل فقال اللّه تعالى وأنا برئ منه أيضا ودل جبريل آدم على موضع مواراته فأتاه فبحثه فرآه مشدوخا ملطخا بالدماء فنادى يا حسرتاه يا أسفاه يا ولداه فبكى أهل السماء لبكائه وقالوا الآن كان استراح هذا المسكين من بكائه فقال اللّه تعالى دعوه فالدنيا دار البكاء * وفي العرائس صار قابيل طريدا