الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

52

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

من الشجرة المنهىّ عنها ابتلاه اللّه بعشرة أشياء الاوّل معاتبته إياه بقوله ألم أنهكما عن تلكما الشجرة الآية الثاني الفضيحة فإنه لما أصاب الذنب بدت سوأته وتهافت ما عليه من لباس الجنة الثالث أوهن جلده بعد ما كان كالظفر وأبقى من ذلك قدرا على أنامله ليتذكر بذلك أوّل حاله الرابع أخرجه من جواره ونودي انه لا ينبغي أن يجاورني من عصاني الخامس الفرقة بينه وبين حوّاء السادس العداوة قال اللّه تعالى بعضكم لبعض عدوّ السابع النداء عليه بالنسيان قال اللّه تعالى فنسى ولم نجد له عزما الثامن تسليط العدوّ على أولاده وهو قوله تعالى وأجلب عليهم بخيلك ورجلك التاسع جعل الدنيا سجنا له ولأولاده العاشر التعب والشقاء وهو قوله عز وجل ان هذا عدوّ لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى فهو أوّل من عرق جبينه في التعب الخصال التي ابتليت بها حوّاء وأما حوّاء فابتليت هي وبناتها بهذه العشرة وخمس عشرة خصلة سواهنّ الأولى الحيض يروى أنها لما تناولت الشجرة وادمتها قال اللّه تعالى ان لك علىّ أن أدميك وبناتك في كل شهر مرّة كما أدميت هذه الشجرة وفي رواية قال أما أنت يا حوّاء فكما أدميت هذه الشجرة تدمين في كل شهر * وفي المواهب اللدنية ولا دمينها في الشهر مرّتين الثانية ثقل الحمل الثالثة الطلق وألم الوضع الرابعة نقصان دينها الخامسة نقصان عقلها السادسة أن ميراثها على النصف من ميراث الرجل قال اللّه تعالى للذكر مثل حظ الأنثيين السابعة تخصيصهنّ بالعدّة الثامنة جعلهنّ تحت أيدي الرجال قال اللّه تعالى الرجال قوّامون على النساء التاسعة ليس إليهنّ من الطلاق شيء وانما هو للرجال العاشرة حرمن من الجهاد الحادية عشر ليس منهنّ نبىّ قط الثانية عشر ليس منهنّ سلطان ولا حاكم الثالثة عشر لا تسافر احداهنّ الا مع المحرم الرابعة عشر لا تنعقد بهنّ الجمعة الخامسة عشر لاسلام عليهنّ * ولما دل الطاوس إبليس لم يظهر شيء من البلاء وحملته الحية لم تظهر عقوبة وبادرت حوّاء إلى الشجرة وأكلت منها لم يتغير حالها فلما أكل آدم بعد مائة سنة ظهر البلاء فذهبت عن الطاوس النعمة وعن الحية الصورة وعن حوّاء الصفة وعن آدم الدولة وهذا كله بسبب أكل آدم حبة بالنسيان أو التأويل فما بال من يأكل طول عمره الحرام بالقصد من غير تأويل وذلك لان حوّاء وغيرها كانت تبعا وآدم أصلا فلم يؤاخذ التبع بالزلة والأصل ثابت على الطاعة فلما زل الأصل أوخذ الأصل والفرع فكذلك حال العامّة مع الخاصة وحال الأعضاء مع القلب * خروج آدم من الجنة ثم قال اللّه لآدم وحوّاء اخرجا من جواري فتضرّع آدم واعتذر وقال أتخرجني من الجنة بخطيئة واحدة فلم تسمع معذرته وقال الهى ان كنت أكلتها بطوعى فعذبنى وان لم أتعمدها فاغفر لي فلم يقبل منه وقال لا يجاورني من عصاني أخرج فرفع آدم طرفه إلى العرش فإذا مكتوب لا إله الا اللّه محمد رسول اللّه قال يا رب بحق محمد ابني اغفر لي فقال يا آدم كيف عرفت محمدا من ذرّيتك قال رأيت اسما مكتوبا مع اسمك على سرادق العرش لا إله الا اللّه محمد رسول اللّه فعلمت أن هذا نبىّ كريم عليك قال قد غفرت لك ذنبك بحق محمد ولكن لا يجاورني من عصاني وجاء آدم إلى باب الجنة ولما أراد الخروج نظر فرأى طيب الجنة وبهجتها وشجرة طوبى وأغصان سدرة المنتهى وظل العرش ونور حضيرة العزة وجمال الحور وبهاء القصور فبكى وودّع كل واحد منها حتى بكت عليه أشجار الجنة كلها الا العود فقيل له لم لم تبك فقال لم أكن لأبكى على من عصى اللّه فنودي أن كما عظمت أمرنا عظمناك ولكن هيئناك للاحراق قال يا رب ان عززتنى فما هذا الاحراق وان تحرقني فما هذا الاعزاز فنودي أنت عظمتنا فلذلك يعظمونك لكن لما لم يحترق قلبك على محبنا يحرقونك * وفي بهجة الأنوار كان آدم يفرّ من شجرة إلى شجرة فلم يقبله إلّا شجرة العود فنودي قد قبلت من عصاني فقال الهى رحمته لانى علمت أن هذا عتاب لا عقاب قال اللّه تعالى لما أقبلت عليه ورحمته لاجلى جعلتك عزيزا فيما بين أولاده حتى