الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

53

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

انهم يشترونك بوزن الدرهم ولكن لما قبلت بغير اذني فبعزتي وجلالي لأجعلنك بحال لا يخرج منك طيب حتى تحرق بالنار ليكون ذلك الطيب مع الوجع فلما انتهى إلى باب الجنة ووضع احدى رجليه خارج الباب قال بسم اللّه الرحمن الرحيم فقال له جبريل تكلمت بكلمة عظيمة فقف ساعة فربما يظهر من الغيب لطف فنودي جبريل أن دعه حتى يخرج فقال الهى دعاك رحيما فارحمه فقال ان أرحمه لا ينقص من رحمتي شيء وان يذهب لا يعاب عليه فخلّ عنه حتى يذهب ثم يرجع غدا في مئات ألوف من أولاده عصاة حتى يشاهد فضلنا على أولاده ويعلم سعة رحمتنا قال الضحاك أدخل آدم الجنة عند الضحوة وأخرج منها ما بين الصلاتين كما مرّ وادخال آدم الجنة واخراجه منها وخلقه كان في يوم الجمعة كذا في المشكاة وفي مقدار مكثه في الجنة خلاف قال ابن عباس مكث آدم في الجنة نصف يوم من أيام الآخرة وهو خمسمائة عام وهو قول الكلبي وقال الحسن البصري لبث في الجنة ساعة من نهار وهي مائة وثلاثون سنة من سنى الدنيا * وفي المختصر الجامع عن وهب بن منبه مكث آدم في الجنة ست ساعات وقيل خمس ساعات وقيل ثلاث قيل الصحيح انه خلق لمضىّ احدى عشرة ساعة من يوم الجمعة وهو من الأيام التي كل يوم منها ألف سنة من سنى الدنيا فبقى قدر أربعين عاما من أعوامنا ثمّ نفخ فيه الروح وبقي في الجنة بقية الثانية عشر ساعة من يوم الجمعة ومقداره ثلاثة وأربعون عاما وأربعة أشهر من أعوامنا ثم هبط إلى الأرض هذا قول الطبري فخرج آدم وحوّاء من الجنة عريانين جوعانين غريبين معزولين آخذا كل منهما بيد الآخر فجاء جبريل وقال لآدم خل يدها فان الملك يأمرك أن تفارقها فلما خلاها فقد كل منهما الآخر فضرب آدم بيده على فخذه ووضعت حوّاء يدها على هامتها فجعلا يبكيان هذا يقول وا فرقتاه وهذه تقول واغربتاه فلذا إذا دهم الرجال أمر غمهم يضربون أيديهم على أفخاذهم وإذا دهم النساء شيء همهنّ يضعن أيديهنّ على رءوسهنّ وهذا ميراث للأولاد عن الجدّ والجدّة * وفي الانس الجليل كان هبوط آدم وحوّاء وقت العصر وبين هبوط آدم والهجرة النبوية ستة آلاف سنة ومائتان وستة عشر سنة على حكم التوراة اليونانية وهي المعتمد عند المحققين من المؤرّخين وفي ذلك خلاف * وفي أنوار التنزيل قلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدوّ الخطاب لآدم وحوّاء لقوله تعالى اهبطا منها جميعا وجمع الضمير لأنهما أصلا الانس فكأنهما الانس كلهم أولهما ولإبليس خرج منها ثانيا بعد ما كان يدخلها للوسوسة أو دخلها مسارقة أو من السماء وهو قول مجاهد وقال ابن عباس والسدّى الخطاب لآدم وحوّاء وإبليس والحية وعن ابن عباس في رواية أخرى الخطاب لهؤلاء الأربعة والطاوس معهم فصاروا خمسة وهذا الامر وان انتظم في كلمة لكن ما كان هبوطهم جملة بل هبط إبليس حين لعن بدليل قوله تعالى في حق إبليس فاهبط منها وقال فأخرج منها وهبوط آدم وحوّاء والحمية والطاوس كان بعده بكثير من الزمان وأما المهبط ففي حياة الحيوان قال كعب الأحبار أهبط اللّه الحية بأصبهان وإبليس بجدّة وحوّاء بعرفة * وفي معالم التنزيل هبط إبليس بأيلة وحوّاء بجدّة وهبط آدم بسر نديب من أرض الهند على جبل يقال له نود وهو بأعلا الهند نحو الصين جبل عال يراه البحريون من مسافة أيام وفيه أثر قدم آدم مغموسة في الحجر ويرى على هذا الجبل كل ليلة كهيئة البرق من غير سحاب ولا بدّ له في كل يوم من مطر يغسل قدمي آدم ويقال إن الياقوت الأحمر يوجد على هذا الجبل تحدّره السيول والأمطار إلى الحضيض وبه يوجد الماس أيضا والعود * وفي عرائس الثعلبي قال ابن عباس أهبط اللّه آدم عليه السلام إلى الأرض على جبل وادى سرنديب وذلك أن ذروته أقرب ذرى جبال الأرض إلى السماء وكانت رجلاه في الأرض ورأسه في السماء يسمع دعاء الملائكة وتسبيحهم وكان آدم يأنس بذلك فهابته الملائكة واشتكت نفسه إلى اللّه تعالى