الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
38
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
الحزن تسعا وثلاثين سنة ثم مطرت عليها السرور سنة واحدة * وفي العرائس كان آدم جسدا ملقى على باب الجنة أربعين سنة وكان يمطر عليه الحزن ثم مطر عليه سنة واحدة السرور فلذلك كثرت الغموم في أولاده وتصير عاقبتهم إلى الفرح والراحة وفي هذا قيل أىّ شيء يكون أعجب من ذا * لو تفكرت في صروف الزمان حادثات السرور توزن وزنا * والبلايا تكال بالقفزان وكان اللّه عز وجل يخمر طينته بيد القدرة من غير مشاركة الغير فجعل في جبلته وطبيعته ما أراد وعن ابن مسعود عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال خلق اللّه آدم يوم الجمعة من كل تربة من البلاد رأسه من بيت المقدس وصدره من العراق ومقعده من بابل ويده اليمنى من البيت العتيق ويده اليسرى من فارس ورجليه وقدميه من أرض الهند وأرض يأجوج ومأجوج فلذلك اختلفت ألوان بني آدم وفي رواية ابن عباس فرجه من بابل ويديه من أرض الكعبة ورجليه من أرض الهند وكليتيه من أرض الصحراء وعظامه من الجبال وأمعاءه من الجزائر وكبده من أرض الموصل وطحاله من أرض الحجاز وفخذيه من أرض اليمن وبطنة من أرض الطائف وظهره من أرض الشام ووجهه من أرض الجنة وعينيه من أرض الكوثر وقلبه من نور العرش كذا في بحر العلوم * وكان في الاوّل ترابا فعجن بالماء فصار طينا فمكث ما شاء اللّه فصار حمأ أي طينا تغير واسودّ من طول مجاورة الماء مسنونا منتنا فخلص فصار سلالة فصوّر فيبس فصار صلصالا أي طينا يابسا غير مطبوخ يصلصل أي يصوّت إذا نقر ثم غير ذلك طورا بعد طور حتى سوّاه ونفخ فيه من روحه كذا في المدارك وأنوار التنزيل * غريبة من الفتوحات وفي الفتوحات المكية ان اللّه تعالى لما خلق آدم عليه الصلاة والسلام الذي هو أوّل جسم انساني تكوّن وجعله أصلا لوجود الأجسام الانسانية فضلت من خمير طينته فضلة خلق منها النخلة فهي أخت لآدم عليه السلام وهي لناعمة وسماها الشرع لناعمة وشبهها بالمؤمن ولها أسرار عجيبة دون سائر النبات وفضل من الطينة بعد خلق النخلة قدر السمسمة في الخلفاء فمدّ اللّه من تلك الفضلة أرضا واسعة الفضاء إذا جعل العرش وما حواه والكرسي والسماوات والأرضون وما تحت الثرى والجنات كلها والنار في هذه الأرض كان الجميع فيها كحلقة ملقاة في فلاة من الأرض وفيها من العجائب والغرائب ما لا يقدر قدره ويبهر العقول أمره وفي كل نفس يخلق اللّه فيها عوالم يسبحون الليل والنهار لا يفترون وفي هذه الأرض ظهرت عظمة اللّه وعظمت عند المشاهد لها قدرته وكثير من المجالات العقلية التي قام الدليل الصحيح العقلي على احالتها موجود في هذه الأرض وهي مسرح عيون العارفين العلماء باللّه تعالى وفيها يجولون وخلق اللّه من جملة عوالمها عالما على صورنا إذا أبصرهم العارف يشاهد نفسه فيهم وقد أشار إلى مثل ذلك عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهما فيما روى عنه في حديث هذه الكعبة بيت واحد من أربعة عشر بيتا وان في كل أرض من السبع الأرضين خلقا مثلنا حتى أن فيهم ابن عباس مثلي وصدقت هذه الرواية عند أهل الكشف * ( ذكر الروح ) * قال في أنوار التنزيل ويسألونك عن الروح أي الذي يحيى به بدن الانسان ويدبره قل الروح من أمر ربى أي من الابداعيات الكائنة بكن من غير مادّة وتولد من غير أصل كأعضاء جسده إذا وجد وجدت بتكوينه على أن السؤال عن قدمه وحدوثه وقيل مما استأثر اللّه تعالى بعلمه لما روى أن اليهود قالوا لقريش سلوه عن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح فان أجاب عنها أو سبكت فليس بنبىّ وان أجاب عن بعض وسكت عن بعض فهو نبىّ فسألوه فبين لهم القصتين وأبهم لهم أمر الروح وهو مبهم في التوراة وقيل جبريل وقيل خلق أعظم من الملك وقيل القرآن ومن أمر ربى معناه من وجيه * وفي المواهب اللدنية