الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
229
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
ابنها مسروح كما تقدّم ومسروح بن ثويبة وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب أرضعته ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حليمة السعدية وعبيد اللّه وأنيسة وحذافة وتعرف بالشيماء أولاد حليمة السعدية ذكر ذلك أبو سعد وغيره * قال الطبري لم أظفر بذكر ثويبة وابنها ولعلهما لم يسلما فلذلك لم يذكرهما أبو عمرو وكذلك لم يذكر من أولاد حليمة غير الشيماء واسمها حذاقة وانما غلب لقبها فلا تعرف في قومها الا به وقد ذكر أنها كانت تحضن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم مع امّها قال وروى أن خيلا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أغاروا على هوازن فأخذوها في جملة السبي فقالت لهم أنا أخت صاحبكم فلما قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قالت له يا محمد أنا أختك وعرفته بعلامة عرفها فرحب بها وبسط لها رداءه وأجلسها عليه ودمعت عيناه وقال صلّى اللّه عليه وسلم ان أحببت فأقيمى عندي مكرمة محببة وان أحببت أن ترجعي إلى قومك وصلتك قالت بل أرجع إلى قومي فأسلمت وأعطاها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ثلاثة أعبد وجارية ونعما وشاء كثيرا ذكره أبو عمرو وابن قتيبة كذا في ذخائر العقبى * ومن وقائع السنة الخامسة من مولده صلّى اللّه عليه وسلم ما روى عن أبي حازم أنه قال قدم كاهن مكة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ابن خمس سنين وقدمت به ظئره إلى عبد المطلب وكانت تأتيه به كل عام فنظر إليه الكاهن مع عبد المطلب فقال يا معشر قريش اقتلوا هذا الصبى فإنه يفرقكم ويقتلكم فهرب به عبد المطلب فلم تزل قريش تخشى من أمره ما كان حذرهم الكاهن * وفاة آمنة وفي السنة السادسة من مولده صلّى اللّه عليه وسلم وفاة آمنة * في المواهب اللدنية لما بلغ صلّى اللّه عليه وسلم ست سنين وقيل أربع وقيل خمس وقيل سبع وقيل تسع وقيل اثنتي عشرة سنة وشهر أو عشرة أيام ماتت أمّه بالابواء وقيل بشعب أبى ذئب بالحجون * وفي القاموس ودار رابعة بمكة فيها مدفن آمنة أمّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وفي ذخائر العقبى قال ابن سعد دفنت أمّه صلّى اللّه عليه وسلم بمكة وان أهل مكة يزعمون أن قبرها في مقابر أهل مكة من الشعب المعروف بشعب أبى ذئب رجل من سراة بنى عمرو وقيل قبرها في دار رابعة في المعلاة بثنية أذاخر عند حائط حلما * وفي المواهب اللدنية وأخرج ابن سعد عن ابن عباس وعن الزهري وعن عاصم بن عمر ابن قتادة دخل حديث بعضهم في بعض قالوا لما بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ست سنين خرجت به أمّه إلى أخواله بنى عدى بن النجار بالمدينة تزورهم ومعها أمّ أيمن فنزلت به دار التابعة وهو رجل من بنى النجار وكان قبر عبد اللّه أبى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في تلك الدار فأقامت به شهرا عندهم وكان صلّى اللّه عليه وسلم يذكر أمورا كانت في مقامه ذلك ونظر إلى الدار فقال هاهنا نزلت بي أمي وأحسنت العوم في بئر بنى عدى بن النجار وكان قوم من اليهود يختلفون علىّ ينظرون الىّ قالت أمّ أيمن فسمعت أحدهم يقول هو نبي هذه الامّة وهذه دار هجرته فوعيت ذلك كله من كلامهم ثم رجعت أمّه إلى مكة فلما وصلوا الأبواء وهو موضع بين مكة والمدينة توفيت * وروى أبو نعيم من طريق الزهري عن أسماء بنت رهم عن أمّها قالت شهدت آمنة أمّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في علتها التي ماتت بها ومحمد صلّى اللّه عليه وسلم غلام يفع له خمس سنين فنظرت إلى وجهه ثم قالت بارك فيك اللّه من غلام * يا ابن الذي من حومة الحمام نجا بعون الملك العلام * فودى غداة الضرب بالسهام بمائة من إبل سوام * ان صح ما أبصرت في المنام فأنت مبعوث إلى الأنام * من عند ذي الجلال والاكرام تبعث في الحل وفي الحرام * تبعث في التحقيق والاسلام دين أبيك البر ابراهام * فاللّه أنهاك عن الأصنام ان لا تواليها مع الأقوام