الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

230

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

ثم قالت كل حىّ ميت وكل جديد بال وكل كبير يفنى وأنا ميتة وذكرى باق وقد تركت خيرا وولدت طهرا ثم ماتت قالت فكنا نصمع نوح الجنّ عليها فحفظنا من ذلك هذه الأبيات نبكى الفتاة البرّة الأمينة * ذات الجمال العفة الرزينة زوجة عبد اللّه والقرينة * أمّ نبي اللّه ذي السكينة وصاحب المنبر بالمدينة * صارت لدى حفرتها رهينة احياء أبويه صلّى اللّه عليه وسلم وفي الحدائق لابن الجوزي لما مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالابواء في عمرة الحديبية وفي المنتقى وغيره في غزوة بنى لحيان قال إن اللّه قد أذن لمحمد في قبر أمّه فأتاه فأصلحه وبكى عنده وبكى المسلمون لبكائه فقيل له في ذلك فقال أدركتني رحمة رحمتها فبكيت وأخرج مسلم في افراده من حديث أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال استأذنت ربى أن أستغفر لامي فلم يأذن لي واستأذنته ان أزور قبرها فأذن لي وسيجيء في الموطن السادس * وفي الاستيعاب استرضع له صلّى اللّه عليه وسلم في بنى سعد بن بكر حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية وردّته ظئره حليمة إلى أمّه آمنة بنت وهب بعد خمس سنين ويومين من مولده وذلك سنة ست من عام الفيل فأخرجته أمّه إلى أخوال أبيه بنى النجار تزورهم به بعد سبع سنين من عام الفيل وتوفيت أمّه بعد ذلك بشهر بالابواء ومعها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فقدمت به أمّ أيمن مكة بعد موت أمّه بخمسة أيام روى أنها آمنت بالنبىّ صلّى اللّه عليه وسلم بعد موتها * قال الشيخ جلال الدين السيوطي في رسالته المسماة بالدرجة المنيفة في الآباء الشريفة وذهب جمع كثير من الأئمة الاعلام إلى أن أبوى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ناجيان محكوم لهما بالنجاة في الآخرة وهم أعلم الناس بأقوال من خالفهم وقال بغير ذلك ولا يقصرون عنهم في الدرجة ومن أحفظ الناس للأحاديث والآثار وانقد الناس بالأدلة التي استدل بها أولئك فإنهم جامعون لأنواع العلوم ومتضلعون من الفنون خصوصا الأربعة التي استمدّ منها هذه المسألة فإنها مبنية على ثلاث قواعد كلامية وأصولية وفقهية وقاعدة رابعة مشتركة بين الحديث وأصول الفقه مع ما يحتاج إليه من سعة الحفظ في الحديث وصحة النقل له وطول الباع في الاطلاع على ما تقول الأئمة وجمع متفرّقات كلامهم فلا يظنّ بهم انهم لم يقفوا على الأحاديث التي استدل بها أولئك معاذ اللّه بل وقفوا عليها وخاضوا غمرتها وأجابوا عنها بالأجوبة المرضية التي لا يردّها منصف وأقاموا لما ذهبوا إليه أدلة قاطعة كالجبال الرواسي والفريقان أئمة أكابر أجلاء * واختلف القائلون بالنجاة في مدرك ذلك على ثلاث درجات الدرجة الأولى ان اللّه تعالى أحياهما له فآمنا به وذلك في حجة الوداع لحديث في ذلك ورد عن عائشة روى المحب الطبري في ذخائر العقبى بسنده عن عائشة رضى اللّه عنها انها قالت إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نزل الحجون كئيبا حزينا فأقام به ما شاء اللّه ثم رجع مسرورا قال سألت ربى فأحيا لي أمي فآمنت بي ثم ردّها ورواه أبو حفص بن شاهين في كتاب الناسخ والمنسوخ له بلفظ قالت عائشة حج بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حجة الوداع فمرّ بي على عقبة الحجون وهو باك حزين مغتمّ فبكيت لبكائه ثم إنه نزل فقال يا حميراء استمسكى فاستندت إلى جنب البعير فمكث مليا ثم عاد الىّ وهو متبسم فقال ذهبت لقبر أمي فسألت ربى أن يحيها فأحياها فآمنت بي وكذا روى من حديث عائشة أيضا أحيا اللّه أبويه حتى آمنا به أورده السهيلي في شرح السيرة والخطيب في السابق واللاحق وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ والدارقطني وابن عساكر كلاهما في غرائب مالك والبغوي في تفسيره والمحب الطبري في خلاصة السير وأورده البيهقي في الروض الأنف من وجه آخر بلفظ واسناده ضعيف وقد مال إليه ابن شاهين والطبري والسهيلي وكذا القرطبي وابن المنذر ونقله ابن سيد الناس عن بعض أهل العلم وقال به الصلاح الصفدي في نظم له والحافظ