الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
228
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
بأسفلها فلما لم ير شيئا ترك الناس واتزر بثوب وارتدى بآخر واقبل إلى البيت الحرام فطاف به أسبوعا وأنشأ يقول يا رب ردّ راكبى محمدا * ردّ الىّ واتخذ عندي يدا أنت الذي جعلته لي عضدا * يا رب ان محمد لم يوجدا فجمع قومي كلهم تبدّدا قال فسمعنا مناديا ينادى من جوّ الهواء يا معشر الناس لا تضجوا فان لمحمد ربا لا يضيعه ولا يخذله قال عبد المطلب يا أيها الهاتف من لنا به واين هو قال بوادي تهامة فأقبل عبد المطلب راكبا متسلحا فلما صار في بعض الطريق تلقاه ورقة بن نوفل فصارا جميعا يسيران فبيناهم كذلك إذا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم تحت شجرة * وفي رواية بينا أبو مسعود الثقفي وعمرو بن نوفل يدوران على رواحلهما إذا هما برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قائما عند شجرة الطلحة وهي الموز يتناول من ورقها فأقبل إليه عمرو وهو لا يعرفه فقال له من أنت يا غلام فقال انا محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم فاحتمله بين يديه على الراحلة حتى اتى به عبد المطلب * روى عن ابن عباس أنه قال لما ردّ اللّه محمدا على عبد المطلب تصدّق بألف ناقة كوماء وخمسين رطلا من ذهب ثم جهز حليمة بأفضل الجهاز * وفي هذه السنة الثالثة من مولده عليه السلام ولد أبو بكر الصدّيق رضى اللّه عنه بمنى كذا في زبدة الاعمال وسيجيء في الخاتمة ذكر خلافته وما وقع فيها وذكر وفاته ان شاء اللّه تعالى * وفي السنة الرابعة من مولده صلّى اللّه عليه وسلم أيضا وقع شق الصدر قد ذكر أن شق الصدر كان في السنة الثالثة من مولده صلى اللّه عليه وسلم وقيل كان في الرابعة على ما روى محمد بن سعد قال مكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عندهم سنتين حتى فطم فقدموا به على امّه زائرين لها به وأخبرتها حليمة خبره وما رأوا من بركته فقالت آمنة ارجعي بابنى فانى أخاف عليه وباء مكة فو اللّه ليكونن له شأن فرجعت به حليمة مرّة ثانية ومكث عندهم سنتين بعد الفطام أيضا فلما كان ابن أربع سنين أتاه ملكان فشقا بطنه وذكر قصة ذلك إلى آخرها ثم نزلت به حليمة إلى آمنة وأخبرتها ثم رجعت به مرّة ثالثة وكان عندها سنة أخرى ونحوها لا تدعه يذهب مكانا بعيد الا وهي تلخطه ثم رأت غمامة تظلله إذا وقف وقفت وإذا سار سارت فأفزعها ذلك أيضا من أمره فقدمت به إلى امّه لتردّه وهو ابن خمس سنين كذا في الصفوة * وفي حياة الحيوان فأقام في بنى سعد خمس سنين فاضلته في الناس فالتمسته فلم تجده وذكر نحو ما تقدّم في الاختلاس منها وفي رواية ان عبد المطلب بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى حاجة ففقد الطريق فقال اللهم أدركني محمدا القصة كما مرّت * روى أن حليمة قدمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مكة بعد تزوّجه خديجة فشكت إليه جدب البلاد وهلاك المواشي فكلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خديجة فأعطتها بعيرا وأربعين شاة وانصرفت إلى أهلها ثم قدمت عليه بعد الاسلام فأسلمت هي وزوجها وبايعهما * وفي ذخائر العقبى عن عطاء بن يسار قال جاءت حليمة بنت عبد اللّه أمّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم من الرضاعة إليه يوم حنين فقام إليها وبسط رداءه لها فجلست عليه * وفي المنتقى ورد في الحديث استأذنت امرأة على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كانت أرضعته فلما دخلت عليه قال أمي أمي وعمد إلى ردائه فبسطه لها فقعدت عليه وروى أنها جاءت إلى أبى بكر بعده فأكرمها وإلى عمر فأكرمها وروت عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم روى عنها عبد اللّه بن جعفر خرجه أبو عمرو * وفي مزيل الخفاء صحح ابن حبان وغيره حديثا دل على اسلامها وقيل لم يثبت اسلامها * قال الحافظ الدمياطي حليمة لم تعرف لها صحبة واخوته من الرضاعة حمزة وأبو سلمة بن عبد الأسد أرضعتهما مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ثويبة جارية أبى لهب بلبن