الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

205

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

ضعف أحاديث كونه عليه السلام ولد مختونا وقال إنه لا يثبت في هذا شيء من ذلك وأقرّه عليه وبه صرّح ابن القيم ثم قال ليس هذا من خصائصه صلّى اللّه عليه وسلم فان كثيرا من الناس ولد مختونا وحكى الحافظ ابن حجر أن العرب تزعم أن الغلام إذا ولد في القمر فسخت قلفته أي اتسعت فيصير كالمختون وفي الوشاح لابن دريد قال ابن الكلبي بلغنا أن آدم خلق مختونا واثنى عشر نبيا بعده خلقوا مختونين آخرهم محمد صلّى اللّه عليه وسلم شيث وإدريس ونوح وسام ولوط ويوسف وموسى وسليمان وشعيب ويحيى وهود ومحمد صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين * وذكر ابن الجوزي عن كعب الأحبار ان ثلاثة عشر من الأنبياء خلقوا مختونين وعدّ الأنبياء المذكورين غير هود وذكر عيسى مكانه وقال محمد بن حبيب الهاشمي هم أربعة عشر وعدّ الأنبياء المذكورين غير هود وعيسى وذكر زكريا وحنظلة بن صفوان كذا في مريل الخلفاء * وفي المواهب اللدنية وفي هذه العبارة تجوّز لان الختان هو القطع وهو غير موجود لان اللّه تعالى يوجد ذلك على هذه الهيئة من غير قطع فيحمل الكلام باعتبار أنه على صفة المقطوع وقد حصل من الاختلاف في ختانه ثلاثة أقوال كما أشرنا إليه سابقا أحدها انه ولد مختونا كما تقدّم الثاني انه ختنه جدّه عبد المطلب يوم سابعه وصنع له مأدبة وسماه محمدا رواه الوليد بن مسلم بسنده إلى ابن عباس وحكاه ابن عبد البرّ في التمهيد وابن الأثير في أسد الغابة الثالث انه ختن عند حليمة كذا ذكره ابن القيم والدمياطي ومغلطاى قالا إن جبريل ختنه حين طهر قلبه وكذا أخرجه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم من حديث أبي بكرة وقال الذهبي وهذا منكر * واعلم أن الختان هو قطع القلفة التي تغطي الحشفة من الرجل وقطع بعض الجلدة التي في أعلى الفرج من المرأة ويسمى ختان الرجل اعذارا بالعين المهملة والذال المعجمة والراء وختان المرأة خفضا بالخاء المعجمة والفاء والضاد المعجمة وفي القاموس خفاض كختان لفظا ومعنى * واختلف العلماء هل هو واجب أو سنة فذهب أكثرهم إلى أنه سنة وهو قول أبي حنيفة ومالك وبعض أصحاب الشافعي وذهب الشافعي إلى وجوبه وهو مقتضى قول سحنون من المالكية وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى أنه واجب في حق الرجال وسنة في حق النساء واحتج من قال إنه سنة بحديث أبى المليح بن اسامة عن أبيه أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال الختان سنة للرجال مكرمة للنساء رواه أحمد في مسنده والبيهقي وأجاب من أوجبه بأنه ليس المراد بالسنة هنا خلاف الواجب بل المراد به الطريقة واحتجوا على وجوبه بقوله تعالى أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اختتن إبراهيم عليه السلام وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم وبما روى أبو داود من قوله عليه السلام للرجل الذي أسلم ألق عنك شعار الكفر واختتن واحتج القفال بوجوبه بأن بقاء القلفة تحبس النجاسة وتمنع صحة الصلاة فيجب وقال الامام فخر الدين الرازي الحكمة في الختان أن الحشفة قوى الحس فما دامت مستورة بالقلفة تقوى اللذة عند المباشرة فإذا قطعت القلفة تصلبت الحشفة فضعفت اللذة وهو اللائق بشريعتنا تقليلا للذة لا قطعا كما فعله المانوية فذلك افراط وابقاء القلفة تفريط فالعدل الختان * وفي الملل والنحل لمحمد بن عبد الكريم الشهرستاني المانوية أصحاب مانى بن فاتك الحكيم الذي ظهر في زمان سابور بن أردشير وقتله بهرام بن هرمز بن سابور بن أردشير وذلك بعد عيسى عليه السلام أخذ دينا بين المجوسية والنصرانية وكان لا يقول بنبوّة عيسى ولا بنبوّة موسى عليهما السلام وحكى محمد بن هارون المعروف بأبى عيسى الورّاق وكان في الأصل مجوسيا عارفا بمذاهب القوم ان الحكيم مانى زعم أن العالم مصنوع مركب من أصلين قديمين أحدهما نور والآخر ظلمة وانهما أزليان لم يزولا ولا يزالا وأنكر وجود شيء الا من أصل قديم انتهى وإذا قلنا