الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

204

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

ابن البراء قال قالت آمنة ولدته جاثيا على ركبتيه ينظر إلى السماء ثم قبض قبضة من الأرض فأهوى ساجدا وغطيت عليه اناء فوجدته قد تفلق الاناء عليه وهو يمص ابهامه تشخب لبنا * وفي المنتقى ورد أنه صلى اللّه عليه وسلم لما ولد وقع جاثيا على ركبتيه وخرج معه نور أضاءت له قصور الشام وأسواقها حتى رأيت أعناق الايل ببصرى رافعا رأسه إلى السماء فحقق اللّه بذلك رؤيا أمه * وفي المواهب اللدنية قال في اللطائف وخروج هذا النور عند وضعه إشارة إلى ما يجئ به من النور الذي اهتدى به أهل الأرض وزال به ظلمة الشرك كما قال تعالى قد جاءكم من اللّه نور وكتاب مبين يهدى به اللّه من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور باذنه * وأما إضاءة قصور بصرى بالنور الذي خرج معه فهو إشارة إلى ما خص الشام من نور نبوّته فإنها دار ملكه كما ذكر كعب ان في الكتب السالفة محمد رسول اللّه مولده مكة ومهاجره يثرب وملكه بالشام ولهذا اسرى به صلّى اللّه عليه وسلم إلى الشام إلى بيت المقدس كما هاجر قبله إبراهيم عليه السلام إلى الشام وبها ينزل عيسى ابن مريم عليهما السلام وهي أرض المحشر والمنشر * وفي المنتقى كانت سنتهم في المولود إذا ولد في استقبال الليل كفئوا عليه قدرا حتى يصبح ففعلوا ذلك بالنبىّ صلّى اللّه عليه وسلم فأصبحوا وقد انشق عنه القدر وهو شاخص ببصره إلى السماء وفيه أيضا روى أنها لما ولدته صلّى اللّه عليه وسلم أرسلت إلى عبد المطلب وجاءه البشير وهو جالس في الحجر معه ولده ورجال من قومه فأخبره أن آمنة ولدت غلاما فسرّ بذلك عبد المطلب وقام هو ومن كان معه ودخل عليها فأخبرته بكل ما رأت وما قيل لها وما أمرت به فأخذه عبد المطلب فأدخله جوف الكعبة وقام عندها يدعو اللّه ويشكره بما أعطاه فقال يومئذ الحمد للّه الذي أعطاني * هذا الغلام الطيب الاردان قد ساد في المهد على الغلمان * أعيذه بالبيت ذي الأركان حتى أراه بالغ البيان * أعيذه من شرّ ذي شنآن من حاسد مضطرب العينان روى أنه لما ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أمر عبد المطلب بجزور فنحرت ودعا رجالا من قريش فحضروا وطعموا * وفي بعض الكتب كان ذلك يوم سابعه يعنى عقيقته فلما فرغوا من أكله قالوا ما سميته قال سميته محمدا قالوا لم رغبت عن أسماء آبائه قال أردت أن يكون محمودا في السماء للّه وفي الأرض لخلقه قيل بل سمته بذلك أمه لما رأته وقيل لها في شأنه ويمكن أن يجمع بين القولين بأن يقال نقلت أمه لجدّه ما رأته فسماه به فوقعت التسمية منه وإذا كانت هي سببها يصح القول بأنها سمته به * ( ذكر ختانه صلّى اللّه عليه وسلم ) اختلف في ختانه على ثلاثة أقوال وسيجيء * جمهور أهل السير والتواريخ على أنه صلّى اللّه عليه وسلم ولد معذورا مسرورا أي مختونا مقطوع السرّ وسيجيء بيان الاعذار وأعجب ذلك عبد المطلب وحظى عنده وقال ليكونن لا بنى هذا شأن * وفي المواهب اللدنية روى من حديث أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم عند ابن عساكر وروى الطبراني في الأوسط وأبو نعيم والخطيب وابن عساكر من طرق عن أنس بن مالك أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال من كرامتي على ربى انى ولدت مختونا ولم ير أحد سوأتى وصححه أيضا في المختارة * وعن ابن عمر قال ولد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم مسرورا مختونا رواه ابن عساكر قال الحاكم في المستدرك تواترت الاخبار أنه صلّى اللّه عليه وسلم ولد مختونا انتهى وتعقبه الحافظ الذهبي فقال ما أعلم صحة ذلك فكيف يكون متواترا * أجيب باحتمال أن يكون أراد بتواتر الاخبار اشتهارها وكثرتها في السير لا من طريق السند المصطلح عليه عند أئمة الحديث ولكن قد حكى الحافظ زين الدين العراقي ان الكمال بن العديم