الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

18

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

خبر آخر أوّل ما خلق اللّه اللوح المحفوظ وعن ابن عباس أوّل ما خلق اللّه اللوح المحفوظ بحفظ اللّه بما كتب فيه ما كان ويكون لا يعلم ما فيه الا اللّه * مطلب اللوح والقلم وفي المدارك محفوظ من وصول الشيطان انتهى وهو من درّة بيضاء دفتاه ياقوتتان حمراوان وهو في عظم لا يوصف وخلق اللّه له قلما من جوهرة طولها مسيرة خمسمائة عام مشقوق السنّ ينبع منه النور كما ينبع من أقلام أهل الدنيا المداد ثم نودي القلم أن اكتب فاضطرب من هول النداء حتى صار له ترجيع كترجيع الرعد ثم جرى في اللوح بما هو كائن وما هو فاعله في الوقت الذي يفعله إلى يوم القيامة فامتلأ اللوح وجف القلم سعد من سعد وشقى من شقى وفي طوالع الأنوار للبيضاوى القلم يشبه أن يكون العقل الاوّل لقوله عليه الصلاة والسلام أوّل ما خلق اللّه القلم فقال له اكتب فقال ما أكتب فقال القدر ما كان وما هو كائن إلى الأبد كما مرّ واللوح وهو الخلق الثاني يشبه أن يكون العرش أو يكون متصلا به لقوله عليه الصلاة والسلام ما من مخلوق الا وصورته تحت العرش * وفي أنوار التنزيل وقرئ في لوح بضم اللام وهو الهواء أي ما فوق السماء السابعة الذي فيه اللوح * وفي المدارك اللوح عند الحسن شيء يلوح للملائكة فيقرءونه وعن ابن عباس هو من درّة بيضاء طوله ما بين السماء والأرض وعرضه ما بين المشرق والمغرب قلمه نور وكل شيء فيه مسطور وعن مقاتل هو عن يمين العرش وقيل أعلاه معقود بالعرش وأسفله في حجر ملك عظيم * وفي المواهب اللدنية قد اختلف أهل العلم في أوّل المخلوقات بعد النور المحمدي فقال الحافظ وأبو يعلى الهمدانيّ الأصح أن العرش قبل القلم لما ثبت في الصحيح عن عبد اللّه بن عمرو قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قدّر اللّه مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء فهذا صريح أن التقدير وقع بعد خلق العرش والتقدير وقع عند أوّل خلق القلم لحديث عبادة بن الصامت كما سبق وروى أحمد وصححه أيضا من حديث أبي رزين العقيلي مرفوعا ان الماء خلق قبل العرش وروى السدّى بأسانيد متعدّدة أن اللّه لم يخلق شيئا مما خلق قبل الماء فيجمع بينه وبين ما قبله بأن أوّلية القلم بالنسبة إلى ما عدا النور المحمدي والماء والعرش * قيل أوّل شيء كتبه القلم على اللوح المحفوظ بسم اللّه الرحمن الرحيم انى أنا اللّه لا إله الا أنا محمد عبدي ورسولي من استسلم لقضائى وصبر على بلائي وشكر على نعمائي ورضى بحكمي كتبته صدّيقا وبعثته يوم القيامة مع الصدّيقين ومن لم يستسلم لقضائى ولم يصبر على بلائي ولم يشكر على نعمائي ولم يرض بحكمي فليختر الها سواي وفي رواية لما أمر اللّه القلم أن يكتب ما كان وما يكون إلى الأبد كتب على سرادق العرش لا إله الا اللّه ثم كتب كل قطرة نازلة من السماء وكل ورق نابت على الأشجار وكل حبة نابتة في الأرض وكل حصاة على الأرض وكل رزق مقدّر للخلائق وقال في هذا المعنى شعرا جرى قلم القضاء بما يكون * فسيان التحرّك والسكون جنون منك أن تسعى لرزق * ويرزق في غشاوته الجنين وفي هذا المعنى قيل سهل عليك فان الامر مقدور * وكل مستأنف في اللوح مسطور لا تكثرنّ فخير القول أصدقه * ان الحريص على الدنيا لمغرور وجه الجمع بين الأحاديث المختلفة المذكورة على تقدير صحة الكل أن يقال الاوّل الحقيقي نور نبينا صلى اللّه عليه وسلم وأوّلية العقل والقلم إضافية يعنى أوّل مخلوق من المجرّدات العقل ومن الأجسام القلم أو يقال أوّل العقول العقل الذي لما خلقه اللّه تعالى أمره بالاقبال والادبار فأطاع ففاز من رب العزة بأنواع الاعزاز والاكرام وأوّل الأقلام القلم الذي أثبت بأمر اللّه تعالى تقديرات الأشياء