الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
178
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
ويروى أن يحيى بن زكريا سيد الشهداء يوم القيامة وقائدهم إلى الجنة وذابح الموت يوم القيامة * وفي الفتوحات قال الشارع وهو الصادق صاحب العلم الصحيح والكشف الصريح ان الموت يجاء به يوم القيامة في صورة كبش أملح يعرفه الناس ولا ينكره أحد فيذبح بين الجنة والنار وروى أن يحيى عليه السلام هو الذي يضجعه ويذبحه بشفرة تكون في يده والناس ينظرون إليه * وفي معالم التنزيل ذكر وهب بن منبه ان اللّه مسخ بخت نصر نسرا في الطير ثم مسخه ثورا في الدواب ثم مسخه أسدا في الوحوش وكان مسخه اللّه سبع سنين وقلبه في ذلك قلب انسان ثم ردّ اللّه إليه ملكه فآمن فسئل وهب أكان بخت نصر مؤمنا قال وجدت أهل الكتاب اختلفوا فيه فمنهم من قال مات مؤمنا ومنهم من قال احرق بيت المقدس وكتبه وقتل الأنبياء فغضب اللّه عليه فلم يقبل توبته وذكر السدّى هلاك بخت نصر بوجه آخر غير ما ذكر من اهلاك البعوضة فقال لما رجع إلى صورته بعد المسخ وردّ اللّه إليه ملكه كان دانيال وأصحابه أكرم الناس فحسدهم المجوس وقالوا لبخت نصر ان دانيال إذا شرب خمرا لم يملك نفسه أن يبول وكان ذلك عارا عندهم فجعل لهم طعاما وشرابا فأكلوا وشربوا وقال للبوّاب انظر أوّل من يخرج يبول فاضربه بالطير زين فان قال لك أنا بخت نصر فقل له كذبت بخت نصر أمرني فكان أوّل من قام للبول بخت نصر فلما رآه البوّاب شدّ عليه فقال أنا بخت نصر فقال كذبت بخت نصر أمرني فضربه فقتله * نقش خاتم دانيال وفي نهاية الكفاية في شرح الهداية كان على خاتم دانيال صورة أسد ولبوة بوزن سمرة وهي أنثى الأسد وبينهما صبي يلحسانه فلما نظر إليه عمر أغر ورقت عيناه أي دمعتا وأصل ذلك ان بخت نصر حيث استولى أخبر أن بعض ما يولد في زمانك يقتلك فكان يتتبع قتل الصبيان فيقتلهم فلما ولد دانيال ألقته أمه في غيضة رجاء أن ينجو من القتل فقيض اللّه تعالى له أسدا يحفظه ولبوة ترضعه وهما يلحسانه فأراد دانيال بهذا النقش على خاتمه أن يحفظ منة اللّه عليه * وفي حياة الحيوان قالوا قبر دانيال بنهر السوس ووجده أبو موسى الأشعري فأخرجه وكفنه وصلّى عليه ثم قبره بنهر السوس وأجرى عليه الماء * وعن أبي الزناد أنه قال رأيت في يد أبى بردة بن أبي موسى الأشعري خاتما نقش فصه أسدان بينهما رجل وهما يلحسانه قال أبو بردة هذا خاتم دانيال أخذه أبو موسى الأشعري حين وجده يوم دفنه * ( ذكر ظهور زمزم في زمن عبد المطلب ثانيا ) * وكانت مدفونة بعد جرهم زها خمسمائة سنة لا يعرف مكانها كما يجئ * وفي سيرة مغلطاى سميت زمزم بذلك لأنها زمت بالتراب أو لزمزمة الماء فيها * وفي سيرة ابن هشام وهي دفن بين صنمي قريش اساف ونائلة عند منحر قريش كانت جرهم دفنتها حين ظعنوا من مكة وهي بئر إسماعيل بن إبراهيم التي سقاه اللّه حين ظمئ وهو صغير فالتمست له أمه ماء فلم تجده فقامت على الصفا تدعو اللّه وتستسقيه لإسماعيل ثم أتت المروة ففعلت مثل ذلك وبعث اللّه جبريل فهمزها بعقبه في الأرض فظهر الماء وسمعت أمه أصوات السباع فخافت عليه فأقبلت تشتدّ نحوه فوجدته يفحص بيديه عن الماء تحت خدّه ويشرب فجعلته حبسا كما مرّ في ابتداء ظهور زمزم * وفي المواهب اللدنية أن الجرهمى عمرو بن الحارث لما أحدث قومه بحرم اللّه الحوادث قيض اللّه لهم من أخرجهم من مكة فعمد عمرو إلى نفائس فجعلها في زمزم وبالغ في طمها وفرّ إلى اليمن بقومه فلم تزل زمزم من ذلك العهد مجهولة إلى أن رفعت الحجب برؤيا منام رآها عبد المطلب دلته على حفرها بامارات عليها قال ابن هشام في سيرته حدّثنا زياد بن عبد اللّه البكائي عن محمد بن إسحاق المطلبي قال بينما عبد المطلب بن هاشم نائم في الحجر إذ أتى فأمر بحفر زمزم * وفي رواية ان زمزم بقيت منطمسة بعد جرهم زها خمسمائة سنة لا يعرف مكانها إلى أن بلغت نوبة حكومة مكة ورئاسة أهلها عبد المطلب وتعلقت إرادة اللّه القديمة باظهارها فأمر عبد المطلب في المنام بحفرها * وفي سيرة ابن هشام كان