الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

179

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

أوّل ما بدأ به عبد المطلب من حفرها كما روى عن عبد اللّه بن زريق الغافقي أنه سمع علىّ بن أبي طالب يحدث حديث زمزم حين أمر عبد المطلب بحفرها * قال قال عبد المطلب انى لنائم في الحجر إذ أتاني آت فقال احفر طيبة قلت وما طيبة قال قال ثم ذهب عنى فلما كان الغد رجعت إلى مضجعى فنمت فيه فجاءنى فقال احفر برة قلت وما برة ثم ذهب عنى فلما كان الغد رجعت إلى مضجعى فنمت فيه فجاءنى فقال احفر المضنونة قلت وما المضنونة ثم ذهب عنى فلما كان الغد رجعت إلى مضجعى فنمت فيه فجاءنى فقال احفر زمزم قال قلت وما زمزم قال لا تنزف أبدا ولا تذم تسقى الحجيج الأعظم وهي بين الفرث والدم عند نقرة الغراب الأعصم عند قرية النمل وكذا أورده ابن الجوزي في الحقائق الا انه لم يذكر عند قرية النمل وزاد بعد نقرة الغراب الأعصم قوله وهي شرف لك ولولدك وكان غراب أعصم لا يبرح عند الذبائح مكان الفرث والدم * قال ابن إسحاق فلما بين له شأنها ودل على موضعها وعرف أنه قد صدق غدا بمعوله ومعه ابنه الحارث بن عبد المطلب ليس له يومئذ ولد غيره فجعل يحفر ثلاثة أيام حتى بدا له كذا في الحقائق فلما بدا لعبد المطلب الطي كبر وقال هذا لطوى إسماعيل فعرفت قريش انه قد أدرك حاجته فقاموا إليه فقالوا يا عبد المطلب انها بئر أبينا إسماعيل وان لنا فيها حقا فأشركنا معك فيها قال ما أنا بفاعل ان هذا الامر قد خصصت به دونكم وأعطيته من بينكم قالوا له فأنصفنا فانا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها قال فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم إليه قالوا كاهنة بنى سعد بن هذيم قال نعم وكانت باشراف الشام فركب عبد المطلب ومعه نفر من بنى أمية من بنى عبد مناف وركب من كل قبيلة من قريش نفر قال والأرض إذ ذاك مفازة فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض تلك المفاوز بين الحجاز والشام فنى ماء عبد المطلب وأصحابه فظمئوا حتى أيقنوا بالهلكة فاستسقوا من معهم من قبائل قريش فأبوا عليهم وقالوا انا بمفازة نخشى على أنفسنا مثل ما أصابكم فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم وما يتخوّف على نفسه وأصحابه قال فما ذا ترون قالوا ما رأينا الا تبع لرأيك فمرنا بما شئت قال فانى أرى أن يحفر كل رجل منكم حفيرة لنفسه بما بكم الآن من القوّة فكلما مات رجل دفنه أصحابه في حفرته ثم واروه حتى يكون آخركم رجلا واحدا فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب جميعا قالوا نعم ما أمرت به فقام كل رجل منهم فخفر حفرته ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشا ثم إن عبد المطلب قال لأصحابه واللّه ان القاءنا بأيدينا هكذا للموت لا نضرب في الأرض ونبتغي لا نفسنا لعجز فعسى اللّه أن يرزقنا ماء ببعض البلاد ارتحلوا فارتحلوا حتى إذا فرغوا ومن معهم من قبائل قريش ينظرون إليهم ما هم فاعلون تقدّم عبد المطلب إلى راحلته فركبها فلما انبعثت به انفجرت من تحت خفها عين ماء عذب فكبر عبد المطلب وكبر أصحابه ثم نزل فشرب وشرب أصحابه واستقوا حتى ملئوا أسقيتهم ثم دعا القبائل من قريش وقال هلمّ إلى الماء فقد سقانا اللّه فاشربوا واستقوا فجاءوا فشربوا واستقوا ثم قالوا قد واللّه قضى لك علينا يا عبد المطلب واللّه لا نخاصمك في زمزم أبدا ان الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة هو الذي سقاك زمزم فارجع إلى سقايتك راشدا فرجع ورجعوا معه ولم يصلوا إلى الكاهنة وخلوا بينه وبينها * قال ابن إسحاق فهذا الذي بلغني من حديث علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه في زمزم وقد سمعت من يحدّث عن عبد المطلب أنه قيل له حين أمر بحفر زمزم ثم ادع بالماء الروا غير الكدر * تسقى حجيج اللّه في كل مبر ليس يخاف منه شيء ما عمر فخرج عبد المطلب حين قيل له ذلك إلى قريش فقال تعلمون انى قد أمرت أن أحفر زمزم قالوا فهل بين لك أين هي قال لا قالوا فارجع إلى مضجعك الذي رأيت فيه ما رأيت فان يك حقا من اللّه يبين لك أين هي وان يكن من الشيطان فلن يعود إليك فرجع عبد المطلب إلى مضجعه فنام فيه فأتى فقيل له احفر