الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

155

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

يومئذ الشداخ لما شدخ من الدماء ووضع منها * قال ابن إسحاق فولى قصى البيت وأمر مكة وجمع قومه من منازلهم إلى مكة وتملك على قومه وأهل مكة فملكوه فكان قصى أوّل بنى كعب أصاب ملكا أطاع له به قومه فكانت إليه الحجابة والسقاية والرفادة والندوة واللواء فحاز شرف مكة كله وقطع مكة أرباعا بين قومه فأنزل كل قوم من قريش منازلهم من مكة التي أصبحوا عليها ويزعم الناس ان قريشا هابوا قطع الشجر من الحرم في منازلهم فقطعها قصى بيده وأعوانه فسمته قريش مجمعا لما جمع من أمرها وتيمنت بأمره فما نكحت امرأة ولا تزوّج رجل من قريش ولا يتشاورون في أمر نزل بهم ولا يعقد لواء الحرب قوم غيرهم الا في داره يعقده لهم بعض أولاده ولا يعذر غلام الا في داره ولا تدرّع جارية من قريش الا في بيته يشق عليها فيها درعها إذا بلغت ذلك ثم تدرعه ثم ينطلق بها إلى أهلها ولا يخرج عير من قريش فيرحلون الا من داره ولا يقدمون الا نزلوا في داره فكان أمره في حياته وبعد موته كالدين المتبع لا يعمل بغيره واتخذ لنفسه دار الندوة قيل كانت في جهة الحجر والميزاب عند المقام الحنفي اليوم وجعل بابها إلى مسجد الكعبة ففيها كانت قريش تقضى أمورها ولم يكن يدخلها من قريش من غير ولد قصى الا ابن أربعين سنة وكان يدخلها ولده كلهم وحلفاؤهم ولما فرغ قصى من حربه انصرف أخوه رزاح إلى بلاده بمن معه من قومه * وعن محمد بن جبير بن مطعم ان قصى بن كلاب كان يعشر من يدخل مكة من غير أهلها فهذا حديث قصى في ولاية البيت بعد حليل بن حبشية واخراج خزاعة عنه وخزاعة تزعم أن حليلا أوصى بذلك قصيا وأمره به حين انتشر له من ابنته من الولد وقال أنت أولى بالكعبة وبالقيام عليها وبأمر مكة من خزاعة فعند ذلك طلب قصى ما طلب * قال ابن إسحاق ولم يسمع ذلك من غيرهم واللّه أعلم وقد سمع في سبب ولاية قصى وجه آخر وهو أنه قال أبو عبيدة زعم ناس من خزاعة كان حليل آخر من ولى البيت من خزاعة فلما ثقل جعل ولاية البيت إلى ابنته حبى فقالت له قد علمت انى لا أقدر على فتح الباب واغلاقه قال إني أجعل الفتح والاغلاق إلى رجل يقوم لك فجعله إلى رجل خزاعي يقال له أبو غبشان بفتح الغين المعجمة وضمها وهو سليم بن عمرو بن لؤيّ بن ملكان وهو الذي ولى سدانة الكعبة قبل قريش فاجتمع مع قصى في شرب بالطائف فأسكره قصى ثم اشترى مفاتيح بيت اللّه الحرام منه بزق خمر وفي رواية بزق خمر وكبش وفي رواية بزق خمر وقعود وأشهد عليه ودفع المفاتيح إلى ابنه عبد الدار وطيره إلى مكة فلما أفاق أبو غبشان ندم من المبيع أو ندّمه قومه وعابوا عليه فجحد البيع وقال انما رهنته بحقه فضرب به الأمثال في الحمق والندم وخسارة الصفقة فقالوا أخسر من صفقة أبى غبشان فذهب مثلا كذا في القاموس ثم وقع الحرب بين قصى وأبى غبشان وقومهما قريش وخزاعة فذلك قول الشاعر أبو غبشان أظلم من قصىّ * وأظلم من بنى فهر خزاعة فلا تلحوا قصيا في شراه * ولوموا شيخكم ان كان باعه ونصر قصيا رجال من قومه قريش وبنى كنانة وقضاعة وبعد قتال شديد استقرّ الامر على قصى فتزوّج قصى عاتكة بنت فالخ بن مليك بن فالخ بن ذكوان من بنى سليم فولدت له عبد مناف * وقال أبو اليقظان أم عبد مناف حبى بنت حليل الخزاعي فأمّ عبد مناف سلمية وقيل خزاعية فهي رابعة الجدّات النبويات * وفي الاكتفاء فولد قصى بن كلاب أربعة بنين وبنتين عبد مناف واسمه المغيرة وعبد الدار وعبد العزى وعبد أو تخمر وبرة وأمهم جميعا حبى بنت حليل بن حبشية قال ابن هشام ويقال حبشية بن سلول وفي سيرة ابن هشام سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي * قال الزبير بن بكار لما ولد لقصى أوّل ولده سماه عبد مناة ثم نظر فإذا هو موافق لاسم عبد مناف بن كنانة فأحاله إلى عبد مناف