الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

156

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

وساد عبد مناف في حياة أبيه وكان مطاعا في قريش وهو الذي يدعى القمر لجماله واسمه المغيرة وكنيته أبو عبد شمس ومناة اسم صنم وذكر الزبير عن موسى بن عقبة انه وجد كتابا في حجر فيه أنا المغيرة بن قصي آمر بتقوى اللّه وصلة الرحم وإياه عنى القائل بقوله كانت قريش بيضة فتقلقلت * فالمح خالصه لعبد مناف وعن الواقدي أنه قال مات قصى بمكة فدفن بالحجون فتدافن الناس بعده بالحجون وكان نور رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في عبد مناف وكان في يده لواء نزار وقوس إسماعيل * وفي شفاء الغرام فلم تزل السقاية والرفادة والقيادة لعبد مناف بن قصي يقوم بها حتى توفى * قال ابن هشام هلك عبد مناف بغزة من أرض الشام تاجرا وقد تزوّج عاتكة بنت مرّة بن هلال بن فالخ بن ذكوان من بنى سليم فهي سلمية أيضا وثالثة الجدّات النبويات الابويات فولدت له هاشما واسمه عمرو * وفي الاكتفاء فولد عبد مناف أربعة نفر هاشما وعبد شمس والمطلب ونوفلا كلهم لعاتكة بنت مرّة بن هلال بن فالخ بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة ابن سليم بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس بن غيلان بن مضر الا نوفلا فليس منهم فإنه لوافدة بنت عمرو المازنية مازن بن منصور بن عكرمة * قال ابن هشام وأبو عمرو وتماضر وقلابة وحبيبة وريطة وأمّ الاخثم وأمّ سفيان بنو عبد مناف فأم أبى عمرو وريطة امرأة من ثقيف وأمّ سائر النساء عاتكة بنت مرّة بن هلال أمّ هاشم بن عبد مناف وأمها صفية بنت حوزة بن عمرو بن سلول بن صعصعة بن معاوية ابن بكر بن هوازن وأمّ صفية بنت عائذ اللّه بن سعد العشيرة بن مذحج * وفي المنتقى كان لعبد مناف خمسة بنين وسبع بنات * وفي شفاء الغرام ولد عبد مناف بن قصي خمسة نفر عمرو وهاشم وعبد شمس والمطلب ونوفل فعدّ عمرا وهاشما اثنين وفي غير شفاء الغرام عدّهما واحدا وسيجيء تحقيقه * وفي روضة الأحباب كان لعبد مناف أربعة بنين هاشم وعبد شمس والمطلب ونوفل كأنه عدّ عمرا وهاشما واحدا أما هاشم فهو جدّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم واسمه عمرو ويقال له عمرو العلا أيضا لعلوّ مرتبته ولقبه هاشم لأنه كان يهشم الثريد لأهل مكة أيام القحط والهشم كسر الشيء اليابس كذا في القاموس * ولما توفى عبد مناف ولى بعده هاشم السقاية والرفادة أما السقاية فحياض من أدم كانت على عهد قصى توضع بفناء الكعبة ويستقى فيها الماء العذب من الآبار ويسقاه الحاج وأما الرفادة فخرج كانت تخرجه قريش في الجاهلية من أموالها في كل موسم فتدفعه إلى قصى فتصنع به طعاما للحاج ويأكل منه من لم يكن له سعة ولا زاد وكان عبد مناف يعمل به بعده وكان هاشم يعمل به بعد أبيه فيطعم الناس في كل موسم ما يجتمع عنده من ترافد قريش فلم يزل على ذلك من أمره حتى أصاب الناس سنة جدب شديد فخرج هاشم إلى الشام فاشترى بما اجتمع عنده من المال دقيقا وكعكا فقدم مكة في الموسم فهشم الخبز والكعك ونحر الجزور وطبخ وجعله ثريدا وأطعم الناس وكانوا في مجاعة شديدة حتى أشبعهم فسمى لذلك هاشما * وقال عطاء عن ابن عباس انهم كانوا في ضرّ ومجاعة شديدة حتى جمعهم هاشم على الرحلتين يعنى في الشتاء إلى اليمن وفي الصيف إلى الشام وكانوا يقسمون ربحهم بين الفقير والغنى حتى كان فقيرهم كغنيهم وقال الكلبي كان أوّل من حمل السمراء من الشام ورحل إليها الإبل هاشم بن عبد مناف وفي ذلك يقول ابن الزبعرى السهمي قل للذي طلب السماحة والندى * هلا مررت بآل عبد مناف هلا مررت بهم تريد قراهم * منعوك من ضرّ ومن اتلاف الرائشين وليس يوجد رائش * والقائلين هم للأضياف والخالطين فقيرهم بغنيهم * حتى يكون فقيرهم كالكافي