الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

151

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

وقيل من القرش وهو الجمع والكسب لأنهم كانوا كاسبين بتجاراتهم وضربهم في البلاد * وفي ذخائر العقبى قريش هو فهر بن مالك وقيل النضر بن كنانة وهو قول ابن إسحاق * وفي المواهب اللدنية واسم فهر بن مالك قريش وإليه تنسب قريش فما كان فوقه فكنانى لا قرشي وفي سيرة ابن هشام قال ابن إسحاق فولد كنانة بن خزيمة أربعة نفر النضر بن كنانة ومالك بن كنانة وعبد مناة بن كنانة وملكان ابن كنانة فأم النضر برّة بنت مرّ بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر وسائر بنيه لامرأة أخرى قال ابن هشام أمّ النضر ومالك وملكان برّة بنت مر وأمّ عبد مناة هالة بنت سويد بن الغطريف من أسد شنوءة سموا شنوءة لشنآن كان بينهم والشنآن البغض قال ابن هشام النضر هو قريش فمن كان من ولده فهو قرشي ومن لم يكن من ولده فليس بقرشى * وفي الاكتفاء فولد كنانة بن خزيمة جماعة منهم النضر وبه كان يكنى ونضر ومالك وملكان وعمرو وعامر وأمهم برة بنت مر خلف عليها كنانة بعد أبيه خزيمة على ما كانت الجاهلية تفعله في الجاهلية إذا مات الرجل خلف على زوجته أكبر بنيه من غيرها فنهى اللّه تعالى عن ذلك بقوله ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء الا ما قد سلف ويقال إن برّة هذه أهديت أوّلا إلى خزيمة بن مدركة قالت له انى رأيت في المنام كأني ولدت غلامين من خلاف بينهما سائبا فبينما أنا أتأمّلهما إذا أحدهما أسد يزأر والآخر قمر ينير فأتى خزيمة كاهنة بتهامة فقص عليها الرؤيا فقالت لئن صدقت في رؤياها لتلدنّ منك غلاما يكون لولده قلوب باسلة ثم لتموتن عنها فيخلف عليها ابن لك فتلد منه غلاما يكون لولده عدل وعدد وقروم مجد وعز إلى آخر الأبد ثم توفى خزيمة فخلف عليها كنانة بعد أبيه فولدت له النضر واخوته وأتى أباه كنانة آت وهو نائم في الحجر فقيل له تخير يا أبا النضر بين الصهيل والهدر وعمارة الجدر وعز الدهر فقال كل يا رب فصار هذا كله في قريش * قال الشيخ تاج الدين عبد الباقي بن العمك اليمنى في كتاب غريب الشفاء ولنذكر هنا فائدة جليلة وهي الذي عليه أكثر أهل السير أن كنانة خلف على برّة بعد أبيه خزيمة على عادة أهل الجاهلية في أن أكبر ولد الرجل يخلف على زوجته إذا لم يكن منها وهو مشكل لان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول كلنا نكاح ليس فينا سفاح ما ولدت من سفاح أهل الجاهلية وذكر السهيلي وغيره أعذارا منها أن اللّه تعالى يقول ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء الا ما قد سلف أي ما قد سلف تحليل ذلك قبل الاسلام وفائدة هذا الاستثناء أن لا يعاب نسب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وليعلم أنه ليس في أجداده سفاح ألا ترى انه لم يقل في شيء نهى عنه في القرآن الا ما قد سلف الا في هذه الآية وفي الجمع بين الأختين وما عدا ذلك فلا * وذكر الحافظ أبو عثمان عمرو بن بحر في كتاب له سماه كتاب الأصنام قال وخلف كنانة بن خزيمة بن مدركة على زوجة أبيه بعد وفاته وهي برة بنت أدّبن طابخة بن الياس بن مضر وهي أمّ أسد بن الهون بن خزيمة ولم تلد لكنانة ولدا وكانت ابنة أخيها وهي برة بنت مرّ بن طابخة تحت كنانة بن خزيمة فولدت له النضر بن كنانة قال وانما غلط كثير من الناس لما سمعوا ان كنانة خلف على زوجة أبيه برّة لاتفاق اسمهما وتقارب نسبهما قال هذا الذي عليه مشايخنا من أهل العلم بالنسب قال ومعاذ اللّه أن يكون أصاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم مقت نكاح وقال من اعتقد غير ذلك فقد أخطأ وشك في الخبر ويؤيد ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلم تنقلت في الاصلاب الزكية إلى الارحام الطاهرة * قلت ويؤيد ذلك ما روى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما في تفسير قوله تعالى وتقلبك في الساجدين أي من نبىّ إلى نبىّ حتى أخرجتك نبيا انتهى فعلى هذا التقدير لم تكن رؤيا برة المذكورة سابقا من أنها رأت في المنام كأنها ولدت غلامين إلى آخرها ثابتة صحيحة والنضر هو جماع قريش في قول طائفة من أهل العلم بالنسب والأكثر على أن فهر بن مالك بن النضر هو