الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
129
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
القرية تعرف الآن بالخليل اسم ثاويها عليه السلام وهي قبلي بيت المقدس مستديرة حول المسجد من الجهات الأربع وبناؤها محدث بعد بناء السور السليماني الذي هو المسجد بزمان طويل فان المغارة في زمن إبراهيم كانت في صحراء ولم يكن هناك بناء وكان إبراهيم مقيما بممرى في مخيمه وهي بالقرب من بلد إبراهيم من جهة الشمال وهي أرض بها عين ماء وكروم واستمرّ الحال على ذلك بعد وفاة إبراهيم إلى أن بنى سليمان السور على القبور الشريفة * روى أنه أمر الجنّ فبنوه بغير باب ومخرج ولما تم السور أمر الريح حتى رفعته من فوق السور وألقته إلى الخارج فبقى السور كذلك من غير مدخل إلى أن ثقب الروم أحجاره بالنار والخل وجعلوا له بابا ثم اختطت المدينة بعد ذلك وأوّل من اختط البناء حول السور رجل من الرامة من ذوى الأموال من بني إسرائيل اسمه يوسف الرامي أدرك زمن عيسى عليه السلام وآمن به فبنى بالقرب من السور السليماني بيوتا للسكنى تبرّكا بقبور الأنبياء عليهم السلام ثم تتابع البناء قليلا قليلا فصارت هناك مدينة وهي محيطة بالمسجد من الجهات الأربع فبعضها مرتفع على رأس جبل وهو شرقي المسجد يسمى بيلون وبعضها منخفض في واد هو غربى المسجد أما بناء السور السليماني فإنه بنى عقب بناء بيت المقدس وأما بناء مدينة إبراهيم فإنه بعد زمن عيسى ومن رفع عيسى إلى السماء إلى آخر سنة تسعمائة وخمس وثلاثين من الهجرة ألف وخمسمائة سنة وثلاث وثلاثون سنة وأما حدود بلد إبراهيم المنسوبة إليه عرفا فمن جهة القبلة منزلة الملح على درب الحجاز وقباب الشاورية وهي قرية منسوبة إلى بنى شاور من أمراء عرب جرم ومن جهة المشرق عين جدى من عمل بلد إبراهيم وبحرة لوط وهذا الحدّ هو الفاصل بين عمل بلد إبراهيم وعمل مدينة الكرك ومن جهة الشمال عمل القدس يفصل بينهما قرية ساعير وما حاذاها ومن جهة الغرب مما يلي الرملة وما يحاذيها قرية زكريا وهي من أعمال الخليل ومن جملة وقفه ومما يلي غزوة وما يحاذيها قرية سيسمح المجاورة لقرية السكرية وبلاد بنى عبد وهي من أعمال الخليل وأما المسافة بين مدينة إبراهيم وبين بيت المقدس فهي قريبة من بريدين بينهما بيت لحم وهي قرية على نحو ربع بريد من القدس من جهة القبلة وغالب سكان هذه القرية في عصرنا نصارى وبها كنيسة محكمة البناء فيها ثلاثة محاريب مرتفعة أحدها موجه إلى جهة القبلة والثاني إلى جهة المشرق والثالث إلى جهة الصخرة وسقفها خشب مرتفعة على خمسين عمودا من الصخر الأصفر الصلب غير السواري المبنية بالأحجار وأرضها مفروشة بالرخام وعلى ظاهر سطحها رصاص في غاية الاحكام وهي من بناء هيلانة أمّ قسطنطين وفي داخلها مولد عيسى عليه السلام في مغارة بين المحاريب الثلاثة وللنصارى بها اعتناء يأتون إليها من بلاد الفرنج وغيرها بالأموال للرهابين المقيمين بالدير المجاورين للكنيسة وأما قبر مريم ففي بيت المقدس في كنيسة في ذيل جبل طور زيتاء تسمى الجيسمانية خارج باب الأسباط وهو مكان يقصده الناس للزيارة من المسلمين والنصارى وهذه الكنيسة من بناء هيلانة وبين بيت المقدس وبيت لحم قبر راحيل أمّ يوسف عليه السلام إلى جنب الطريق في قبة موجهة إلى جهة صخرة بيت المقدس واللّه أعلم * ( ذكر ختن إبراهيم عليه السلام ) * في الانس الجليل عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال اختتن إبراهيم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم بالتخفيف والتشديد * وفي العرائس اختتن إبراهيم بقدوم في موضع يقال له قدوم وهو ابن مائة وعشرين سنة وعاش بعد ذلك ثمانين سنة وروى عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال ربط إبراهيم عليه السلام غرلته وجمعها إليه ومدّها قدّامه وضرب قدومه بعود كان معه فندرت بين يديه بلا ألم ولادم وختن إسماعيل وهو ابن ثلاث عشرة سنة وختن إسحاق وهو ابن سبعة أيام وعن عكرمة اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة فأوحى اللّه تعالى إليه انك أكملت ايمانك الا بضعة من جسدك