الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
130
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
فألقها فختن نفسه بالفأس وسبب اختتانه أنه أمر بقتال العمالقة فقاتلهم فقتل خلق كثير من الفريقين فلم يعرف إبراهيم أصحابه ليدفنهم فأمر بالختان ليكون علامة للمسلم وختن نفسه بالقدوم * وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما أنه قال أوّل من سمانا مسلمين إبراهيم عليه الصلاة والسلام وهو أوّل من ضرب بالسيف من الأنبياء وقيل أوّل من ضرب بالسيف إدريس كما مرّ وكسر الأصنام واختتن ولبس السراويل والنعلين ورفع يديه في الصلاة في كل خفض ورفع وصلّى أوّل النهار أربع ركعات وجعلهنّ على نفسه فسماه اللّه وفيا وهو أوّل من أضاف الضيف وثرد الثريد وفرق الشعر واستنجى بالماء وقلم الظفر وقص الشارب ونتف الإبط وأوّل من استاك وتمضمض واستنشق وحلق العانة وأوّل من صافح وعانق وقبل بين العينين موضع السجود وأوّل من شاب فقال ما هذا فقال اللّه وقار فقال رب زدني وقارا فما برح حتى ابيضت لحيته * ( ذكر أولاد إبراهيم عليه السلام ) * في معالم التنزيل ولد لإبراهيم ثمانية بنين إسماعيل سمى به لان إبراهيم كان يدعو اللّه أن يرزقه ولد أو يقول اسمع يا ايل وايل هو اللّه ولما رزق ولدا سماه به وأمّه هاجر القبطية أم ولد وإسحاق وأمّه سارة حملت به ليلة خسف اللّه بقوم لوط وولدته ولها تسعون سنة ومن ولده الروم واليونان والأرمن ومن يجرى مجراهم وبنو إسرائيل ومدين ومدان ونيشان وزمران ويشبق ويشرخ وهؤلاء الستة أمهم قطورا بنت يقطن الكنعانية * وفي الانس الجليل والعرائس تزوّجها إبراهيم بعد موت سارة ثم تزوّج امرأة أخرى من العرب اسمها حجور بنت أهيب فولدت له خمسة بنين كيسان وسروح وأميم ولوطا وياسن فكان جميع أولاد إبراهيم ثلاثة عشر مع إسماعيل وإسحاق وكان إسماعيل أكبر أولاده فأنزله أرض الحجاز وإسحاق أرض الشام وفرّق سائر أولاده في البلاد * وفي أنوار التنزيل وبنو إبراهيم كانوا أربعة إسماعيل وإسحاق ومدين ومدان وقيل ثمانية وقيل أربعة عشر قال ابن عباس ولد إسماعيل لإبراهيم وهو ابن تسع وتسعين سنة وقيل ست وثمانين سنة وولد إسحاق له وهو ابن مائة واثنتي عشرة سنة قال سعيد بن جبير بشر إبراهيم بإسحاق وهو ابن مائة وسبع عشرة سنة * وفي شفاء الغرام ان إسماعيل أكبر من إسحاق بأربعة عشر سنة وكذا ذكره السخاوي في الأصل الأصيل في تحريم النقل من التوراة والإنجيل * وفي الانس الجليل لم يمت إبراهيم حتى بعث اللّه إسحاق إلى أرض الشام وبعث يعقوب إلى أرض كنعان وإسماعيل إلى جرهم وقبائل اليمن وإلى العماليق ولوطا إلى سدوم وكانوا أنبياء على عهد إبراهيم * وفي معالم التنزيل يقال إن اللّه لم يبعث نبيا بعد إبراهيم الا من نسله وفيه أيضا قال ابن عباس كل الأنبياء من بني إسرائيل الا عشرة وهم نوح وهود وصالح وشعيب ولوط وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ومحمد صلّى اللّه عليه وسلم قيل وآدم وشيث وإدريس وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ولما مضى من عمر إسحاق ستون سنة ولد له عيص ويعقوب وهما توأمان أما عيص فهو أبو أيوب النبيّ عليه السلام وكان ذا قوّة ويحب القنص وأما يعقوب فأعطى النبوّة قيل سمى به لأنه خرج من بطن أمه عقب عيص وقيل لكثرة عقبه كذا في العمدة هذا على تقدير كونه عربيا واما على تقدير كونه أعجميا وهو الأصح لعدم صرفه فلا اشتقاق له كما مرّ في آدم * وفي عرائس الثعلبي وأما إسحاق عليه السلام فإنه نكح ربقة بنت سويل فولدت له عيصا ويعقوب في بطن واحد وكان لهما قصة عجيبة على ما ذكر قال حملت ربقة امرأة إسحاق بغلامين في بطن واحد فلما أرادت أن تضع اقتتلا في بطنها وأراد يعقوب أن يخرج قبل عيص فقال عيص واللّه لئن خرجت قبلي لا تحرّكنّ في بطنها فأقتلها فتأخر يعقوب وخرج عيص قبله فسمى عيصا لأنه عصى وخرج قبل يعقوب وسمى يعقوب لأنه خرج ماسكا بعقب عيص وكان يعقوب أكبرهما في البطن فلما كبر الغلامان كان عيص أحب إلى أبيه ويعقوب أحب إلى أمه وكان عيص صاحب