الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
118
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
ويخربونها خرابا لا تعمر بعده أبدا وهم الذين يستخرجون كنزه أخرجه الحاكم في مستدركه * وفي المستدرك أيضا أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال ليحجن هذا البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج قال العلماء لا يغير هذا البناء ويروى أن الخليفة هارون الرشيد وقيل أبوه المهدى وقيل جدّه المنصور أراد أن يغير ما صنعه الحجاج في الكعبة وأن يردّها إلى ما صنع ابن الزبير فنهاه عن ذلك الامام مالك بن أنس وقال نشدتك اللّه يا أمير المؤمنين لا تجعل بيت اللّه ملعبة للملوك لا يشاء أحد منهم أن يغيره الا غيره أو قال الا نقضه وبناه فتذهب هيبته من قلوب الناس كذا في شفاء الغرام * نقل الحجر الأسود وذكر أهل التاريخ أن عبد اللّه أبا طاهر القرمطي وهو منسوب إلى رجل يقال له حمدان قرمط وهي احدى قرى واسط وسيجيء في الخاتمة في خلافة المقتدر باللّه وافى مكة في سابع ذي الحجة وقيل في ثامنه سنة سبع عشرة وثلاثمائة في خلافة المقتدر باللّه وفعل فيها هو وأصحابه أمورا منكرة منها أن بعضهم ضرب الحجر الأسود بدبوس فكسره ثم قلعه وقيل قلعه جعفر بن علاج البناء بأمر أبى طاهر يوم الاثنين بعد الصلاة لأربع عشرة ليلة خلت من ذي الحجة من السنة المذكورة وقلع الباب وأصعد رجلا من أصحابه ليقلع الميزاب فتردى ومات وأخذ اسلاب أهل مكة والحجاج وانصرف ومعه الحجر الأسود وعلقه على الأسطوانة السابعة من الجانب الغربى من جامع الكوفة ظنا منه أن الحج ينتقل إلى الكوفة ثم حمل إلى بلاد هجر وبقي عند القرامطة اثنين وعشرين سنة الا أربعة أيام كذا قال المسيحي وقيل إلّا شهرا وقيل ثمانية وعشرين سنة * وفي العرائس قلع القرمطي صاحب البحرين لعنه اللّه الحجر الأسود عام أوقع بالحجيج بمكة فذهب به مع أسرى من الحجاج إلى البحرين وكان الأمير يحكم التركي مدبرا للخلافة ببغداد بذل للقرمطى خمسين ألف دينار ليردّه فأبوا وقالوا أخذناه بأمر ولا نردّه الا بأمر * وقيل إن المطيع للّه العباسي اشتراه بثلاثين ألف دينار من القرامطة كذا قال ابن جماعة في منسكه وفيه نظر لان أبا طاهر مات قبل خلافة المطيع في سنة اثنين وثلاثين وثلاثمائة على ما ذكره ابن الأثير وغيره وقيل إن أبا طاهر باعه من المقتدر باللّه بثلاثين ألف دينار وأعيد إلى موضعه من البيت في خلافة المطيع للّه لخمس خلون من ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة وبقي موضع الحجر الأسود من الكعبة خاليا مدّة بقائه عند القرامطة يضع الناس فيه أيديهم للتبرّك إلى حين ردّ إلى موضعه من الكعبة المعظمة وذلك في يوم الثلاثاء يوم النحر سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة على ما ذكره المسيحي روى أنه لما أخذه القرمطي هلك تحته أربعون جملا ولما أعيد أنفذ على قعود أعجف فسمن تحته وزاد جسمه إلى مكة وذكر المسيحي أن الذي وافى به مكة سنبر ابن الحسن القرمطي وان سنبر لما صار بفناء الكعبة ومعه أمير مكة أظهر الحجر من سفط وعليه ضبات من فضة وقد عملت من طوله ومن عرضه تضبط شقوقا حدثت عليه بعد انقلاعه وأحضر معه جصا ليشدّ به فوضع سنبر الحجر بيده وشدّه الصانع بالجص وقال سنبر لما ردّه أخذناه بقدرة اللّه ورددناه بمشيئة اللّه تعالى ونظر الناس إلى الحجر فتنافسوه وقبلوه واستلموه وحمدوا اللّه تعالى وكان ردّ الحجر إلى موضعه قبل حضور الناس لزيارة الكعبة يوم النحر وسيجيء في الخاتمة في خلافة المقتدر باللّه وأما ما صنعه الحجبة بالحجر الأسود بأثر ردّ القرمطي له فذكر المسيحي أنه في سنة أربعين وثلاثمائة قلع الحجبة الحجر الأسود الذي نصبه سنبر وجعلوه في الكعبة خوفا عليه وأحبوا أن يجعلوا له طوقا من فضة يشدّ به كما كان قديما حين عمله ابن الزبير فأخذ في اصلاحه صانعان صادقان فعملا له طوقا من فضة وأحكماه ونقل المسيحي عن محمد بن نافع الخزاعي أن مبلغ ما على الحجر الأسود من الطوق وغيره ثلاثة آلاف وسبعمائة وتسعون درهما ونصف على ما قيل انتهى وهذه الحلية غير حلية الحجر الأسود الآن لان داود بن عيسى الحسنى أمير مكة أخذ طوق الحجر الأسود قبل عزله من مكة في سنة خمس وثمانين وخمسمائة