الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
119
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
على ما ذكره أبو شامة وغيره ولم أتحقق أن الحجر الأسود قلع من موضعه بعد ردّ القرامطة له إلى يومنا هذا غير أن بعض الفقهاء المصريين أخبرني أن الحجر قلع من موضعه سنة احدى وثمانين وسبعمائة وأما ما أصاب الحجر الأسود بعد فتنة القرامطة له من بعض الملاحدة مثلهم فذكر أبو عبد اللّه محمد بن علي بن عبد الرحمن أنه في سنة ثلاث عشرة وأربعمائة يوم النفر الاوّل قام رجل فقصد الحجر الأسود فضربه ثلاث ضربات بدبوس فتشقق وجه الحجر من تلك الضربات وتساقطت منه شطايا مثل الأظفار وخرج مكسره أسمر يضرب إلى الصفرة محببا مثل الخشخاش فأقام الحجر على ذلك يومين ثم إن بنى شيبة جمعوا الفتات وعجنوها بالمسك واللك وحشوا الشقوق وطلوها بطلاء من ذلك وذكر ابن الأثير هذه الحادثة في أخبار سنة أربع عشرة وأربعمائة ثم بعث الوليد بن عبد الملك إلى واليه على مكة خالد بن عبد اللّه القشيري بستة وثلاثين ألف دينار فضرب منها على باب الكعبة صفائح الذهب وعلى ميزاب الكعبة وعلى الأساطين التي في بطنها وعلى الأركان التي في جوفها فكل ما على الأركان والميزاب من الذهب فهو من عمل الوليد وهو أوّل من ذهب البيت في الاسلام وأما ما كان على الباب من عمل الوليد فبقى كذلك إلى أن رق وتفرّق فرفع ذلك للمعتصم محمد بن الرشيد في خلافته فأرسل إلى سالم بن الجرّاح عامله على مكة بثمانية عشر ألف دينار ليضرب بها صفائح على باب الكعبة فقلع ما كان على الباب من الصفائح وزاد عليه الثمانية عشر ألف دينار فضرب الصفائح التي عليه اليوم وحلقتا الباب والعتبة كلها من عمل أمير المؤمنين المعتصم محمد بن الرشيد فالذي على الباب من الذهب ثلاثة وثلاثون ألف مثقال وعمل للوليد بن عبد الملك الرخام الأخضر والأبيض والأحمر في بطنها مؤزرا به جدرانها وفرشها بالرخام فجميع ما في الكعبة من الرخام هو من عمل الوليد بن عبد الملك وهو أوّل من فرشها بالرخام وأزّر به جدرانها وهو أوّل من زخرف المساجد * أوّل من كسا الكعبة قال الأزرقي قال ابن جريج كان تبع أوّل من كسا البيت كسوة كاملة أرى في المنام أن يكسوها فكساها الايطاع ثم أرى أن يكسوها فكساها الوصائل وهي ثياب مخططة يمانية كذا في الصحاح * وفي إيضاح النووي الوصائل ثياب حبرة من عصب اليمن * وفي الوفاء اسم تبع الذي كسا الكعبة أسعد * وفي شفاء الغرام كسيت الكعبة في الجاهلية والاسلام أنواعا من الكساء منها الخصف والمغافر والملاء والوصائل والعصب كساها كلها تبع الحميري وكان مؤمنا وقد سبق ذكره وكساها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ثيابا يمانية وكساها أبو بكر وعمرو عثمان قباطى من مصر وكساها معاوية وابن الزبير رضى اللّه عنهم ومن بعدهم كذا روى الأزرقي وكانت تكسى يوم عاشوراء ثم صار معاوية يكسوها في السنة مرّتين ثم كان المأمون يكسوها ثلاث مرّات فيكسوها الديباج الأحمر يوم التروية والقباطي يوم هلال رجب والديباج الأبيض يوم سبع وعشرين من رمضان وهذا الأبيض ابتدأه المأمون سنة ست ومائتين حين قالوا له الديباج الأحمر يتخرّق قبل الكسوة الثانية فسأل عن أحسن ما تكون الكعبة فيه قيل الديباج الأبيض ففعله وكان عبد اللّه بن الزبير يجمر الكعبة كل يوم برطل من الطيب ويوم الجمعة برطلين وأجرى معاوية للكعبة الطيب لكل صلاة وأجرى الزيت لقناديل المسجد الحرام من بيت المال * ذرع الكعبة وفي تشويق الساجد أما ذرع الكعبة الشريفة وذرع ما بين الأركان وغيرهما فاعلم أن الذراع أربع وعشرون أصبعا مضمومة سوى الابهام بعدد حروف لا إله الا اللّه محمد رسول اللّه والإصبع ست شعيرات والشعيرة ست شعرات من شعر البغل وذرع الكعبة الشريفة اليوم ارتفاعها إلى السماء سبعة وعشرون ذراعا وربع ذراع ومن الركن الأسود إلى الركن العراقي ثلاثة وعشرون ذراعا وربع ذراع ومن الركن العراقي إلى الركن الشامي اثنان وعشرون ذراعا ومن الركن الشامي إلى الركن اليماني أربعة وعشرون ذراعا