الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
117
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
حول الحجر حتى خافوا عليه أن ينقض فلما اعتمر هارون الرشيد وجاور في سنة تسع وثمانين ومائة أمر بالحجارة التي هي بينها وبين الحجر الأسود فثقبت بالماس من فوقها ومن تحتها ثم أفرغ فيها الفضة كذا في شفاء الغرام وجعل لها بابين شرقيا وغربيا يدخل من الشرقي ويخرج من الغربى وبناها على قواعد إبراهيم وأدخل فيها ما نقصته قريش من الحجر وزاد في طولها في السماء تسعه أذرع أخرى فضار ارتفاعها سبعا وعشرين ذراعا ولم تزل كذلك حتى قتل ابن الزبير ولما فرغ من بنائها خلقها من داخلها وخارجها ومن أعلاها إلى أسفلها بالمسك والعنبر * وفي إيضاح المناسك أن ابن الزبير خلق حول الكعبة كله وعن عائشة لأن أطيب الكعبة أحب الىّ من أن أهدى لها ذهبا أو فضة وكساها القباطي والديباج وقال من كانت لي عليه طاعة فليخرج وليعتمر من التنعيم فمن قدر على أن ينحر بدنة فليفعل ومن لم يقدر فليذبح شاة ومن لم يقدر فليتصدّق بقدر قدرته وخرج ماشيا وخرج الناس معه مشاة حتى اعتمروا من التنعيم شكرا للّه تعالى ولم ير يوم أكثر عتيقا ولا أكثر بدنة منحورة ولا شاة مذبوحة ولا صدقة منه في ذلك اليوم ونحر ابن الزبير مائة بدنة * وأما بناء الحجاج ابن يوسف الثقفي فما روى أنه بناها بأمر عبد الملك بن مروان حين أرسله إلى حرب عبد اللّه بن الزبير فحاصره الحجاج بمكة وقتله وصلبه بالحجون سنة أربع وسبعين وولى الحجاج الحجاز من قبل عبد الملك بن مروان كذا في العرائس وسيجيء في الفصل الثاني من الموطن الاوّل وأن الحجاج بعد ما حاصر ابن الزبير وظفر به كتب إلى عبد الملك بن مروان يخبره أن ابن الزبير زاد في الكعبة ما ليس منها وأحدث فيها بابا آخر واستأذنه في ردّ ذلك على ما كانت عليه في الجاهلية فكتب إليه عبد الملك أن يسدّ بابها الغربى ويهدم ما زاد فيها ابن الزبير من الحجر ففعل ذلك الحجاج فبناؤه في الكعبة الجدار الذي من جهة الحجر بسكون الجيم والباب الغربى المسدود في ظهر الكعبة عند الركن اليماني وما تحت عتبة الباب الشرقي وهو أربعة أذرع وشبر على ما ذكره الأزرقي وترك بقية الكعبة على بناء ابن الزبير وكان ذلك في سنة أربع وسبعين من الهجرة على ما ذكره ابن الأثير كذا في شفاء الغرام * وفي العرائس فنقض الحجاج بنيان الكعبة الذي بناه ابن الزبير بأمر عبد الملك وأعادها إلى بنائها الاوّل بمشهد من مشايخ قريش فهي اليوم على ما بناه الحجاج * عدّة بناء الكعبة وفي البحر العميق اعلم أن الكعبة بنيت سبع مرّات الأولى بناء الملائكة أو آدم على الخلاف الثانية بناء إبراهيم الثالثة بناء العمالقة الرابعة بناء جرهم الخامسة بناء قريش قبل الاسلام بخمسة أعوام وقد حضر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم هذا البناء السادسة بناء عبد اللّه بن الزبير السابعة بناء الحجاج بن يوسف الثقفي وهو الذي من ناحية حجر إسماعيل الذي هو موجود اليوم * وفي شفاء الغرام لا شك أن الكعبة بنيت مرارا وقد اختلف في عدد بنائها ويتحصل من مجموع ما قيل فيه أنها بنيت عشر مرّات منها بناء الملائكة ومنها بناء آدم ومنها بناء أولاده ومنها بناء إبراهيم ومنها بناء العماليق ومنها بناء جرهم ومنها بناء قصىّ بن كلاب ومنها بناء قريش ومنها بناء ابن الزبير ومنها بناء الحجاج ووجدت بخط عبد اللّه بن عبد الملك المرجاني ان عبد المطلب جدّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بنى الكعبة بعد قصىّ وقبل بناء قريش ولم أر ذلك لغيره وأخشى أن يكون ذلك وهما واللّه أعلم * وفي تشويق الساجد أن الحجاج هدم الكعبة وبناها ولم يغير طولها في السماء ونقص طولها في الأرض مما يلي الحجر منها ستة أذرع وفي رواية سبعة أذرع تركها في الحجر وبناها على أساس قريش فالدرجة التي في بطنها اليوم والبابان اللذان عليها اليوم هما من عمل الحجاج قال واستمرّت الكعبة إلى يومنا هذا على بناء الحجاج وسيبقى هذا البناء إلى أن تخربها الحبشة وتقلعها حجرا حجرا كما ورد في الحديث وفي خبر آخر تجيء الحبشة