الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
116
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
ست دعائم في صفين في كل صف ثلاث دعائم من الشق الشامىّ الذي يلي الحجر إلى الشق اليماني وجعلوا درجة من خشب في بطنها من الركن الشامي يصعد فيها إلى ظهرها وزوّقوا سقفها وجدر انها من بطنها ودعائمها وجعلوا في دعائمها صور الأنبياء والملائكة والشجر ولما كان يوم الفتح أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بطمس تلك الصور فطمست وجعلوا لها بابا واحدا فكان يغلق ويفتح وكانوا قد أخرجوا ما كان في البيت من حلى ومال وجعلوه عند أبي طلحة وأخرجوا هبلا ونصبوه عند المقام حتى فرغوا من بناء البيت وربطوا ذلك المال في الجب ونصبوا هبلا مكانه كما كان قبل ذلك وكسوها حين فرغوا من بنائها خبرات يمانية * وفي سيرة ابن هشام وكانت الكعبة تكسى القباطي ثم كسيت البرود وأوّل من كساها الديباج الحجاج بن يوسف ثم بنى الكعبة بعد قريش عبد اللّه بن الزبير بعد أن هدمها كلها وسببه توهن الكعبة من حجارة المنجنيق التي اصابتها حين حوصر ابن الزبير بمكة إذ تحصن في المسجد الحرام أوّل مرّة قبل حصار الحجاج حاصره الحصين بن نمير السكوني في أوائل سنة أربع وستين من الهجرة بأمر يزيد بن معاوية كما سيجيء في الموطن الثاني في خلافة عبد اللّه بن الزبير روى أن أوّل حجر منها لما وقع على الكعبة سمع لها أنين كأنين الريض آه آه ومما أصابها من ذلك من الحريق بسبب النار التي أوقدها بعض أصحاب ابن الزبير في خيمة له فصارت الرياح تلهب تلك النار فأحرقت كسوة الكعبة والساج الذي جعل في سافات جدارها حين عمرتها قريش فضعفت جدران الكعبة حتى أنها لتنقضّ من أعلاها إلى أسفلها ويقع الحمام عليها فتتناثر حجارتها ولما زال الحصار عن ابن الزبير لأدبار الحصين بن نمير من مكة بعد أن بلغه خبر موت يزيد بن معاوية رأى ابن الزبير أن يهدم الكعبة ويبنيها فوافقه على ذلك نفر قليل منهم جابر بن عبد اللّه وجبير بن عمير وكره ذلك نفر كثير منهم عبد اللّه بن عباس ولما أجمع على هدمها خرج كثير من أهل مكة إلى منى فأقاموا بها ثلاثا مخافة أن يصيبهم عذاب بسبب هدمها وأمر ابن الزبير جماعة من الحبشة فهدمتها رجاء أن يكون فيهم الذي أخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنه يهدمها فهدمت الكعبة أجمع حتى بلغت الأرض وكان هدم ابن الزبير لها يوم السبت النصف من جمادى الآخرة سنة أربع وستين * وفي رواية لما أمر ابن الزبير بهدمها ما اجترأ على ذلك أحد فلما رأى ذلك علاها هو بنفسه وأخذ المعول وجعل يهدمها ويرمى أحجارها فلما رأوا أنه لا يصيبه شيء اجترءوا فصعدوا وهدموا حتى بلغوا الأساس الاوّل فقال لهم زيدوا فقالوا قد رأينا صخورا معمولة أمثال الإبل الخلف قال يزيد بن رومان شهدت ابن الزبير حين هدمه وبناه وأدخل فيه من الحجر وقد رأيت أساس إبراهيم كأسنمة الإبل فقال ابن الزبير زيدوا واحفروا فلما زادوا بلغوا هواء من نار تلقاهم فقال ما لكم قالوا لسنا نستطيع أن نزيد رأينا أمرا عظيما فقال لهم ابنوا عليه قال عطاء يرون أن ذلك الصخر من بناء آدم عليه السلام * وفي العرائس هدم عبد اللّه بن الزبير الكعبة حتى ساواها بالأرض وكان الناس يطوفون بها من وراء الأساس ويصلون إلى موضعها وجعل الحجر الأسود في صندوق عنده وقفل عليه وكان قد تصدّع وانكسر بثلاث فرق من الحريق الذي أصاب الكعبة فانشطت منه شطية كانت عند بعض آل شيبة بعد ذلك بدهر طويل فشدّه ابن الزبير بالفضة الا تلك الشطية من أعلاه بين موضعها في أعلى الركن فلما بلغ البناء موضع الركن جاء ابن الزبير حتى وضعه بنفسه وقيل وضعه ابنه عياد وشدّه بالفضة وذكر الأزرقي ان عبد اللّه بن الزبير أمر ابنه عبادا وجبير بن شيبة أن يجعلا الركن في ثوب واحد ويخرجانه وهو يصلى بالناس في صلاة الظهر في يوم شديد الحرّ لئلا يعلم الناس بذلك فيتنافسوا في وضعه فيه ففعلا ذلك وقيل وضعه حمزة بن عبد اللّه بن الزبير بأمر أبيه * وفي تاريخ الأزرقي كان ابن الزبير ربط الركن الأسود بالفضة لما أصابه من الحريق وكانت الفضة قد تزلزلت وتقلقلت