الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

115

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

ابن لؤيّ وكان شق الحجر وهو الحطيم لبنى عبد الدار بن قصىّ ولبنى أسد بن عبد العزى بن قصي ولبنى عدى بن كعب بن لؤيّ * وفي سيرة ابن هشام ثم إن الناس هابوا هدمها وفزعوا منه فقال لهم الوليد بن المغيرة أنا أبدأكم في هدمها فأخذ المعول ثم قام عليها وهو يقول اللهم لم نرع ويقال لم نزغ اللهم لا نريد الا الخير ثم هدم من ناحية الركنين فتربص الناس تلك الليلة فقالوا ننظر فان أصيب لم نهدم منها شيئا ورددناها كما كانت وان لم يصبه شيء فقد رضى اللّه بما صنعنا هدمنا فأصبح الوليد من ليلته غاديا على عمله فهدم وهدم الناس معه حتى انتهى الهدم بهم إلى الأساس أساس إبراهيم فوصلوا إلى حجارة خضر كالاسنمة آخذ بعضها بعضا * وفي رواية لما بلغوا الأساس الذي رفع عليه إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام القواعد من البيت فأبصروا الحجارة كأنها الإبل الخلف لا يطيق الحجر منها ثلاثون رجلا وقد تشبك بعضها ببعض فأدخل الوليد بن المغيرة عتلته بين حجرين انفلقت منه فلقة فأخذها وهب بن عمرو ابن عائذ بن عمران بن مخزوم ففرّت من يده حتى عادت مكانها وطارت من تحتها برقة كادت أن تخطف الابصار ورجفت مكة بأسرها * وفي رواية أدخل الوليد بن المغيرة عتلته بين حجرين ليقلع بها أحدهما فلما تحرّك الحجر رجفت مكة بأسرها فلما رأوا ذلك أمسكوا عن أن ينظروا إلى ما تحت ذلك * وفي سيرة ابن هشام قال ابن إسحاق وحدثت أن قريشا وجدوا في الركن كتابا بالسريانية فلم يدروا ما هو حتى قرأه لهم رجل من يهود فإذا هو أنا اللّه ذو بكة خلقتها يوم خلقت السماوات والأرض وصوّرت الشمس والقمر وحففتها بسبعة أملاك حنفاء لا تزول حتى يزول أخشباها مبارك لأهلها في الماء واللبن وقال ابن إسحاق وحدثت أنهم وجدوا في المقام كتابا فيه مكة بيت اللّه الحرام يأتيها رزقها من ثلاثة سبل لا يحلها رجل من أهلها * ثم قلت بهم النفقة فلم تبلغ عمارة البيت كله فتشاوروا في ذلك فأجمع رأيهم على أن يقصروا من قواعد إبراهيم ويحجروا ما يقدرون عليه من بناء البيت ويتركوا بقيته في الحجر عليه جدار مدار يطوف الناس من ورائه ففعلوا ذلك وبنوا في بطن الكعبة أساسا يبنون عليه من شق الحجر وتركوا من ورائه من فناء البيت سبعة أذرع أو ستة وشبرا فبنوا على ذلك فلما وضعوا أيديهم في بنائها قالوا ارفعوا بابها من الأرض حتى لا تدخلها السيول ولا ترقى الا بسلم ولا يدخلها الا من أردتم وان كرهتم أحدا دفعتموه ففعلوا ذلك ويقال إن الذي قال لهم ذلك أبو حذيفة بن المغيرة * قال ابن إسحاق ثم إن قبائل قريش جمعت الحجارة لبنائها كل قبيلة على حدة فبنوا سافا من حجر وسافا من خشب بين الحجارة فكان الخشب خمسة عشر مدماكا والحجارة ستة عشر مدماكا وجعلوا طولها في السماء ثمانية عشر ذراعا * وفي سيرة ابن هشام كانت الكعبة على عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ثمانية عشر ذراعا فلما بلغوا موضع الركن الأسود اختصمت قريش في أنّ أىّ القبائل يلي رفعه وكثر الكلام فمكثت قريش على ذلك أربع ليال أو خمسا فاقتضى الحال بينهم أن يحكموا أوّل من يطلع من هذا السفح * وفي المنتقى ثم اتفقوا على أن أوّل رجل يدخل من باب بنى شيبة يكون هو الذي يضعه موضعه فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد طلع فقالوا هذا الأمين قد رضينا بحكمه ثم أخبروه الخبر فبسط رداءه ثم وضع الحجر الأسود فيه ثم أمر سيد كل قبيلة أن يأخذ طرفا من الثوب * وفي سيرة ابن هشام قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هلم الىّ ثوبا فأتى به فأخذ الركن فوضعه فيه بيده ثم قال لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ارفعوا جميعا ففعلوا حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده ثم بنى عليه انتهى فذهب رجل من أهل نجد ليناول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم حجرا يشدّ به الحجر الأسود فقال العباس بن عبد المطلب لا ونحاه وناول العباس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حجرا فشدّ به الركن فغضب النجدي حين نحى فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليس يبنى معنا في البيت إلا منا ثم بنى حتى انتهوا إلى موضع الخشب وسقفوا البيت وجعلوا فيه