الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

107

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

الكتاب انه ابن خالة ذي القرنين ووزيره وانه شرب من عين الحياة وذكر الثعلبي أيضا اختلافا هل كان في زمن الخليل أم كان بعده بقليل أو بكثير * وذكر بعضهم أنه كان في زمن سليمان عليه السلام وانه المراد بقوله تعالى قال الذي عنده علم من الكتاب حكاه الداودي واختلف فيه هل كان نبيا أو وليا على قولين وبالثاني جزم القشيري واختلف أيضا هل كان مرسلا أم لا على قولين وأغرب ما قيل إنه من الملائكة والصحيح أنه نبىّ وجزم به جماعة وقال الثعلبي هو نبىّ على جميع الأقوال هو معمر محجوب عن الابصار وصححه ابن الجوزي أيضا لقوله تعالى حكاية عنه وما فعلته عن أمرى فدل على أنه نبي أوحى إليه وانه أعلم من موسى ( وخامسها ) في حياته وقد أنكرها جماعة منهم البخاري وإبراهيم الحربي وابن المنادى وأفردها ابن الجوزي في تأليف له والمختار بقاؤها وقال ابن الصلاح هو حىّ عند جماهير العلماء والصالحين والعامة معهم في ذلك وانما أنكرها بعض المحدّثين وقيل إنه لا يموت الا في آخر الزمان حين يرفع القرآن * وفي صحيح مسلم في حديث الدجال أنه يقتل رجلا ثم يحييه قال إبراهيم ابن سنين راوي كتاب مسلم انه الخضر وكذا قال معمر في مسنده وذكر الشيخ علاء الدولة السمناني في العروة الوثقى كنيته ولقبه واسمه هكذا أبو العباس الخضر عليه السلام أعنى بليان بن ملكان ابن سمعان وأورد له فيها حديثين سمعهما عنه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أحدهما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما من مؤمن قال صلّى اللّه على محمد إلا نضر اللّه قلبه ونوّره والثاني قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا رأيت الرجل لجوجا معجبا برأيه فقد تمت خسارته * وفي كتاب القرّاء عن ابن عباس قال يلتقى الخضر والياس في كل عام في الموسم فيلحق كل منهما رأس صاحبه ويفترقان عن هذه الكلمات بسم اللّه ما شاء اللّه لا يسوق الخير الا اللّه ما شاء اللّه لا يصرف السوء الا اللّه ما شاء اللّه ما كان من نعمة فمن اللّه ما شاء اللّه لا حول ولا قوّة الا باللّه قال فمن قالها حين يصبح وحين يمسى ثلاث مرّات عوفي من السرق والحرق والغرق وأحسبه قال ومن السلطان والشيطان والحية والعقرب اخرجه أبو ذر * وفي العرائس عن ابن إسحاق الخضر من ولد فارس والياس من بني إسرائيل * وفي زبدة الاعمال عن عبد اللّه رضى اللّه عنه سكن الخضر بيت المقدس فيما بين باب الرحمة إلى باب الأسباط وهو يصلى كل جمعة في خمسة مساجد في المسجد الحرام وفي مسجد المدينة وفي مسجد بيت المقدس وفي مسجد قباء ويصلى كل ليلة جمعة في مسجد الطور ويأكل كل جمعة أكلتين من كماءة وكرفس ويشرب من زمزم ومن جب سليمان الذي ببيت المقدس ويغتسل من عين سلوان أخرجه الحافظ أبو القاسم بن عساكر * وفي ربيع الأبرار من الأنبياء أربعة أحياء اثنان في السماء عيسى وإدريس واثنان في الأرض الياس والخضر فالياس في البرّ والخضر في البحر وهما يجتمعان كل ليلة على ردم ذي القرنين يحرسانه ويحجان كل سنة ولا يراهما الا من شاء اللّه وأكلهما الكرفس والكماءة وهذه القصة وقعت في البين وقطعت اتصال حديث إبراهيم عليه السلام فلنرجع الآن إليه * بقية اخبار إبراهيم عليه السلام وفي الاكتفاء قال أبو الجهم ولما فرغ إبراهيم من بناء البيت وأدخل الحجر في البيت جعل المقام لاصقا بالبيت عن يمين الداخل فلما كان زمن قريش قصر الخشب عليهم فأخرجوا الحجر وقيل قصرت النفقة من الحلال كما سيجيء وكان ما أخرجوا منه سبعة أذرع وأمر إبراهيم بعد فراغه أن يؤذن في الناس بالحج فقال يا رب وما يبلغ صوتي قال اللّه عز وجل أذن فمنك النداء وعلىّ البلاغ فارتفع على المقام وهو يومئذ ملصق بالبيت فارتفع به المقام حتى كان كأطول الجبال فنادى وأدخل إصبعيه في اذنيه وأقبل بوجهه شرقا وغربا يقول أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فأجيبوا ربكم فأجابه من تحت البحور السبعة ومن بين المشرق والمغرب إلى منقطع التراب من أطراف الأرض كلها لبيك اللهم لبيك