الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
108
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
أفلا تراهم يأتون يلبون فمن حج من يومئذ إلى يوم القيامة فهو ممن استجاب للّه عز وجل وذلك قوله تعالى فيه آيات بينات مقام إبراهيم يعنى نداء إبراهيم على المقام بالحج فهي الآية * قال الواقدي وقد روى أن الآية هي أثر إبراهيم على المقام * وفي أنوار التنزيل وغيره روى أن إبراهيم صعد أبا قبيس فقال يا أيها الناس حجوا بيت ربكم * وفي العرائس فعلا ثبير ونادى يا عباد اللّه إلى آخره فأسمعه اللّه تعالى من في أصلاب الرجال وأرحام النساء فيما بين المشرق والمغرب ممن سبق في علمه أن يحج وكان بناء الكعبة بعد أن مضى مائة سنة من عمر إبراهيم عليه السلام ويكون بالتقريب بين بناء الكعبة وبين الهجرة النبوية ألفان وسبعمائة وثلاث وتسعون سنة قال أبو الجهم فلما فرغ إبراهيم من الاذان ذهب به جبريل فأراه الصفا والمروة وأقامه على حدود الحرم وأمره أن ينصب عليها الحجارة ففعل إبراهيم ذلك وكان أوّل من أقام أنصاب الحرم ويريه إياها جبريل فلما كان اليوم السابع من ذي الحجة خطب إبراهيم عليه السلام بمكة حين زاغت الشمس قائما وإسماعيل جالس ثم خرجا من الغد يمشيان على أقدامهما يلبيان محرمين مع كل واحد منهما أداوة يحملها وعصا يتوكأ عليها فسمى ذلك اليوم يوم التروية فأتيا منى فصليا بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح وكانا نزلا في الجانب الأيمن ثم أقاما حتى طلعت الشمس على ثبير ثم خرج يمشى هو وإسماعيل حتى أتيا عرفة وجبريل معهما يريهما الاعلام حتى نزلا بنمرة وجعل يريه أعلام عرفات وكان إبراهيم قد عرفها قبل ذلك فقال إبراهيم قد عرفت فسميت عرفات فلما زاغت الشمس خرج بهما جبريل حتى انتهى بهما إلى موضع المسجد اليوم فقام إبراهيم فتكلم بكلمات وإسماعيل جالس ثم جمع بين الظهر والعصر ثم ارتفع بهما إلى الهضبات فقاما على أرجلهما يدعو ان إلى أن غابت الشمس وذهب الشعاع ثم دفعا من عرفة على أقدامهما حتى انتهيا إلى جمع فنزلا فصلى إبراهيم المغرب والعشاء في ذلك الموضع الذي يصلى فيه اليوم ثم باتا حتى إذا طلع الفجر وقفا على قزح فلما أسفرا قبل طلوع الشمس دفعا على أرجلهما حتى انتهيا إلى محسر فأسرعا حتى قطعاه ثم عادا إلى مشيهما الاوّل ثم رميا جمرة العقبة بسبع حصيات حملاها من جمع ثم نزلا من منى في الجانب الأيمن ثم ذبحا في المنحر اليوم وحلقا رءوسهما ثم أقاما أيام منى يرميان الجمار حين تزيغ الشمس ماشيين ذاهبين راجعين وصدرا يوم الصدر فصليا الظهر بالأبطح وكل هذا يريه جبريل عليه السلام * قال أبو الجهم فلما فرغ إبراهيم من الحجّ انطلق إلى منزله بالشام وكان يحج البيت كل عام وحجته سارة وحجه إسحاق ويعقوب والأسباط والأنبياء وهلم جرّا وحجه موسى بن عمران عليه السلام روى الواقدي باسناد له إلى ابن عباس قال مرّ موسى عليه السلام بصفاح الروحاء يلبى تجاوبه الجبال عليه عباءتان قطوانيتان من عباء الشام وعن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنه قال حج هارون نبىّ اللّه البيت فمرّ بالمدينة يريد الشام فمرض بالمدينة فأوصى أن يدفن بأصل أحد ولا يعلم به اليهود مخافة أن ينبشوه فدفنوه فقبره هناك * وعن ابن عباس أن الحواريين كانوا إذا بلغوا الحرم نزلوا يمشون حتى يأتوا البيت * وعن ابن الزبير أن الحواريين خلعوا نعالهم حين دخلوا الحرم اعظاما أن ينتعلوا فيه ثم توفى إبراهيم خليل اللّه عليه السلام بعد أن وجه إليه ملك الموت فاستنظره إبراهيم ثم عاد إليه لما أراد اللّه قبضه فأخبره بما أمر به فسلم إبراهيم لامر اللّه عز وجل فقال ملك الموت يا خليل اللّه على أي حال تحب أن أقبضك فقال تقبضنى وأنا ساجد فقبضه وهو ساجد فصعد بروحه إلى اللّه عز وجل ودفن إبراهيم عليه السلام بالشام وعاش إسماعيل بعد أبيه ما شاء اللّه وكانت ولاية البيت له ما دام في حياته وتوفى بمكة ودفن داخل الحجر مما يلي باب الكعبة وهناك قبر أمه هاجر ودفن معها وكانت توفيت قبله * وفي البحر العميق سأل الفقيه إسماعيل الحضرمي الشيخ محب الدين الطبري عن البلاطة الخضراء التي في الحجر فأجاب الشيخ بأن البلاطة الخضراء قبر إسماعيل عليه السلام قال ويشبر من رأس