الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

106

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

فلنذكر بقية ما يتعلق بالإسكندر والخضر * آثار الإسكندر روى انّ من آثار الإسكندر الإسكندرية بالمغرب بقرب مصر وهي من عجائب البلدان وفيها بنيان عجيب ومنار على أربع أساطين طوله ثلاثمائة ذراع وكان في القديم على ذلك المنار مرآة كبيرة صنعها يليناس الحكيم تلميذ أرسطاطاليس الحكيم تلميذ أفلاطون يطلع بها على القسطنطينية وبلاد الروم والفرنج وفيها أسطوانة تستدير الدهر كله ومنها دمشق بالشام وهراة بخراسان وسمرقند بما وراء النهر وبرذع باذربيجان ولما دنت وفاته قسم الممالك لملوك الطوائف لا ينقاد بعضهم لبعض ولم يقدروا أن يحكموا على الروم التي هي مقام آبائه ومولده ومنشأه فبقيت سالمة عن الفتن * وفي المختصر الجامع بنى الإسكندر اثنتي عشرة مدينة وسماها كلها الإسكندرية ومات بناحية السواد في موضع يقال له شهرزور وحمل في تابوت من ذهب إلى أمّه بالإسكندرية وقبره هناك وكان عمره ستا وثلاثين سنة بالاتفاق ومدّة ملكه أربع عشرة سنة وقيل ثلاث عشرة وقيل اثنتا عشرة سنة قيل كان قبل المسيح بثلاثمائة وثلاث وستين سنة * ( ذكر الخضر عليه السلام ) * في شواهد التوضيح في شرح جامع الصحيح لابن الملقن الكلام عليه في مواضع ( أحدها ) في ضبطه وهو بفتح أوّله وكسر ثانيه ويجوز كسر أوّله واسكان ثانيه كما في كبد ( وثانيها ) في سبب تسميته بذلك قال البخاري لأنه جلس على فروة بيضاء فقام عنها وهي تهتز من خلفه خضراء والفروة الأرض اليابسة أو الحشيش اليابس قال ابن الفارسي الفروة كل نبات مجمع إذا يبس قال الخطابي الفروة وجه الأرض إذا أنبتت واخضرّت بعد أن كانت جرداء وفيه قول آخر لأنه إذا جلس اخضر ما حوله ( وثالثها ) في اسمه وفيه أقوال في قول أن اسمه بليا بباء موحدة مفتوحة ثم لام ساكنة ثم مثناة تحتية ابن ملكان بفتح الميم وسكون اللام ابن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح حكاه ابن قتيبة عن وهب ابن منبه وحكى ابن الجوزي عن ابن وهب أبليا بدل بليا وكان أبوه من الملوك * وفي أنوار التنزيل اسم الخضر بليان بن ملكان وقيل اليسع وقيل الياس وفي قول اسمه الخضر بن عاميل قاله كعب الأحبار وفي قول أرميا بن حزقيا قاله ابن إسحاق ووهاه الطبري وقال أرميا كان في زمن بخت نصر وبين عهد موسى وبخت نصر زمن طويل وفي قول الياس قاله يحيى بن سلام ووهاه ابن إسحاق وفي قول اليسع قاله مقاتل وسمى بذلك لان علمه وسع ست سماوات وست أرضين ووهاه ابن الجوزي وقال اليسع اسم عجمي ليس بمشتق وفيه قول سادس اسمه أحمد حكاه القشيري ووهاه ابن دحية فإنه لم يسم أحد قبل نبينا صلّى اللّه عليه وسلم بذلك والسابع أن اسمه عامر حكاه ابن دحية في كتاب مرج البحرين وفي قول انه خضرون ولد عيص حكاه ابن دحية وروى الكلبي عن أبي صالح أنه من ولد آدم * وفي لباب التأويل اسمه خضرون بن قابيل بن آدم وعن سعيد قال أمه رومية وأبوه فارسي وقيل إنه أبو العباس ( ورابعها ) في أىّ وقت كان روى الضحاك عن ابن عباس قال الخضر بن آدم لصلبه وقال الطبري انه الرابع من أولاده وقيل إنه من ابن قابيل سبط هارون وكذا قال ابن إسحاق وروى محمد بن أيوب عن ابن لهيعة أنه ابن فرعون موسى وفي القاموس فرعون والد الخضر أو ابنه فيما حكاه النقاش وتاج القرّاء في تفسيريهما والعهدة عليهما وقال عبد اللّه بن سودون انه من ولد فارس وقيل كان في أيام افريدون بن اينيان من ملوك فارس قبل موسى وكان على مقدمة ذي القرنين الأكبر وبقي إلى زمان موسى عليه السلام كذا في الكشاف وأنوار التنزيل وقيل كانت ولادته قبل إبراهيم ولكن أعطى النبوّة بعد يعقوب ويوسف والأسباط قال الطبري كان في أيام افريدون كما مر قال وقيل كان على مقدّمة ذي القرنين الأكبر الذي كان في أيام الخليل عليه السلام وهو عند علماء الكتب ذو القرنين الاوّل حىّ إلى الآن كذا في الكامل وذو القرنين الأكبر عند قوم هو افريدون وقال أهل