الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

105

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

يخرج من أرض بالعراق كثيرة السباخ يقال لها كوثى * وفي المشكاة عن النواس بن سمعان قال ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الدجال قال إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وان يخرج ولست فيكم فكل امرئ حجيج نفسه واللّه خليفتي على كل مسلم وأقول إنه شاب قطط عينه طافئه كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن فمن أدركه منكم فليقرأ فواتح سورة الكهف فإنها حرز لكم من فتنته وانى لا خاله خارجا ما بين الشام والعراق فعاث يمينا وعاث شمالا يا عباد اللّه فاثبتوا قلنا يا رسول اللّه وما لبثه في الأرض قال أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم قلنا يا رسول اللّه فذلك اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم قال لا أقدروا له قدره قلنا يا رسول اللّه وما اسراعه في الأرض قال كالغيث استدبرته الريح فيأتي على قوم فيدعوهم فيؤمنون به فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت فتروح عليهم سارختهم أطول ما كانت ذرى وأسبغه ضروعا وأمدّه خواصر ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردّون عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم ويمرّ بالخربة فيقول لها أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه بالسيف فيقطعه حزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك فبينما هو كذلك إذ بعث اللّه المسيح عيسى ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهروذتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفع تحدر منه مثل الجمان كاللؤلؤ فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ونفسه ينتهى حيث ينتهى طرفه فيطلبه حتى يدركه بباب لدّ فيقتله * وفي رواية فإذا رآه عدوّا للّه ذاب كما يذوب الملح في الماء فلو تركه لذاب حتى يهلك ولكنه يقتله بيده فيريهم دمه في حربته أخرجه الإمام الحافظ أبو عمرو الداني في مسنده وروى أن التسبيح والتهليل يجزى عن الطعام في زمن الدجال ويعيش بالتسبيح والتكبير ويجزى ذلك مجزى الطعام * وفي صحيح مسلم يجزى المسلمين من الطعام التسبيح والتهليل فقيل يا رسول اللّه انا لنعجن عجينا فانخبزه حتى نجوع فكيف بالمؤمن يومئذ قال يجزيهم ما يجزى أهل السماء من التسبيح والتهليل قال ثم يأتي إلى عيسى قوم قد عصمهم اللّه فيمسح عن وجوههم ويحدّثهم بدرجاتهم في الجنة فبينما هو كذلك إذ أوحى اللّه إلى عيسى انى قد أخرجت عبادا لي لا يدان لاحد يقاتلهم فحرز عبادي إلى الطور فيبعث اللّه يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيمرّ أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ويمرّ آخرهم فيقول لقد كان بهذه مرة ماء ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر وهو جبل بيت المقدس فيقولون لقد قتلنا من في الأرض هم فلنقتل من في السماء فيرمون نشابهم إلى السماء فيردّ اللّه نشابهم مخضوبة دماء ويحصر نبىّ اللّه وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خير من مائة دينار لاحدكم اليوم فيرغب نبىّ اللّه عيسى وأصحابه إلى اللّه فيرسل اللّه عليهم النغف في رقابهم فيصبحون موتى كموت نفس واحدة ثم يهبط نبىّ اللّه عيسى وأصحابه فلا يجدون في الأرض موضع شبر الا ملأه زهمهم ونتنهم فيرغب نبىّ اللّه عيسى وأصحابه إلى اللّه فيرسل اللّه طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم بالبهيل ويستوقد المسلمون في قسيهم ونشابهم وجعابهم سبع سنين ثم يرسل اللّه مطر الا يكنّ منه بيت مدر ولا وبر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة ثم يقال للأرض أنبتى ثمرتك وردّي بركتك فيومئذ تأكل العصابة من رمانة ويستظلون بقحفها ويبارك اللّه في الرسل حتى أن اللقحة من الإبل لتكفى الفئام من الناس واللقحة من البقر لتكفى القبيلة واللقحة من الغنم لتكفى الفخذ من الناس فبينما هم كذلك إذ بعث اللّه ريحا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم فتبقى شرار يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة رواه مسلم الا الرواية الثانية وهي قوله تطرحهم بالبهيل إلى قوله سبع سنين رواه الترمذي وهذا وقع في البين