عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري

38

بهجة المحافل وبغية الأماثل

صلى اللّه عليه وسلم قادما وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقبل منهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علانيتهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى اللّه تعالى فجئته فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب ثم قال تعال فجئت أمشى حتى جلست بين يديه فقال لي ما خلفك ألم تكن قد ابتعت ظهرك فقلت بلى واللّه يا رسول اللّه لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت ان سأخرج من سخطه بعذر ولقد أعطيت جدلا ولكني واللّه لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى عني ليوشكن اللّه ان يسخطك على ولئن حدثتك حديث صدق تجد على فيه انى لأرجو فيه عفو اللّه لا واللّه ما كان لي من عذر واللّه ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اما هذا فقد صدق فقم حتى يقضى اللّه فيك فقمت وثار رجال من بنى سلمة فاتبعوني فقالوا لي واللّه ما علمنا عليك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا ولقد عجزت ان لا تكون اعتذرت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بما اعتذر إليه المخلفون فقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لك فو اللّه ما زالوا يؤنبوننى حتى أردت أن ارجع فأكذب نفسي ثم قلت لهم هل بقي معي أحد قالوا رجلان قالا مثل ما قلت فقيل لهما مثل ما قيل لك فقلت من هما قالوا مرارة بن الربيع العمرى وهلال بن أمية الواقفي فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا فيهما أسوة فمضيت حين ذكروهما لي ونهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت في نفسي الأرض فما هي