عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري

39

بهجة المحافل وبغية الأماثل

التي اعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان واما انا فكنت اشب القوم وأجلدهم وكنت اخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد وآتى رسول اللّه وأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة وأقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام أم لا ثم أصلي قريبا منه فأسارقه النظر فإذا أقبلت إلى صلاتي اقبل إلى وإذا التفت نحوه اعرض عنى حتى إذا طال على ذلك من جفوة الناس مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمى وأحب الناس إلى فسلمت عليه فو اللّه مارد على السلام فقلت يا أبا قتادة أنشدك اللّه هل تعلمني أحب اللّه ورسوله فسكت فعدت له فنشدته فقال اللّه ورسوله اعلم ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار قال فبينا انا أمشى بسوق المدينة إذا نبطي من أنباط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول من يدل على كعب بن مالك فطفق الناس يشيرون له حتى إذا جاءني دفع إلى كتابا من ملك غسان فإذا فيه أما بعد فإنه قد بلغني ان صاحبك جفاك ولم يجعلك اللّه بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك فقلت لما قرأتها وهذا أيضا من البلاء فتيممت به التنور فسجرته بها حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا برسول لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأتيني ويقول إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأمرك ان تعتزل امرأتك فقلت أطلقها أم ما ذا افعل فقال لا بل اعتزلها ولا تقربنها