عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري
37
بهجة المحافل وبغية الأماثل
عليه وسلم تلك الغزة حين طابت الثمار والظلال وتجهز رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمون معه فطفقت اغدو لكي أتجهز معهم فأرجع ولم اقض شيأ فأقول في نفسي انا قادر عليه فلم يزل يتمادى بي حتى اشتد بالناس الجد فأصبح رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيأ فقلت أتجهز بعده بيوم أو يومين ثم ألحقهم فغدوت بعد أن فصلوا لا تجهز فرجعت ولم أقض شيأ فلم يزل بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو وهمت ان ارتحل فأدركهم وليتني فعلت فلم يقدر لي ذلك فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فطفت فيهم أحزننى أني لا أرى الا رجلا مغموصا عليه النفاق أو رجلا ممن عذر اللّه من الضعفاء ولم يذكرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس في القوم بتبوك ما فعل كعب فقال رجل من بني سليم يا رسول اللّه حبسه برداه والنظر في عطفيه فقال معاذ بن جبل بئس ما قلت واللّه يا رسول اللّه ما علمنا عليه الا خيرا فسكت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال كعب بن مالك فلما بلغني انه توجه قافلا حضرني همى وجعلت أتذكر الكذب وأقول اخرج به من سخطه غدا واستعنت على ذلك بكل ذي رأي من أهلي فلما قيل إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد أظل قادما راح عنى الباطل وعرفت انى لم أخرج منه أبدا بشيء فيه كذب فأجمعت صدقه وأصبح رسول اللّه