عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري
358
بهجة المحافل وبغية الأماثل
من شعبان فلا يتعلق فعلها بمأثم لخلوها عن النهى والأولى لمن رغب فيها أن يصليها منفردا لأن مثل هذا الشعار الظاهر لا يقوم الا بدليل ظاهر واللّه أعلم بالصواب . [ مطلب في صلاة التراويح وقيام رمضان ] صلاة التراويح وقيام رمضان اعلم أن قيام رمضان سنة بالاجماع وللعشر الأواخر منه زيادة تخصيص . روينا في الصحيحين عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه * وروينا فيهما أيضا عن عائشة قالت كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر . أما أصل استحبابها على هذا الوجه الذي يفعله الناس اليوم فإنه ورد في الصحاح أنه صلى اللّه عليه وسلم صلى بهم في رمضان ليالي في المسجد وكانوا في كل ليلة يتزايد جمعهم فلما رأى ذلك النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أبى أن يخرج إليهم وصلى بقية الشهر في بيته واعتذر إليهم فقال إني خشيت ان تفرض عليكم فتعجزوا عنها . قال في صحيح البخاري فتوفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والأمر على ذلك ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبى بكر وصدرا من خلافة عمر معناه استمر الأمر في هذه المدة على أن كل واحد يقوم رمضان في بيته منفردا حتى انقضي صدرا من خلافة عمر ثم جمعهم عمر على أبي بن كعب فاستقر الامر على ذلك والصحابة