عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري

357

بهجة المحافل وبغية الأماثل

في شرحه لمسلم عند الكلام على هذا الحديث احتج به العلماء على كراهة هذه الصلاة المبتدعة التي تسمى الرغائب قاتل اللّه واضعها ومخترعها بأنها بدعة منكرة من البدع التي هي ضلالة وجهالة وفيها منكرات ظاهرة وقد صنف جماعة من الأئمة مصنفات نفيسة في تقبيحها وتضليل مصليها ومبتدعها ودلائل قبحها وبطلانها وتضليل فاعلها أكثر من أن تحصى هذا كلامه بحروفه وله عليها في فتاويه كلام طويل قلت اشتد نزاع العلماء في هذه الصلاة وصلاة ليلة النصف من شعبان وطريق الانصاف البعيدة عن الاعتساف أن يتجنب صلاة الرغائب لمصادمتها هذا الحديث الصحيح الذي لا محيص عنه ولا معزل الا بحديث يقاومه في الصحة ولا سبيل إليه فقد نص جهابذة المحدثين أهل النقد والصناعة في هذا الفن ان الحديث المذكور فيها باطل موضوع لا أصل له وانها لم تحدث الا في آخر القرن الخامس ببيت المقدس وأهل كل فن يسلم لهم في فنهم وان يشاركهم غيرهم فيه فإذا تحققت ذلك فلا تلتفت على من صلاها أو ذكرها فان القدوة لا تتم الا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك غيره صلى اللّه عليه وسلم وما يؤمن ان يحرص الانسان على طاعة فيقع في خلاف سنة فلا تقاوم إحداهما الأخرى وقد قدمنا عن سعيد بن المسيب انه قيل له يا أبا محمد أيعذبني اللّه على الصلاة قال لا ولكن يعذبك اللّه بخلاف السنة فإذا تحققت ذلك فاختر لنفسك ما يترجح لك فيه النجاة والسلامة واللّه يقول الحق وهو يهدى السبيل * واما صلاة النصف