عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري

309

بهجة المحافل وبغية الأماثل

وانه عدلهم مرة فلما أراد ان يكبر رأي رجلا باديا صدره من الصف فقال عباد اللّه لتسون صفوفكم أو ليخالفن اللّه بين قلوبكم ووجوهكم حتى كان أحدهم يلزق منكبه بمنكب صاحبه وركبته بركبته وكعبه بكعبه والأحاديث الواردة في هذا المعنى كثيرة منتشرة فهي من السنن المؤكدة التي حض النبي صلى اللّه عليه وسلم على فعلها ولم يرخص في تركها وواظب عليها الخلفاء الراشدون بعده ولما اتسعت دائرة الاسلام في خلافة عمر اتخذ معدلين للصفوف ولا يكبر حتى يخبروه باستوائهم وكذلك فعل عثمان وكان علىّ كرم اللّه وجهه يقول تقدم يا فلان تأخر يا فلان فينبغي للأئمة الاهتمام بذلك والحرص على الاقتداء برسول اللّه صلى عليه وسلم وامتثالا لأمره وفرارا من نهيه وأن لا يكبروا حتى يستكمل تعديل الصف كما ورد انه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا رأى أن قد استووا كبر ولم ينقل عنه صلى اللّه عليه وسلم منطوقا ولا مفهوما انه تلفظ بالنية ولا بالمنوى ولا دخل في الصلاة بغير التكبير واماما اعتاده الناس أمام التكبير من الشغل بالألفاظ التي تشترط نيتها كقصد فعل الصلاة وتعيينها ومفروضها فلا بأس به وقد قال العلماء يستحب ان يساعد بلسانه قلبه ولا كلام انه ان تكلم بلسانه من غير نية لم يجزه وان نوى بقلبه وتكلم بالتكبير فقط كما هو المنقول عنه صلى اللّه عليه وسلم أجزأه وبعض الناس يزيد في التحريم ألفاظا فيذكر النية واستقبال القبلة وعدد الركعات في تطويل وتهويل أحدثوه ما لم يرد به كتاب ولا سنة ولا أثر عمن تتم به