عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري
249
بهجة المحافل وبغية الأماثل
وكان صلى اللّه عليه وسلم إذا سقى أصحابه بدأ بهم قبل نفسه فربما قالوا له لو شربت قال ساقى القوم آخرهم شربا . ودخل صلى اللّه عليه وسلم على رجل من الأنصار فقال له ان كان عندك ماء بات في شنة والا كرعنا رواه البخاري وكان أحب الشراب إليه الحلو البارد وكان رجل من الأنصار يبرد له الماء في أشجاب له على حمارة له من جريد وربما استعذب له الماء من السقيا وهي عين بينها وبين المدينة يومان . وكان أحب الشراب إليه اللبن وقال من أطعمه اللّه طعاما فليقل اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه ومن سقاه اللّه لبنا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه وقال ليس شيء يجزئ مكان الطعام والشراب غير اللبن وشرب مرة لبنا ثم دعا بماء فمضمض وقال انّ له دسما . وكان صلى اللّه عليه وسلم ينبذ له غدوة فيشربه عشيا وينبذ عشيا فيشربه غدوة وربما شرب منه ثلاثة أيام ثم يسقى الخدم أو يهراق والظاهر أن تغيره بعد يوم وليلة يختلف باختلاف الزمان والمكان والظروف وحسن المنبوذ قال أنس سقيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بهذا القدح الشراب كله الماء والنبيذ والعسل واللبن فلو لا انى رأيت