عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري

128

بهجة المحافل وبغية الأماثل

عليه وسلم وذلك أنه أسقط خاتما من يده في القبر فنزل يلتمسه وأنكر علي رضي اللّه عنه ذلك وقال أحدث الناس عهدا به قثم بن العباس وأطبق عليه صلى اللّه عليه وسلم تسع لبنات ودفن صلى اللّه عليه وسلم يوم الثلاثاء وقيل ليلة الأربعاء وذلك في شهر أيلول روي ابن إسحاق وغيره مسندا عن عائشة قالت ما علمنا بدفن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى سمعنا صوت المساحي من آخر الليل فقيل لم أخر دفنه صلى اللّه عليه وسلم وقد كان ينهى عن ذلك قيل لعدم اتفاقهم على موته فقد قال فريق منهم انما أخذه ما كان يأخذه حال الوحي وسيفيق وقيل لاختلافهم في موضع قبره كما سبق وقيل لأنهم اشتغلوا بما وقع بين المهاجرين والأنصار من الخلاف وخشوا تفاقم الأمر فنظروا فيها حتى اتسق الأمر وانتظم الشمل واستقرت الخلافة في نصابها فبايع أبا بكر بعضهم ثم بايعوه من الغد على ملأ منهم ورضاء وكشف اللّه الكربة وطفئت نار الخلاف وهذا ما استحضرته من الاخبار المتلقية بالقبول في الإبانة عن موت الرسول صلى اللّه عليه وسلم ومعظمها من الصحاح وقد لفق بعض جهلة القصاص في ذلك أخبارا ركيكة قدر كراسة وجاء فيها بما يعلم ببديهة العقل وضعه واللّه أعلم . [ فصل عن الدارمي في خبر الملائكة الذين حفوا بقبره صلى اللّه عليه وسلّم ] ( فصل ) خرج الدارمي أن كعبا دخل على عائشة فذكروا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال كعب ما من يوم تطلع فيه الشمس إلا نزل سبعون ألفا من الملائكة حتى يحفوا بقبر النبي صلى اللّه عليه وسلم يضربون بأجنحتهم ويصلون عليه حتى إذا أمسوا عرجوا وهبط مثلهم فصنعوا مثل ذلك حتى إذا انشقت الأرض خرج في سبعين ألفا من الملائكة يزفونه