مجموعة مؤلفين

380

أهل البيت في مصر

الكوفة التابع له . . . يوسف بن عمر الثقفي « 1 » ، الذي أعدّ بدوره جيشه لملاقاة زيد ابن الإمام علي زين العابدين ، وجرى بين هذين الفريقين قتال « 2 » تفرّق فيه أصحاب زيد ، وبقي منهم فئة قليلة من أهله يقاتلون معه قتالا شديدا ، حتّى سقط هو الآخر شهيدا . . . وكان ذلك في شهر صفر عام 122 ه ، وقيل : 121 ه . ووقع له ما وقع لجدّه الإمام الحسين . . . حيث قطعوا رأسه وأرسلوا به إلى الخليفة في دمشق ! . وقد دفن جسده في الكوفة بعد انتهاء المعركة . . أمّا رأسه الشريفة قد اختلف الرواة في مكان دفنها ، فقيل : إن هذه الرأس حملت إلى الكوفة ثم أحرقت ، وذري رمادها في الفرات ! « 3 » . وقيل أيضا : إنّه قد بعث بها إلى

--> ( 1 ) . يوسف بن عمر بن محمد بن الحكم الثقفي ، من جبابرة الولاة في العهد الأموي ، ولي اليمن لهشام سنة 106 ه ، ثم نقله هشام إلى ولاية العراق سنة 121 ه ، وما لبث أن أضاف إليه إمرة خراسان ، فأقام بالكوفة بعد أن قتل سلفه في الإمارة خالد بن عبد اللّه القسري تحت العذاب واستمر حتّى أيام يزيد بن الوليد بن عبد الملك ، فعزله أواخر سنة 126 ه وقبض عليه فحبسه بدمشق ، ولبث إلى أن أرسل إليه ابن خالد القسري من قتله بالسجن ثأرا لأبيه . كان شديدا ظلوما ، يضرب بالتيه والحمق ( وفيات الأعيان 2 : 360 ، الاعلام 8 : 243 ) . ( 2 ) . فقد جرت جملة معارك انتهت أخيرا باستشهاده . وكان قد بايعه أربعون ألفا ، ولم يبق معه سوى ثلاثمائة رجل ، حتّى إذا كان عند جنح الليل رمي زيد بسهم فأصاب جانب جبهته اليسرى ، فنزل السهم في الدماغ . راجع حوادث سنة 121 ه من كتب التاريخ : الطبري وابن الأثير والمسعودي . ( 3 ) . روى الصدوق في أماليه من المجلس ( 62 ) حديث 2 بسنده إلى محمد بن أبي عمير عن حمزة بن حمران قال : دخلت إلى الصادق جعفر بن محمد عليه السّلام فقال لي : يا حمزة من اين أقبلت ؟ قلت : من الكوفة ، فبكى حتّى بلت دموعه لحيته ، فقلت : يا ابن رسول اللّه ما لك أكثرت البكاء ؟ قال : ذكرت عمي زيد وما صنع به فبكيت ، فقلت له : وما الذي ذكرت منه ؟ فقال : ذكرت مقتله ، وقد أصاب جبينه سهم فجاء ابنه يحيى فانكب عليه ، وقال له : ابشر يا أبتاه ، فإنّك ترد على رسول اللّه وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات اللّه عليهم ، قال : أجل يا بني . ثم دعي بحداد فنزع السهم من جبينه ، فكانت نفسه معه ، فجيء به إلى ساقية تجري عند بستان زائدة ، فحفر له فيها ودفن ، وأجري عليه الماء ، وكان معهم غلام سندي لبعضهم ، فذهب إلى يوسف بن عمر من الغد فأخبره بدفنهم إياه ، فأخرجه يوسف فصلبه في الكناسة أربع سنين ، ثم أمر به فأحرق بالنار وذري في الرياح . وبنحوه ذكر أبو الفرج في المقاتل ، والمسعودي في مروج الذهب .